تعيش المدن اليابانية الكبرى حالة غير مسبوقة من الازدحام السياحي بعد وصول عدد الزوار الدوليين في 2025 إلى 42 مليون، بينهم مليون سائح أسترالي، ما جعل السياحة ثاني أكبر مصدر للدخل بعد صناعة السيارات.

المشكلة تتركز في مناطق محددة مثل طوكيو، وكيوتو، وأوساكا، حيث تشهد شوارع المدن العريقة ازدحاماً خانقاً يصعب على السكان تحمله. بالمقابل، تعاني المناطق الريفية من نقص الزوار، في خلل واضح بتوزيع السياح، وفق تيم أوكس المدير الإداري لشركة Inside Travel Australia، الذي وصف هذا الوضع بأنه «جوهر المشكلة السياحية في اليابان».

تجسد مدينة كيوتو المثال الأبرز للتحدي، فشوارعها الضيقة وهندستها التي تعود لأكثر من ألف عام تجعل التعايش بين السكان والزوار معقداً، كما يقول تاكويا هوريه من جمعية كيوتو السياحية، خصوصاً مع قوانين البناء الصارمة التي تمنع التوسع الرأسي.

ولتخفيف الضغط، لجأت السلطات اليابانية إلى حلول ذكية تشمل:

• بيانات التنبؤ بالزحام عبر كاميرات مباشرة من المعالم السياحية.

• حافلات سياحية مخصصة لتخفيف ضغط وسائل النقل العامة.

• خدمات توصيل الأمتعة من المطارات للفنادق.

• ضرائب سياحية إضافية لتمويل البنية التحتية.

• تثقيف السياح عبر المانغا لتعليم آداب السلوك اليابانية.

كما تم اقتراح تطبيق نموذج برشلونة الإسبانية، الذي يعتمد على الحجز المسبق للإشراف على تدفق الزوار. وتؤكد الأكاديميات أن زيادة السياحة إلى 60 مليون زائر بحلول 2030 يجب أن تراعي القدرة الاستيعابية الفعلية لكل مدينة، وليس أن تُفرض من الأعلى إلى الأسفل.

لا يقتصر الحل على الحكومة وحدها فدور شركات السفر والسياح أساسي لتجنب تركيز الاهتمام على مواقع محددة. وتشجع السلطات الزوار على زيارة اليابان خارج مواسم الذروة، واستكشاف الريف، واحترام الثقافة المحلية، والبقاء أطول في وجهات أقل شهرة.

ويمكن الخلوص إلى أن اليابان اليوم أمام معادلة دقيقة: حماية المدن التاريخية ونمط الحياة المحلي، مع الحفاظ على الزخم السياحي الذي بات ركيزة اقتصادية رئيسية. لكن نجاح هذه الجهود مرهون بتعاون الجميع لضمان تجربة سفر مستدامة وثرية دون فقدان روح المدن الأصيلة.