ملائكة مع رئيس قسم أمراض النساء والولادة بمستشفى قوى الأمن.
ملائكة مع رئيس قسم أمراض النساء والولادة بمستشفى قوى الأمن.




ملائكة مع ابنه الأصغر المهندس فهد ملائكة.. ثم حاملا إحدى حفيداته.
ملائكة مع ابنه الأصغر المهندس فهد ملائكة.. ثم حاملا إحدى حفيداته.




مستشفى قوى الأمن بالرياض حيث عمل ملائكة.
مستشفى قوى الأمن بالرياض حيث عمل ملائكة.




البروفيسور د. سراج صالح ملائكة.
البروفيسور د. سراج صالح ملائكة.
-A +A
بقلم: د. عبدالله المدني
يغادرنا الكثيرون من أبناء الخليج الأفذاذ، الذين حفروا في الصخر وتركوا وراءهم صفحات ناصعة في البذل والعطاء العلمي، إلى جوار ربهم دون أن يُكتب عنهم ما يستحقونه، ودون أن تُنشر معلومات وافية ومفصلة عن جهودهم في سبيل الارتقاء بأوطانهم في مجال تخصصاتهم وعن الدروس والعبر التي تركوها للأجيال الجديدة كي تنير لهم الدروب وتوقد في نفوسهم الأمل. أحد هؤلاء هو البروفيسور والجراح السعودي الألمعي، ابن مكة المكرمة، الدكتور سراج صالح ملائكة. فهذا الذي يعد أول جراح سعودي يلتحق للعمل بمستشفى الشميسي (أحد أقدم مستشفيات الرياض وأكثرها تقديماً للخدمات الصحية منذ إنشائه في منتصف الخمسينات الميلادية في عهد الملك سعود)، لم ينل نصيبا وافيا من التعريف بسيرته العلمية والمهنية بدليل أن كل ما كتب عنه مجرد أخبار متناثرة في الصحافة السعودية عن عمليات جراحية أجراها هنا وهناك. ولولا الحوار اليتيم الشامل والموسع الذي أجراه توفيق محمد نصرالله معه ونشرته مجلة اليمامة في أحد أعدادها عام 1427 للهجرة لما عرفنا عن مسيرته العلمية الشاقة وصولاته وجولاته في ميدان الطب والجراحة، ناهيك عن انشغالاته الأخرى.

في حارات مكة


ولد د. ملائكة في 31 يوليو عام 1930 بحارة «القرارة» القريبة من المسجد الحرام ابنا سابعا (من أصل 10 أبناء)، لأسرة تجارية كانت تعمل في العقارات والعطارة وتجارة الأخشاب التي كانت تستوردها بحرا من إندونيسيا والهند ومصر والملايو والصين وتبيعها من خلال دكاكين في مكة أو وكلاء في جدة.

كان ميلاده في زمن صعب كانت فيه مكة المكرمة مدينة لا يسكنها سوى أقل من 25 ألف شخص، وذات شوارع محدودة غير مسفلتة، وأحياء قليلة محصورة حول المسجد الحرام، ومنازل خالية من الكهرباء. يتذكر الدكتور ملائكة تلك الأيام فيقول (بتصرف): «لم یكن یوجد على أیامنا سیارات أو طرق أسفلت أو كهرباء أو أي شيء من وسائل الحضارة الموجودة الآن، فعند اشتداد درجة الحرارة كنا نلجأ إلى مراوح الخسف المصنوعة من جرید النخل التي تُحرك بطریقة یدویة أو برش الأرض بالماء. أذكر أن الأسفلت جاءنا وأنا في المرحلة الثانویة، وأول أسفلت كان في عهد الملك عبدالعزیز وكان فقط بین مكة وجدة، ومثله الكهرباء التي لم تدخل مكة إلا وأنا في الثامنة عشرة من عمري في المرحلة الثانویة، وكانت وسائل الإضاءة قبلها هي الفوانیس والأتاریك. كان دخول الكهرباء حدثاً كبیراً في حیاتنا مع أنها كانت عبارة عن أسلاك ممددة وظاهرة كلها من الخارج».

