-A +A
سلطان الشاروقي (الكويت) SULTANO_91@

يعيش يوفنتوس لحظات صعبة جداً منذ الموسم الماضي خصوصاً مع عودة المدرب الإيطالي ماسيميليانو الليغري الذي لم يستطع حتى هذه اللحظة تكوين هوية واضحة للفريق على المستوى الفني والتكتيكي بل وصل الحد إلى إنه غير قادر على قيادة غرفة الملابس بشكل جيد.

ولكن المشكلة لا تقع عند هذا الحد بل هناك مشكلة أكبر يتحمل مسؤوليتها رئيس النادي أندريا أنيللي الذي لا يبدو بأنه قادر على إيجاد الحلول المناسبة التي قد تُغيّر من مسار يوفنتوس الذي يمر بظروف صعبة على الرغم من أنه لم يخسر حتى هذه اللحظة في الدوري ولكنه في المقابل يقع في المركز الثامن حيث لعب 6 مباريات، فاز في مباراتين وتعادل في 4 مباريات محققاً 10 نقاط.

يوفنتوس خلال الفترة الصيفية الأخيرة صرف مبلغ 102 مليون يورو ومن ضمنها تفعيل خيار شراء الجناح الإيطالي فيديريكو كييزا من فيورنتينا بمبلغ 40 مليون يورو، وقام بشراء لاعب إيطالي شاب من جنوى أندريا كامبياسو بمبلغ 8.5 مليون يورو ولكنه في الوقت نفسه قام بإعارته إلى نادي بولونيا الإيطالي، دون نسيان التعاقد مع الفرنسي بول بوغبا والأرجنتيني أنخيل دي ماريا في صفقات مجانية ولكن برواتب عالية. بالمقابل حقق أرباحا بقيمة 3.75 مليون يورو بسبب صفقات اللاعبين الذين تم بيعهم بمقابل 106.15 مليون يورو، ومن ضمنها صفقة بيع المدافع الهولندي ماتياس دي ليخت إلى بايرن ميونخ بمبلغ 67 مليون يورو.

العمل المالي كان جيداً، والصفقات تبدو جيدة من حيث الإضافات على المستوى الفني، ولكن بنفس الوقت يبدو بأن المشكلة أكبر من مسألة سوق انتقالات، المشاكل كثيرة على المستوى الفني حيث الليغري يدخل المباريات ودائماً ليس هو الطرف الأفضل لدرجة أنه لم يكن قادراً على الظهور بشكل ممتاز أمام فرق مثل سامبدوريا وساليرنيتانا وهي فرق كانت تنافس على الهبوط في الموسم الماضي ومستوياتها الفنية ليست بتلك الدرجة.

وصلت المشكلة إلى مرحلة بأن هناك تناقضات بين المدرب واللاعبين حتى في تحليل المباريات والأداء الفني بعد كل تعثر، يخرج الليغري في المؤتمر الصحفي بعد مباراة ساليرنيتانا رداً على سؤال: يوفنتوس قدم شوطا أول سيئاً جداً ؟ يرد مُتهكماً: «هل شاهدت المباراة ؟».

بالمقابل نجد بونوتشي القائد يُناقض هذا التصريح قائلاً: «لن نذهب بعيداً إذا لعبنا المباريات كما لعبنا في الشوط الأول».

تكرر هذا الأمر بعد الكارثة الأوروبية في بطولة دوري الأبطال في ملعب يوفنتوس أمام بنفيكا البرتغالي المباراة التي انتهت للأخير بنتيجة 1-2 بفوارق فنية كبيرة ونتيجة مستحقة للنادي البرتغالي الذي تلاعب حرفياً في بطل إيطاليا السابق، حيث قام الليغري بإطلاق تصريحات انهزامية بشكل مخيف عندما قال: «بكل تأكيد، أنا ما زلت مسيطراً على هذه المجموعة ولا تنسوا بأن لدي العديد من الغيابات، ولكن كان بإمكان بنفيكا تسجيل الهدف الثالث والرابع بينما نحن كان بإمكاننا تسجيل هدف التعادل، ولكن أداءنا كان أقل من المتوقع، على أي حال، سيكون من الصعب علينا أن نتأهل إلى الدور الثاني».

المهاجم البولندي ميليك صاحب هدف يوفنتوس الوحيد ضد بنفيكا أطلق تصريحات مزعجة جداً حيث قال: «لا يُمكنك أن تلعب المباريات لمدة 30 دقيقة ومن ثم تتوقف، نحن نفتقد شيئاً ما.. علينا أن نتحمل المسؤولية، ولكن من المستحيل أن نتعرض للإرهاق بعد 20 دقيقة من المباراة».

أجواء ملتهبة في غرفة الملابس والمركز التدريبي كونتيناسا الخاص بالنادي، منذ خسارة مباراة بنفيكا المليء من الأجواء غير الصحية، أخبار كثيرة في إيطاليا حول إمكانية إقالة الليغري وأقاويل أخرى تتحدث بأن الرئيس أنيللي لا يريد التخلي عن رهانه الأكبر وهو الإبقاء على المدرب، أحاديث حول مدربين يتم التفكير بالاستعانة بهم مثل الفرنسي زيدان، الألماني توخيل، الأرجنتيني بوتشيتينو والإيطالي دي زيربي.

ولكن في نفس الوقت الليغري لديه عقد حتى عام 2025 براتب 7 ملايين يورو مع الضريبة يصل إلى 12.95 مليون يورو سنوياً بتكاليف كاملة تصل إلى 38.8 مليون يورو حتى نهاية عقده، قضية التخلي عن الليغري فنياً قد يكون قراراً سهلاً ولكن على المستوى المالي أبداً ليس قراراً سهلاً، ولهذا السبب نجد بأن الرئيس أنيللي يُدافع عن مدربه لأن القضية الأهم هي قضية مالية.

ولكن يجب أن نؤكد بأن يوفنتوس بحاجة إلى قرار شجاع وقوي جداً يجب أن يُتخذ لأن الفريق يمر بمشاكل كثيرة ومن الواضح بأنه لا يوجد هناك توافق بين المدرب واللاعبين في كل شيء، الفريق الذي ينهار بعد 20-30 دقيقة من المباراة هذا فريق عليه الكثير من علامات الاستفهام، والأخبار تقول إن هناك مشاكل في الطاقم الفني والبدني وسيتم العمل على تغيير الطاقم بأكمله.

ولكن حتى ولو تم تغيير هذا الطاقم، هل هي المشكلة الحقيقية والوحيدة ؟ ما هو واضح، الصورة ليست كذلك.. بل المشكلة أيضاً في الليغري، وعدم قدرة أنيللي على إدارة الأمور بشكل جيد والتدخل في الوقت المناسب، من الواضح بأن المشكلة إدارية تنفيذية بين أنيللي، أريفابيني ونيدفيد وكذلك فنية من قبل المدرب الليغري.

مشاكل يوفنتوس كثيرة ولا يمكن أن تحصرها في جانب أو حتى في جانبين، يوفنتوس بحاجة إلى قرارات شجاعة، قرارات مصيرية لإعادة بناء وتأهيل النادي بعد سنوات طويلة من السيطرة محلياً، بكل تأكيد النادي بحاجة إلى مسؤولين يشعرون بالخوف على مُستقبل الفريق وبالتالي يتخذون قرارات مصيرية مهما كانت عواقبها.