دوّى صوت الرصاص داخل مركز شرطة «إلياش» بالبوسنة والهرسك، لكن المطلق لم يكن مجرماً يحاول الفرار، بل ضابط شرطة يرتدي زيه الرسمي. حينما اقتحمت قوات وكالة التحقيق الحكومية (SIPA) مكتبه لتفتيشه، أدرك الضابط أن اللعبة انتهت، فاختار إنهاء حياته برصاصة سريعة بدلاً من مواجهة فضيحة انكشاف غطائه.
لم تكن العملية مجرد اشتباه محلي، بل ضربة إستراتيجية نسقتها الشرطة الأوروبية «يوروبول». فالضابط المنتحر وُضع تحت المجهر للاشتباه في تورطه بمد عصابة «Foxtrot» السويدية (بقيادة مجيد راوا) بالأسلحة وتسهيل بيعها عبر تصاريح مزورة.
وخلال العملية، أعلنت «SIPA» ضبط تسع بنادق صيد، وخمسة مسدسات، ونحو 190 طلقة، إلى جانب وثائق مزورة يُشتبه في استخدامها للحصول بصورة احتيالية على تصاريح أسلحة وتسهيل بيع أسلحة بصورة غير قانونية. وجاءت هذه الضربة بعد أيام معدودة من زلزال أمني آخر في المنطقة، أسفر عن مصادرة 11 طناً من المخدرات الاصطناعية بقيمة 33 مليون يورو.
انتحار الضابط وسط زملائه لم يغلق القضية، بل فتح باباً مرعباً للأسئلة. لأن مصادرة بنادق الصيد والذخائر لم تكن سوى قمة الجليد، فالتحدي الأكبر الذي يواجه السلطات اليوم هو الإجابة عن سؤال مرعب: إلى أي مدى نجحت مافيا السلاح والمخدرات في اختراق المؤسسات الأمنية وشراء ولاءات من يفترض بهم حماية القانون؟ والإجابة الآن في عهدة التحقيقات، لا في جثة الضابط المنتحر.