بدأ الرجل مشواره الدراسي الطويل بالالتحاق بالكتاتيب، شأنه في ذلك شأن أقرانه في تلك الحقبة من تاريخ مكة. حيث كانت تلك الكتاتيب منتشرة في المساجد لتحفيظ القرآن وتعليم الأبجدية، فدرس في إحداها وهو طفل صغير على يد المشايخ المحليين مثل الشيخين علوي مالكي ومحمد العربي وغيرهما ممن كانوا يقومون بمهمة التدريس دون مقابل احتسابا للأجر، كما عزز معارفه بالتردد على المسجد الحرام للصلاة واستذكار دروسه على ضوء كهرباء الحرم المكي، خصوصا أن المكان كان يحتضن -آنذاك- حلقات علمية وفقهية في الفترة ما بين صلاتي العصر والعشاء يديرها العلماء القادمون مع بعثات الحج من مختلف الأمصار الإسلامية. وحينما بلغ سن الثامنة التحق بمدرسة العزيزية الإبتدائية في منطقة الشامية حينما كانت تحت إدارة الأستاذ علوي شطا وكانت مديرية المعارف بقيادة المربي الكبير محمد طاهر دباغ، وكان معظم المعلمين من مصر والسعودية علاوة على بعض العدنيين الذين كانوا يدرّسون اللغة الإنجليزية، وكغيره من أبناء الرعيل الأول في الحجاز كان خلال دراسته يساعد والده في البيع والشراء ويعمل أثناء مواسم الحج حينما تنتعش الأعمال التجارية.

البعثة للقاهرة

في مطلع الأربعينات الميلادية أنهى دراسته الإبتدائية، وكان ترتيبه السادس عشر من ضمن 287 طالبا ناجحا. وعلى إثر ذلك التحق بمدرسة تحضير البعثات الواقعة بجبل هندي في مكة التي أنهى بها المرحلتين المتوسطة والثانوية. ومن دلائل نبوغه الدراسي في هذه الحقبة المبكرة من حياته أنه حاز على الترتيب الأول في المرحلة المتوسطة من بين 61 طالبا، وكذا في المرحلة الثانوية التي كان فيها الأول على 13 طالبا في القسم العلمي، كان من بينهم صالح أمیة، وهاشم عبدالغفار، وسلیمان فقیه، وعبدالكریم بخش، ورشاد رمضان، وعبدالرحمن العمري، وهاشم أمیة، وحسین شويل.

تفوقه الدراسي المشهود جلب له بعثة دراسية إلى مصر، حيث التحق هناك بطب القصر العيني التابع لجامعة القاهرة، إذ إن دراسة الطب كانت فكرة اختمرت في رأسه أثناء المرحلة الثانوية لمّا وجد أن معظم العاملين في القطاع الطبي -آنذاك- هم من الأطباء الباكستانيين والهنود وليس بينهم أي طبيب سعودي.

يتذكر الدكتور ملائكة هذه الفترة من حياته فيقول ما مفاده إن دفعته التي ابتعثت إلى القاهرة كانت السابعة ضمن خريجي مدرسة تحضير البعثات الذين أرسلوا إلى مصر للتخصص في الدين أو الطب أو التجارة أو الحقوق وغيرها، حيث ذهبتْ قبل ذلك ست دفعات كان ضمن طلبتها إخوانه جميل وإبراهيم وأحمد، مشيرا إلى أن الملك المؤسس -رحمه الله- كان يشجع على إرسال البعثات الطلابية إلى مصر تحديدا؛ لأن الدراسة في مصر كانت متقدمة -آنذاك في مختلف التخصصات، وأن تلك البعثات لم تتوقف إلا لفترة قصيرة أثناء الحرب العالمية الثانية حينما تقدم الألمان نحو مصر.

