بين أربعة جدران يُفترض أن تكون الملاذ الآمن والأكثر دفئاً للطفولة، تحولت لحظات غفلة قاتلة إلى كابوس مروع أنهك جسد رضيع لم يكمل عامه الأول بعد. لم تكن قصة الصغير بليك نيلسن مجرد حادث عرضي في حضانة «ليتل دريمز» البريطانية، بل انعكاس قاسٍ لمدى خطورة الإهمال البشري والإداري عندما يتخلى المسؤولون عن أبسط قواعد الوعي والمسؤولية.

بدأت المأساة حين ترك العاملون دلو تنظيف يحتوي على ماء مغلي ومادة مبيضة في متناول طفل يبلغ من العمر 10 أشهر فقط يحاول خطواته الأولى. وأثناء محاولته الوقوف مستنداً إلى الدلو، انسكبت محتوياته الساخنة على جسده الغض، لتتسبب في حروق بالغة من الدرجة الثانية أفقده الألم الحاد وعيه.

ولم تتوقف سلسلة الأخطاء عند هذا الحد، بل تفاقمت الكارثة بسوء تصرف كارثي من العاملين؛ إذ غطوا جلده المتضرر بمناشف ورقية ما أدى إلى تمزق البثور، وتكتموا على فداحة الإصابة ممتنعين عن استدعاء سيارة الإسعاف أو إبلاغ الوالدين بالحقائق، ليفاجأ الأهل عند وصولهم بالحضانة بصرخات طفلهم المفجعة التي كشفت هول الحقيقة.

بعد خمس سنوات ثقيلة من الانتظار وملاحقة العدالة، أصدرت محكمة شريف أبردين حكمها بإدانة الحضانة وتغريمها 7500 جنيه إسترليني إلى جانب رسم ضحية بقيمة 350 جنيهًا إسترلينياً، إثر ثبوت إدانتها بمخالفة قوانين الصحة والسلامة وغياب التقييم الحقيقي للمخاطر. حكم وإنْ جاء متأخراً، إلا أنه يظل صرخة مدوية في وجه كل مؤسسة تتهاون في حماية الأرواح البريئة التي تُستودع بين أيديها.