«أقيلوه قبل فوات الأوان».. لم يعد يتحمل المشجع الهلالي المغلوب على أمره سلسلة فقدان النقاط الواحدة تلو الأخرى التي تفقده الاقتراب من المتصدر النصر واللحاق به لأجل التربع على صدارة الدوري، فمع إطلاق حكم مواجهة «الزعيم» و«السكري» بالتعادل الإيجابي 2-2، انفجرت الجماهير بقوة من خلال ردود الفعل الكبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً منصة «X»، التي شهدت ردود فعل غير عادية، مما جعلها تعيش حالة من الحزن والقهر بسبب عدم تحقيق الفوز على التعاون.


ولم تكتفِ الجماهير بذلك بل صبت جام غضبها على المدير الفني الإيطالي سيموني إنزاغي الذي تمنت إعلان إقالته عاجلاً وليس آجلاً، كونه لم يقدم ما يشفع له خلال قيادته الفريق الأول لكرة القدم.


لذلك يعيش الهلال موسماً غير عادي، من تخبط فني ونتائجي في دوري روشن السعودي، ليس بسبب الخسارة بل نتيجة سلسلة التعادلات التي أثرت بشكل مباشر على موقع الفريق في جدول الترتيب، وآخرها التعادل 2-2 أمام التعاون، الذي أبعد «الزعيم» بفارق 5 نقاط عن النصر المتصدر.


دون خسارة


ورغم أن «الزعيم» لم يخسر في الدوري حتى اللحظة، إلا أن الأرقام تكشف مفارقة لافتة إذ خاض الفريق 27 مباراة حقق خلالها 19 انتصاراً مقابل 8 تعادلات، ما يعني أن نسبة التعادل بلغت 29.6%، وهي نسبة مرتفعة لفريق ينافس على اللقب، وتعكس حجم النقاط التي فقدها الفريق في سباق محتدم.


فجوة واضحة


ومع مقارنة الأرقام من خلال مسيرة إنزاغي تتضح فجوة واضحة، ففي الدوري الإيطالي، حقق سيموني مع لاتسيو 35 تعادلاً خلال 197 مباراة بنسبة 17.8%، بينما سجل مع إنتر ميلان 28 تعادلاً في 152 مباراة بنسبة 18.4%.. تلك الأرقام تعني أن المعدل الطبيعي لتعادل فرق إنزاغي يدور حول 18%، وهو رقم أقل بكثير مما يعيشه «الزعيم» هذا الموسم، إذ تجاوزت نسبة التعادلات حاجز 29%، بفارق يقارب 11%، وهو فارق كبير في حسابات المنافسة على اللقب.


فشل في الفوز


الفشل الذي يزعج الجماهير الهلالية ليس تقديم المستويات الفنية ولا غيرها، بل عدم تحقيق الفريق الفوز خلال المباريات التي يفشل الفريق في الظفر بالعلامة الكاملة لتعزيز رصيده النقطي، وكذلك غياب الحسم في اللحظات الحاسمة، فالفريق يظهر تفوقاً واضحاً في العديد من المباريات، لكنه يفشل في ترجمة هذا التفوق إلى انتصارات كاملة، ما يفتح الباب أمام فقدان نقاط ثمينة.


كما أن ضغط المباريات، وتذبذب الفاعلية الهجومية في بعض المواجهات، إضافة إلى تفاصيل صغيرة داخل أرض الملعب، كلها عوامل قد تكون ساهمت في ارتفاع معدل التعادلات، رغم جودة الأسماء والإمكانات الفنية.


التعادلات المتكررة


وفي سباقات الدوري الطويلة، لا تكون الخسارة دائماً هي العدو الأكبر، بل التعادلات المتكررة، التي تُفقد الفريق زخم الانتصارات دون أن تثير القلق المباشر، وهذا ما يعيشه الهلال حالياً، إذ تحولت التعادلات إلى «نزيف نقاط صامت» أبعده تدريجياً عن الصدارة.


ومع دخول الموسم مراحله الحاسمة، سيكون على الهلال ومدربه إنزاغي إيجاد حلول سريعة لاستعادة نغمة الانتصارات، وتقليص نسبة التعادلات، إذا ما أراد البقاء في دائرة المنافسة حتى الجولات الأخيرة.