وقّع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم تشريعاً جديداً يشدد القيود على ما يُعرف إعلامياً بـ«ثغرة إبستين»، في خطوة تستهدف منع المتهمين والمدانين بجرائم خطيرة من استغلال برامج العلاج النفسي لتجنب عقوبات السجن، مع منح القضاة صلاحيات أوسع في تقدير كل حالة.

تعديل يمنح القضاة صلاحيات أوسع

ويُعدل القانون تشريعاً أُقر عام 2018، كان يُلزم القضاة بإحالة بعض المتهمين المؤهلين إلى برامج العلاج النفسي إذا ثبت أن اضطراباً نفسياً أسهم في ارتكاب الجريمة، شريطة ألا يشكل المتهم خطراً على السلامة العامة.

وبموجب التعديل الجديد، أصبحت إحالة المتهمين إلى تلك البرامج قراراً تقديرياً للقاضي، الذي يراعي طبيعة الجريمة، ومدى خطورتها، وسلامة المجتمع، واحتمالات تعرض الآخرين للأذى قبل إصدار حكمه.

نيوسوم: العلاج لا يلغي المساءلة

وأكد غافين نيوسوم أن التشريع لا يستهدف إلغاء برامج العلاج النفسي، وإنما يحقق توازناً بين العلاج والمساءلة القانونية، مشدداً على ضرورة عدم استغلال هذه البرامج من قبل مرتكبي الجرائم الخطيرة.

قضايا أثارت الجدل

وجاء تعديل القانون بعد موجة انتقادات أثارتها عدة قضايا، أبرزها قضية المسؤول السابق في مقاطعة كيرن زاك سكريفنر، الذي أُحيل إلى برنامج للعلاج النفسي رغم مواجهته اتهامات تتعلق بإساءة معاملة طفل وحيازة أسلحة هجومية، ما أثار مطالبات واسعة بإعادة النظر في القانون.

كما تصاعد الضغط السياسي بعد تصريحات روبرت سكريفنر، الذي اتهم والده بالاعتداء عليه وعلى أشقائه، معتبراً أن تحويله إلى العلاج بدلاً من السجن كشف عن ثغرات قانونية تستوجب المعالجة.

تأييد واسع وتحفظات حقوقية

وحظي التشريع الجديد بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ رأى مؤيدوه أنه يعيد للقضاء سلطته التقديرية ويمنع إساءة استخدام برامج العلاج النفسي في الجرائم العنيفة، فيما حذرت منظمات حقوقية من أن التعديلات قد تقلص فرص العلاج للأشخاص الذين ارتبطت جرائمهم فعلاً باضطرابات نفسية.

ما هي «ثغرة إبستين»؟

ويُعد مصطلح «ثغرة إبستين» وصفاً إعلامياً وسياسياً، وليس اسماً رسمياً للقانون، ويشير إلى إمكانية استفادة بعض المتهمين بجرائم خطيرة من برامج العلاج النفسي بدلاً من السجن إذا ثبت أن اضطراباً نفسياً أسهم في ارتكاب الجريمة.

واكتسب المصطلح اسمه من جيفري إبستين، الذي ارتبط اسمه بقضايا الاتجار الجنسي واستغلال القاصرات، وأصبح رمزاً في الولايات المتحدة للجدل حول الإفلات من العقاب.

توازن بين العلاج والعدالة

ويعكس تعديل القانون توجهاً متزايداً داخل الولايات المتحدة نحو تحقيق توازن بين توفير العلاج النفسي للمتهمين الذين يعانون اضطرابات عقلية، وضمان عدم تحول تلك البرامج إلى وسيلة للإفلات من العقاب في الجرائم التي تمس أمن المجتمع وحقوق الضحايا.