أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن سورية تطوي نهائياً حقبة امتدت لنحو 15 عاماً من الحرب والدمار، مشيراً إلى أن بلاده «عادت إلى مكانتها وأهلها كتفاً وسنداً لا حملاً وعبئاً»، وأنها تمضي نحو التعافي والنهوض وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وقال الشيباني، خلال كلمة سورية أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ166، إن دمشق تستند في المرحلة الجديدة إلى صمود الشعب السوري، موضحاً أن عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة العربية تمثل إغلاقاً نهائياً لحقبة سابقة.

وأشار إلى أن مشاركة سورية في اجتماعات الجامعة أُلغيت في نوفمبر 2011، معتبراً أن «اليوم بعد كل هذه الأعوام نغلق تلك الحقبة وتبعاتها نهائياً»، لافتاً إلى أن 15 عاماً تركت آثاراً ثقيلة على الاقتصاد والمجتمع ومؤسسات الدولة.

وأضاف الشيباني أن الاقتصاد السوري «ينهض من تحت الركام»، فيما تجري إعادة بناء مؤسسات الدولة ومعالجة الجراح المجتمعية التي خلفها النظام السابق، عبر مسار يقوم على العدالة والمصارحة.

وفي ما يتعلق بالوضع في السويداء، أكد أن دمشق تمضي بهدوء في تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية التي جرى العمل عليها مع الأردن لإرساء السلام في المحافظة، وضمان اندماجها في نسيجها الوطني وتمتع أبنائها بكامل حقوق المواطنة وواجباتها.

وشدد على أن الحكومة السورية ستقف بحزم أمام أي محاولة لتقويض هذا المسار، مؤكداً أن «حصرية السلاح وقرار الردع هو حق سيادي مطلق بيد الدولة»، معتبراً ذلك أساساً لحماية السوريين في وطن واحد، وقطع الطريق أمام دورات العنف.

وأضاف أن دمشق اختارت الحوار طريقاً لعودة المهجرين وإعادة البناء، موضحاً أن المرحلة الجديدة تستهدف الانتقال من إدارة الأزمات إلى إعادة إعمار البلاد وتحويل سورية من «بلد مأساوي تضرب به الأمثال إلى سورية النهضة والتقدم».

وأشار الشيباني إلى أن السوريين، خلال نحو 20 شهراً، تمكنوا بقيادة الرئيس أحمد الشرع من تحقيق خطوات وصفها بالمحورية، كان إنجازها يبدو في السابق «ضرباً من المستحيل»، على حد تعبيره.

وقال إن سورية طوت «حقبة الاستبداد الدامية» التي استنزفت أرواح السوريين وهجرت الملايين، وبدأت تأسيس عهد جديد يقوم على العدل والسيادة، مشيراً إلى إفراغ السجون وتفكيك الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق، بما سمح للسوريين، بحسب تعبيره، بـ«تنفس عبق الحرية».

وفي ملف العدالة، أوضح وزير الخارجية السوري أن السلطات عملت على دمج الفصائل المسلحة وإعادة بناء الجيش الوطني على أساس حصر السلاح بيد الدولة، كما تمت إحالة آلاف المتورطين في جرائم حرب ضد الشعب السوري إلى القضاء، إلى جانب السماح لمنظمات حقوق الإنسان المستقلة بممارسة دورها بصورة علنية.

وعلى صعيد وحدة الأراضي السورية، قال الشيباني إن دمشق «وحدت البلاد وأسقطت مشاريع التقسيم»، مشيراً إلى ما وصفه بـ«قصة نجاح وطنية» في شمال شرق البلاد، تمثلت في استعادة مؤسسات الدولة حضورها في المنطقة عبر تفاهم سلمي.

وأضاف أن ذلك تزامن مع قرارات أنهت عقوداً من التهميش، وأعادت للأكراد «حقوقهم المشروعة كاملة»، ورسخت مكانتهم باعتبارهم «ركناً أساسياً في الهوية السورية الجامعة».

وأكد أن هذه التطورات تثبت قدرة السوريين على معالجة جراحهم بأنفسهم، وتحويل التنوع الثقافي إلى «طاقة بناء» تحافظ على وحدة البلاد واستقلالها.

وفي قطاعي الأمن والدفاع، أوضح أن دمشق أعادت هيكلة المؤسسات الوطنية لتتولى حماية الحدود وصون السيادة، ورسخت عقيدة عسكرية تستهدف إنهاء فوضى السلاح وحصر حق الردع بيد الدولة.