وجهت وزارة الخارجية الإسرائيلية اتهامات حادة لعمدة نيويورك الجديد، زهران ممداني، بأنه يصب «بنزيناً معادياً للسامية على نار مفتوحة»، وذلك بعد إلغائه قراراً أصدره العمدة السابق إريك آدامز مؤخراً، والذي اعتمد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) للمعاداة للسامية، والذي يشمل «شيطنة إسرائيل وتطبيق معايير مزدوجة عليها كأشكال من المعاداة للسامية المعاصرة».

في منشور على منصة إكس، قالت الوزارة: «في يومه الأول كعمدة نيويورك، يكشف ممداني عن وجهه الحقيقي: يلغي تعريف IHRA للمعاداة للسامية ويرفع القيود على مقاطعة إسرائيل، هذا ليس قيادة، بل بنزين معادٍ للسامية على نار مفتوحة».

ممداني يُطمئن يهود نيويورك

وعند سؤاله من قبل مراسل جريدة «فوروارد» اليهودية التاريخية، التي توثق تجارب اليهود في الولايات المتحدة منذ 1897، أقر ممداني بمخاوف بعض المنظمات اليهودية بشأن إلغاء التعريف، لكنه تعهد بأن «حماية اليهود في نيويورك ستكون أولوية في إدارتي».

وأضاف العمدة الجديد: «ستتميز إدارتي بحكومة مدينة لا تكل في جهودها لمكافحة الكراهية والانقسام، وسنبرهن ذلك من خلال مكافحة الكراهية في جميع أنحاء المدينة، بما في ذلك محاربة آفة المعاداة للسامية، عبر تمويل برامج منع جرائم الكراهية، واحتفاء بجيراننا، وممارسة سياسة شمولية عالمية».

ترحيب بالقرار

من جانبها، رحبت فرع نيويورك لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بإلغاء التعريف «الجدلي والواسع جداً» للمعاداة للسامية، معتبرة أنه «يُستخدم غالباً لإسكات انتقادات لعنصرية الحكومة الإسرائيلية وجرائمها ضد الإنسانية».

وفي بيانها، قالت المنظمة: «كان قرار العمدة آدامز يرسخ تعريف (IHRA) المثير للجدل، رغم أن مؤلفه أكد أنه لم يكن مقصوداً للاستخدام الحكومي، وأن التعريف الواسع يعتبر أي إقرار بعنصرية الحكومة الإسرائيلية أو معارضة الصهيونية معاداة للسامية»، وأضافت أن القرار كان «سيحد من المقاطعات بشكل غير دستوري تجاه إسرائيل فقط».

ووصفت المنظمة قرار آدامز بأنه «هجوم غير دستوري يضع إسرائيل أولاً على حرية التعبير، وكان يجب عدم إصداره أصلاً. نشيد بعمدة مانداني لإلغائه فوراً».

وجاء رد إسرائيل بعد ساعات من إصدار ممداني أمراً بإلغاء جميع الأوامر التنفيذية التي أصدرها آدامز بعد توجيه اتهامات فساد فيدرالية له في 2024، والتي تم إسقاطها لاحقاً بشكل مثير للجدل، فيما أوضح مكتب ممداني أن القرار يهدف إلى «بدء صفحة جديدة للإدارة الجديدة».

قرارات ممداني

ومن بين الأوامر الملغاة، قرار يمنع مسؤولي نظام التقاعد في المدينة من اتخاذ قرارات تتماشى مع حركة المقاطعة والعقوبات والسحب (BDS)، التي يدعمها ممداني علناً.

كما شمل قرار آخر توجيهاً لمفوض الشرطة في نيويورك، جيسيكا تيش حالياً، لتقييم اقتراحات تنظيم الاحتجاجات قرب دور العبادة، بعد احتجاجات خارج كنيس في أبر إيست سايد استضافت حدثاً لترويج الهجرة إلى إسرائيل، مما أثار اتهامات بالمعاداة للسامية.

وقال آدامز الشهر الماضي: «كانت نيويورك دائماً قدر هذا البلد الذائب، لكن في السنوات الأخيرة، رأينا استهدافاً لليهود من أصول يهودية»، وأضاف أن الإجراءات تهدف إلى «حماية أموال دافعي الضرائب في نيويورك وحقهم في ممارسة دينهم دون مضايقات».

واعتُبرت هذه الإجراءات محاولة للحد من ممداني، الذي تعهد بحكم اشتراكي ديمقراطي، وأثارت تعليقاته السابقة عن إسرائيل، بما في ذلك تعهد بسحب استثمارات نيويورك من سندات الحكومة الإسرائيلية، بعض المعارضة.

تنصيب ممداني

لكن في خطابه يوم الخميس الماضي، حرص ممداني على طمأنة اليهود في نيويورك قائلاً: «أين يمكن لفتى مسلم مثلي أن ينشأ وهو يأكل الخبز اليهودي مع السمك المدخن؟»، تم تنصيبه على القرآن الكريم بواسطة السناتور اليهودي من فيرمونت بيرني ساندرز، بحضور قادة دينيين يهود لم يؤيدوه خلال حملته الانتخابية.

وقال ممداني: «أعرف أن هناك من ينظرون إلى هذه الإدارة بعدم ثقة أو ازدراء، أو يرون السياسة مكسورة إلى الأبد، ورغم أن الأفعال فقط تغير العقول، إلا أنني أعدكم: إذا كنتم من نيويورك، فأنا عمدتكم سواءً اتفقنا أم لا، سأحميكم، أحتفل معكم، أحزن إلى جانبكم، ولن أختبئ منكم أبداً».

وبعد إصدار أوامره التنفيذية الأولى، أكد ممداني أنه سيحافظ على المكتب الذي أنشئ مؤخراً لمكافحة المعاداة للسامية، قائلاً للصحفيين: «هذه قضية نأخذها على محمل الجد».

رد المنظمات اليهودية الأمريكية

من جانبه، وصف ويليام داروف، الرئيس التنفيذي لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، إلغاء قرار آدامز بشأن تعريف المعاداة للسامية بأنه «مؤشر مقلق على الاتجاه الذي يقود المدينة نحوه في يومه الأول».

وقال داروف لجريدة «فوروارد» الليبرالية: «يقلل هذا الخطوة من قدرة نيويورك على التعرف على المعاداة للسامية ومواجهتها في وقت تستمر فيه الحوادث في الارتفاع».