الحياة في الغربة

وهكذا سافر صاحبنا للمرة الأولى إلى خارج وطنه في عام 1950م، مستقلا طائرة الداكوتا من نوع سي 3، التي كان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أهداها للملك عبدالعزيز فسخرها الملك لنقل الناس إلى الرياض ونقلهم بين جدة والقاهرة مرة واحدة في الأسبوع، فشكلت نواة للخطوط الجوية العربية السعودية فيما بعد. يقول الدكتور ملائكة إن رحلته الجوية الأولى بين جدة والقاهرة استغرقت خمس ساعات ونصف الساعة وأن ركاب الطائرة كانوا يجلسون إلى جوار بعضهم في صفين متقابلين على مقعدين طويلين، وحينما تكون حمولتها ثقيلة يتخلصون من راكب أو أكثر.

في القاهرة بدأ حياة مختلفة تماما عن حياته في مكة تميزت بالتعرف على مدهشات العصر التي كانت تزخر بها العاصمة المصرية، وبناء معارف علمية وإنسانية من خلال القراءات المتنوعة والتعرف على مباهج مصر، ومخالطة جنسيات مختلفة في أروقة الجامعة وخارجها. أما سكنه فكان في بداية الأمر بدار البعثات السعودية التي كانت توفر للطلبة الإقامة والأكل والشرب مع مصروف جيب شهري قدره ثلاثة جنيهات مصرية (36 ريالا بسعر تلك الأيام)، وكانت كافية وقتذاك، طبقا له، لشراء بطاقة النقل العام والحلاقة ودخول السينما والعشاء في المطاعم أيام الجمعة. ويتذكر الدكتور ملائكة تلك الأيام فيخبرنا أنه تم تخيير الطلبة لاحقا بين السكن في دار البعثات أو خارجها، وأن الذين فضلوا الخيار الأخير كان يصرف لهم عشرة جنيهات، ما شجع الكثيرين على الاتفاق على استئجار شقة مشتركة، حيث كان بدل الإيجار يتراوح ما بين 3 و4 جنيهات فقط، ويتذكر أن المسؤول عن المبتعثين السعوديين -آنذاك- كان الطبيب الدكتور عمر أسعد (من أهل الدين ممن درس في مصر وتزوج سيدة مصرية وافتتح عيادة ثم مستشفى هناك قبل أن يغلقه ويعود إلى المملكة في سن الثمانين).

في عام 1957 تخرج من جامعة القاهرة حاملا بكالوريوس الطب والجراحة، لكنه بقي في مصر لمدة عامين آخرين عمل خلالهما كطبيب امتياز ومناوب ومقيم في مستشفى القصر العيني ومستشفى الأطفال ومستشفى العجوزة، ما أكسبه خبرة عملية لا تقدر بثمن.

العمل في الشميسي بـ900 ريال

وعلى إثر انتهاء فترة الامتياز والتدريب العملي في المستشفيات المصرية، عاد إلى وطنه عام 1959 ليبدأ مشواره المهني، طبيبا عاما وجراحا مقيما بمستشفى الملك سعود بالرياض المعروف أيضا بمستشفى الشميسي، مزاملا لأطباء من مصر وسورية وفلسطين والنمسا وألمانيا وبريطانيا، براتب شهري مقداره 900 ريال. فكان بذلك أول طبيب سعودي جراح يعمل في هذا المستشفى التاريخي (وليس أول طبيب سعودي على الإطلاق لأن أطباء آخرين من مواطنيه سبقوه إلى ذلك مثل الدكاترة حسن نصيف وحامد هرساني وهشام الدباغ ويوسف الهاجري وحيدر الحجار وحمد البسام)، أما لماذا فضل العمل في الرياض بدلا من مكة؛ فلأن وزارة الصحة كانت في الرياض وكان يحمل حقيبتها -آنذاك- الدكتور رشاد فرعون يعاونه الدكتور بشير الرومي كوكيل للوزارة والدكتور حسن نصيف كمدير عام للصحة.

