حين تتقاطع ليلة طائشة من القيادة المتهورة مع إجراءات الهروب من الملاحقة الأمنية، قد تتحول الطرقات العادية إلى مسرح لأحداث سريالية عابرة للحدود المألوفة. هذا ما جسدته تماماً واقعة مثيرة شهدتها ولاية نيوهامبشير الأمريكية، حين وجد مطار دولي حسّاس نفسه فجأة جزءاً من مطاردة مجنونة انتهت باقتحام سيارة رياضية سياجه الأمني، وتخبطها بين المعدات وطائرات المدرج في مشهد هوليوودي كاد ينتهي بكارثة.

بدأت خيوط الحادث عندما حاولت دورية أمنية في ولاية نيوهامبشير توقيف سيارة سوداء من طراز «فورد موستانغ» يقودها شاب يشتبه بتورطه في جرائم محلية. رفض السائق الانصياع لأوامر التوقف، وأطفأ أنوار السيارة لتمويه ملاحقيه، دافعاً بمركبته نحو سرعات جنونية متوجهاً مباشرة نحو محيط مطار بورتسموث الدولي. ولم تمنعه الحواجز الخارجية من الاختراق، إذ حطم السياج الفاصل واقتحم بجرأة ساحة الحركة الجوية والمعدات داخل المطار.

واصلت السيارة اندفاعها العشوائي داخل حرم المطار لترتطم أولاً بجرار زراعي، قبل أن تتابع انزلاقها لتصطدم بعنف بطائرة صغيرة غير مأهولة كانت رابضة في المكان، وهو الاصطدام الذي وضع حداً أخيراً لرحلة الهروب بعدما استقرت السيارة وتوقفت نهائياً.

وكشفت التحقيقات اللاحقة أن السائق الفار لم يكن سوى مراهق يبلغ من العمر 17 عاماً، وكان وقت القبض عليه غارقاً في حالة سكر شديدة. وقد وجهت إليه السلطات الأمنية قائمة طويلة من التهم الثقيلة شملت القيادة تحت تأثير المسكرات، والقيادة بالغة الخطورة، وعصيان أوامر الشرطة، إلى جانب الفرار من موقع الحادث. ومن المقرر أن يمثل المتهم أمام المحكمة في التاسع من سبتمبر الجاري لمواجهة القضاء، بينما لفتت السلطات إلى المخاطر المأساوية المترتبة على مزج الكحول بالسرعة والتهور الطائش.