مع التحوّل المتسارع نحو التقنيات المحمولة، أصبحت سماعات الأذن اللاسلكية، وعلى رأسها AirPods، جزءًا يوميًا من حياة المستخدمين، إلا أن تساؤلات متكررة لا تزال تُثار حول سلامتها الصحية، في ظل مزاعم متداولة تشبّه استخدامها بوضع فرن ميكروويف على الرأس، وتربطها بمخاطر الإصابة بالسرطان.

هذه الادعاءات، التي انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت، دفعت مختصين إلى توضيح الفارق العلمي بين أنواع الإشعاع. وفي هذا السياق، أوضح جراح الأعصاب الدكتور جاي جاغاناثان، أن هذا التشبيه مضلل علميًا، مؤكدًا أن الإشعاع الصادر عن سماعات البلوتوث يُصنّف ضمن الإشعاع غير المؤين، وهو أقل خطورة بكثير من الإشعاع المؤين المعروف بتأثيراته البيولوجية الضارة.

وبيّن جاغاناثان، في مقطع توعوي نشره عبر منصة إنستغرام، أن كمية الإشعاع المنبعثة من سماعات AirPods، تقل بنحو 10 إلى 400 مرة مقارنة بالهواتف المحمولة، موضحًا أنه حتى في حال افتراض وجود ارتباط محتمل بين الهواتف المحمولة والسرطان، فإن التأثير الإشعاعي للسماعات يظل أقل بكثير ولا يدعو للقلق.

وأضاف، أن الدراسات المتاحة حتى الآن لا تقدم أي دليل علمي قاطع يربط بين استخدام السماعات اللاسلكية والإصابة بالسرطان، مشددًا على أن المخاوف المتداولة تفتقر إلى الأساس البحثي الموثوق. كما أشار إلى أن المقارنات الشائعة مع أجهزة الميكروويف تفتقد للدقة، نظرًا للاختلاف الجذري في طبيعة وقوة الإشعاع الصادر عن كل منهما.

وفي ظل الاستخدام اليومي المكثف لهذه السماعات، ينصح المختصون باتباع مبدأ الاعتدال، وتقليل فترات الاستخدام عند الإمكان، والالتزام بإرشادات السلامة العامة، باعتبارها ممارسات صحية وقائية، دون الانسياق وراء مخاوف غير مدعومة علميًا.