8 سنوات في أمريكا

لم يطل بقاؤه في الرياض طويلا؛ فبعد عام واحد تقريبا دفعه طموحه للمزيد من التحصيل العلمي إلى طلب إجازة للسفر إلى الولايات المتحدة على نفقته الخاصة للحصول على دبلوم الجراحة العامة، خصوصا أن الدكتور حسن نصيف شجعه على ذلك ووعده بضمه إلى الطلبة المبتعثين إنْ أثبت نجاحا، ناهيك عن أن والده كان قد توفي وترك له مالاً يساعده على الوفاء بمصاريف الدراسة. وهكذ سافر الرجل إلى الولايات المتحدة ليلتحق فيها بجامعة بنسلفانيا التي منحته دبلوم التخصص في نهاية الستينات. يقول الدكتور ملائكة إنه أرسل الدبلوم إلى مسؤول البعثات الطلابية السعودية هناك فتم ضمه للبعثة بأثر رجعي مع إعادة كل ما أنفقه على نفسه وعلى دراسته خلال عام. ولعل هذا، معطوفا على شغفه الدائم بالعلم والاستزادة منه، جعله يبقى في الولايات المتحدة لثماني سنوات أخرى نال خلالها درجة الدكتوراه في الجراحة العامة من هیئة الجراحین الأمریكیین بجامعة بنسلفانيا عام 1965 وعمل أثناءها في مستشفیات الجامعة كطبیب مقیم ورئیس مقیم وزمیل جراحة أطفال، وزمیل جراحة السرطان بالمركز التذكاري للسرطان بنیویورك.

العمل الأكاديمي وجهة جديدة

بعد رحلته الدراسية الثانية وعودته مظفرا إلى وطنه نقلت خدماته من وزارة الصحة إلى وزارة المعارف ليعمل أستاذا مساعدا براتب 14000 ريال في كلية الطب بجامعة الملك سعود؛ التي تدرج فيها أكاديميا حتى وصل إلى درجة بروفيسور في الجراحة، فكان أول طبيب سعودي يحصل على هذه الدرجة العلمية الرفيعة. على أن الرجل لم ينصرف إلى العمل الأكاديمي فحسب وإنما مارس أيضا العمل كطبيب جراح بعد عودته من الولايات المتحدة، حيث عمل لمدة 15 عاما في مستشفى الشميسي ولمدة 7 أعوام في مستشفى الملك خالد ولمدة 6 سنوات بمستشفى قوى الأمن التابع لوزارة الداخلية كطبيب معار، ولبضعة أشهر في مستشفى الملك فيصل التخصصي. وخلال هذه الفترات ساهم الرجل في عمليات التطوير والتدريب وجلب الأطباء الأكفاء من الخارج واشتغل على دراسات متقدمة حول جراحة المعدة بقطع الأعصاب غير الرئيسية المتصلة بها، كما عمل على نفقة الدولة لمدة عام كامل بمستشفى (ميدل سكس) في لندن الذي قدم فيها بحثا غير مسبوق حول الفرق بين معدة الشرقيين ومعدة الأوروبيين، وأمضى دورة لتنظير الجهاز الهضمي في اليابان على نفقة الحكومة اليابانية في منتصف السبعينات، وحصل على عضوية الجمعية الدولية لجراحة الجهاز الهضمي وعضوية الكلية الدولية للجراحين.

مرافقة الملوك والرؤساء

ومما أتى الدكتور ملائكة على ذكره في حواره مع مجلة اليمامة (مصدر سابق) أنه حينما عاد من أمريكا وعمل بمستشفى الشميسي كانت تقنيات الجراحة مقتصرة على الأشعة، لذا ابتعد عن إجراء الجراحات الدقيقة، لكن مع تطور التقنيات والإمكانيات الطبية في السعودية بدأ في إجرائها، حيث قام بعمليات الرئة والقلب غير المفتوح وتوسعة الصمامات بمشاركة زميله الدكتور حسين عبدالرزاق الجزائري (وزير الصحة في السعودية من عام 1975 إلى 1982 ومؤسس كلية الطب بجامعة الملك سعود عام 1969 ومدير مكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لشرق البحر الأبيض المتوسط من 1982 إلى 2012). كما تطرق إلى قيامه بتدريس 17 دفعة من الأطباء السعوديين (من بينهم الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة الذي تولى وزارة الصحة من 2009 إلى 2014، واشتهر عالميا بعمليات فصل التوائم السيامية)، مشيرا إلى أن تعليم الطب في السعودية في الماضي كان محدودا، لذا ساهم وشجع على إرسال الطلبة الخريجين إلى كندا من أجل التخصص في المجالات الطبية الدقيقة. ومن الأشياء الأخرى التي مرت في حياته وكانت مبعث حسد عند بعض زملائه اختياره من قبل مسؤولي وزارة الصحة ليكون طبيبا مرافقا لضيوف البلاد من القادة الأجانب تحسبا لأي طارئ أو عارض صحي. وبتلك الصفة يتذكر الدكتور ملائكة أنه رافق شاهنشاه إيران والعاهل المغربي الملك الحسن الثاني والرئيس الباكستاني ذوالفقار علي بوتو، علاوة على مرافقته للمغفور له الملك خالد خلال رحلاته في البر ضمن الطاقم الطبي في المستشفى المتنقل، وخلال زيارتين له إلى باكستان.

