أعادت سورية اليوم (الأحد) افتتاح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس، بعد نحو 14 عامًا من إغلاقها، في خطوة تعكس استئناف الحضور الدبلوماسي السوري وبدء مرحلة جديدة في العلاقات بين دمشق وطرابلس.

ووصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم (الأحد) إلى طرابلس في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات السورية الليبية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، وكان في استقباله المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور، حيث تشمل الزيارة المشاركة في مراسم افتتاح السفارة السورية ولقاءات مع عدد من المسؤولين الليبيين.
بعد سنوات من القطيعة.. سفارة سورية تستعيد نشاطها في ليبيا

وتأتي إعادة تشغيل السفارة بعد أكثر من 14 عامًا على توقف عملها، في خطوة تقول دمشق وطرابلس إنها تستهدف تعزيز التواصل الرسمي بين البلدين، وتسهيل متابعة شؤون المواطنين السوريين في ليبيا، إلى جانب فتح مسار جديد للتعاون السياسي والاقتصادي والتنمية.

وشهدت العلاقات السورية الليبية خلال العامين الماضيين خطوات تمهيدية لإعادة تنشيطها، من بينها رفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في طرابلس في أغسطس 2025، إيذانًا ببدء الإجراءات العملية لاستئناف عمل البعثة الدبلوماسية، وفي يونيو الماضي تفقد وفد من وزارة الخارجية السورية التجهيزات النهائية للمبنى، بما شمل البنية التحتية والتجهيزات التقنية والرقمية، تمهيدًا لإعادة افتتاحه.

وخلال محادثاته في طرابلس، بحث الشيباني مع الباعور سبل دفع العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق والتشاور بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك، فيما ناقش الجانبان استكمال الإجراءات الخاصة بإعادة افتتاح السفارة السورية، بما يسهم في تطوير التواصل الدبلوماسي وتسهيل تقديم الخدمات القنصلية ومتابعة شؤون الجالية السورية.

كما تناولت المحادثات تفعيل اللجنة العليا الليبية السورية المشتركة، واستكمال الإجراءات والتوقيع على الاتفاقية المنظمة لعملها، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي وفي مجالات أخرى تحظى باهتمام مشترك بين البلدين.

وتكتسب عودة السفارة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجالية السورية في ليبيا، إذ توفر البعثة الدبلوماسية قناة رسمية لتقديم الخدمات القنصلية ومتابعة أوضاع المواطنين، بعد فترة طويلة اضطر خلالها جزء من الخدمات إلى العمل بصورة مؤقتة عبر وفود وفرق تقنية سورية.

كما تحمل الخطوة أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب القنصلي، إذ تأتي في إطار مساعي دمشق وطرابلس لإعادة بناء العلاقات الثنائية وتطوير آليات مؤسسية للتعاون، بما في ذلك اللجنة العليا المشتركة، التي يمكن أن تشكل إطارًا لبحث الملفات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية بين البلدين.

وكانت ليبيا قد أبدت خلال الفترة الماضية دعمًا لإعادة تفعيل العلاقات مع سورية، فيما استقبلت دمشق في ديسمبر 2024 وفدًا حكوميًا ليبيًا، في إحدى الخطوات التي مهدت لتكثيف التواصل الرسمي بين الجانبين بعد سنوات من التباعد.

وتشمل الملفات المرشحة للتعاون خلال المرحلة القادمة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب أوضاع الجاليتين والتبادل التجاري وإعادة تفعيل الاتفاقيات الثنائية السابقة. وكانت السفارة الليبية في دمشق قد أشارت في أغسطس 2025 إلى وجود 43 اتفاقية بين البلدين يجري العمل على إعادة تفعيلها.