تفاقمت التوترات داخل معسكر منتخب مصر عقب التعادل السلبي أمام أنغولا في افتتاح تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، بعدما غادر محمد صلاح المعسكر ورفض السفر مع البعثة المتجهة إلى جوبا، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول أسبابها الحقيقية، خصوصًا بعد استبداله في الدقيقة 60 من اللقاء بقرار وصفه حسام حسن بأنه «رؤية فنية».

ورغم إعلان اتحاد الكرة أن استبعاد صلاح جاء «لإراحته» بسبب أرضية ملعب جنوب السودان المصنوعة من النجيل الصناعي، فإن مصادر مقربة أكدت أن غضب اللاعب يتجاوز مسألة التبديل، وأن هناك ثلاثة عوامل رئيسية فجّرت الأزمة بينه وبين المدير الفني.

أول هذه الأسباب يتعلق بطريقة إدارة حسام حسن لغرفة الملابس، حيث يرى صلاح أن الأسلوب الحاد في توجيه اللوم وانتقاد اللاعبين يفتقر إلى الاحتواء، خصوصًا بعد وصف الحارس محمد الشناوي بأنه «منتهي»، قبل أن يتراجع حسام عن التصريح ويؤكد سوء فهمه. صلاح يعتبر أن احترام الرموز والنجوم هو أساس بناء الثقة داخل المنتخب، وأن هذا الجانب تضرر مؤخرًا.

أما السبب الثاني فيرتبط بتخوّف صلاح من تأثير هذه الأجواء على مستقبله مع الفراعنة، إذ شعر بأن التعامل مع اللاعبين الكبار بات يحمل نبرة إقصاء، ما دفعه إلى اتخاذ موقف حذر لتجنب الدخول في صراعات قد تؤثر على مسيرته الدولية وصورته أمام الجماهير.

ويأتي السبب الثالث من مقارنة صلاح لطريقة التعامل معه بما يحظى به نجوم عالميون مثل ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين، حيث يرى أن حسام حسن يتعمد معاملته كلاعب عادي لفرض السيطرة، متجاهلًا مكانته الدولية، وهو ما بدا واضحًا في تبرير استبداله ونبرة المؤتمر الصحفي. كما اشتكى صلاح للمقربين من تكليفه بأدوار دفاعية مرهقة لا تتناسب مع طبيعة دوره الهجومي.

وبينما يلتزم الطرفان الصمت رسميًا، تتواصل التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين قائد المنتخب ومديره الفني، في وقت يحتاج فيه الفراعنة إلى استقرار فني ونفسي قبل استكمال مشوار التصفيات.