الانصراف للحياة الخاصة وإغلاق حقيبة الطبيب الأكاديمي

من بعد نحو 38 سنة قضاها كطبيب وأكاديمي في مدينة الرياض، لم يسقط من يده مبضع الجراح، وأجرى خلالها آلاف العمليات الجراحية الناجحة، طلب صاحبنا التقاعد في عام 1993، خصوصا مع توجه المستشفيات الحكومية إلى استخدام المناظير في إجراء العمليات الجراحية. إذ لم يشأ الدكتور ملائكة أن يعود ويبدأ من الصفر في التدرب على عمليات المناظير، كما أنه لم يحبذ الانتقال للعمل في المستشفيات الخاصة من منطلق قناعته بأن تكاليف العلاج بها أكبر من طاقة المريض. وهكذا تفرغ الرجل بعد تقاعده لأمور أخرى، مكتفيا براتبه التقاعدي البالغ 23 ألف ريال. كان على رأس انشغالاته في مرحلة التقاعد العودة إلى كتاب الله الحكيم الذي حفظه صغيرا للتدبر في آياته. ما أثمر عن صدور كتاب له بعنوان «دليل الآيات متشابهة الألفاظ في كتاب الله العزيز» الذي طبع منه خمس طبعات حتى الآن. لكنه واظب، وهو متقاعد، على تقديم استشارات طبية مجانية لمن يأتيه طالبا، وعلى ممارسة هوايات محببة إلى نفسه كالاستماع إلى أغاني أم كلثوم وقراءة الصحف ومشاهدة أفلام نجمي الكوميديا المصرية نجيب الريحاني وإسماعيل يس.

من الأفكار التي آمن وتمسك بها ضرورة وضع قواعد محددة وصارمة لأطباء المستشفيات الحكومية الذين يعملون في عيادات خاصة بعد الدوام، منعا لظاهرة اهتمام الطبيب بمرضاه في المرافق الطبية الخاصة أكثر من اهتمامه بمرضاه في المرافق الطبية العامة. إلى ذلك طالب الدكتور ملائكة بضرورة ألا تقبل كليات الطب السعودية في صفوقها أكثر من 120 طالبا كحد أقصى كي تعلمهم وتدربهم تدريبا جيدا، وكيلا يتكرر ما يحدث في مصر مثلا لجهة قبول أكثر من ألف أو 1500 طالب وطالبة في طب القصر العيني سنويا، ما يشكل عبئا كبيرا على عملية التدريب والإعداد السليمة.

في شهر سبتمبر من عام 2019، ودع الدكتور ملائكة الدنيا، مخلفا وراءه زوجته النبيلة «الشريفة نجلاء آل غالب»، التي كانت خير عون ورفيق له، وأجمل هدية تلقاها في مشوار حياته بحسب وصفه لها، والتي أنجبت له ولدين هما المرحوم الدكتور علاء والمهندس فهد. وبوفاته خسرت بلاده علما من أعلامها في مجال الطب والجراحة، وباحثا قديرا، وأستاذا متمكنا في تخصصه، وإنسانا نبيلا متواضعا لم تغره المناصب والألقاب، ومواطنا مخلصا لوطنه ودينه ومليكه.