أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي أن «حزب الله» جر لبنان خلال العامين الماضيين إلى حربين متتاليتين، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطر تعريض البلاد لمواجهات عسكرية جديدة، مشدداً على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية.


وقال رجّي، خلال كلمته أمام الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، اليوم (الإثنين)، إن لبنان يمر بـ«لحظة مفصلية وساعة حقيقة»، مؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب استعادة الدولة لقرارها وسيادتها، بالتوازي مع التزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود الدولية المعترف بها.


وأدان رجّي الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي والأردن، واصفاً إياها بأنها سلوك «عدائي وممنهج» يستهدف زعزعة أمن واستقرار الدول العربية، ومؤكداً تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي طالب بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الاعتداءات، ورفض أي محاولات لفرض قيود على المضائق المائية الدولية، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.


وجدد التأكيد على قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 9241 الصادر في 8 مارس 2026، الذي شدد على أن أمن الدول العربية كلٌ لا يتجزأ، وأن الاعتداء على أي دولة عضو يشكل اعتداء مباشراً على جميع الدول الأعضاء.


وفي الشأن اللبناني، شدد رجّي على أن بسط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية «بقواها الذاتية حصراً» يمثل أولوية، مؤكداً في الوقت ذاته إدانة لبنان بأشد العبارات للاعتداءات الإسرائيلية على سيادته ووحدة أراضيه وانتهاكاتها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.


وأوضح أن الاعتداءات الإسرائيلية أسفرت عن نحو 9 آلاف قتيل و30 ألف جريح، ونزوح مئات الآلاف داخل لبنان، فضلاً عن تدمير وجرف عشرات القرى والبلدات في جنوب البلاد، وخسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.


وقال إن لبنان لم يجد أمام هذا الواقع سوى التمسك بالمسار الدبلوماسي واعتماد المفاوضات برعاية أمريكية، باعتبارها السبيل الأكثر فاعلية لوقف الاعتداءات وإلزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً.


وأشار إلى التوصل في 26 يونيو الماضي إلى «إطار عمل ثلاثي» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحاً أنه يستهدف في نهاية المطاف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، واستعادة الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، إلى جانب نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وحصر السلاح بالأجهزة اللبنانية الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.


وشدد وزير الخارجية اللبناني على أن قرار مجلس الأمن رقم 1701 يظل «الإطار الأوسع» للتعامل مع متطلبات المرحلة القادمة، إلى جانب إعلان وقف الأعمال العدائية لعام 2024، واتفاق الهدنة لعام 1949، ومبادرة السلام العربية لعام 2002، باعتبارها مرجعيات أساسية للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة في المنطقة.


وحذر رجّي من تداعيات قرب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بنهاية عام 2026، مؤكداً أن لبنان يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى دعم وحضور دولي متجدد تحت مظلة الأمم المتحدة.


وقال إن بيروت تواصل مشاوراتها مع الأمم المتحدة والدول المعنية بهدف إنشاء «آلية دولية معززة» لمتابعة تنفيذ القرار 1701، وإطار العمل الثلاثي، داعياً إلى تقديم الدعم اللازم لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية وترسيخ دور مؤسسات الدولة، باعتبارها «الضامن الوحيد لجميع اللبنانيين».