تكشفت تفاصيل جديدة بشأن الهجوم الذي استهدف منشأة حيوية في جنوب غربي كولومبيا، بالتزامن مع بدء عهد الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا، وسط إصابة حارسين بجروح طفيفة وأضرار مادية كبيرة، فيما بدأت السلطات إجراءات أمنية مشددة لمواجهة الجماعات المسلحة.
وأكد الجيش الكولومبي أن سيارة مفخخة انفجرت عند نقطة لتحصيل الرسوم على طريق باناميريكانا الرابط بين كالي وبوبايان، ما أدى إلى إصابة حارسين وإلحاق أضرار بالمنشأة ومناطق محيطة بها.
وقالت السلطات إن أحد الحارسين أفاد بأن السيارة تركها شخص فرّ من المكان على دراجة نارية قبل وقوع الانفجار.
واتهم الجيش فصيلين منشَقَّين عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) بالوقوف وراء الهجوم، وهما مجموعتان رفضتا اتفاق السلام الذي أبرمته الحكومة مع الحركة قبل نحو عقد، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها بشكل مباشر عن الهجوم حتى الآن.
وجاء الهجوم بعد يوم واحد من تنصيب دي لا إسبرييلا رئيساً لكولومبيا في مدينة كالي، في وقت جعل فيه الرئيس الجديد الملف الأمني في مقدمة أولويات حكومته، متعهداً باتباع نهج أكثر تشدداً تجاه الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة، وإنهاء سياسة التفاوض التي اتبعها سلفه غوستافو بيترو مع عدد من الفصائل المسلحة.
وفي أحدث تحرك أمني للرئيس الجديد، أمر دي لا إسبرييلا بنقل 117 سجيناً مرتبطين بمسارات التفاوض السابقة إلى سجون شديدة الحراسة في أنحاء البلاد، في خطوة قال إنها تهدف إلى منع السجناء المرتبطين بالجماعات المسلحة من مواصلة إدارة أنشطة إجرامية من داخل السجون.
وتعكس الخطوة توجه الحكومة الجديدة إلى تشديد الإجراءات ضد الجماعات المسلحة منذ الساعات الأولى لتوليها السلطة، فيما يواجه دي لا إسبرييلا واقعاً أمنياً معقداً في مناطق عدة من البلاد، مع استمرار نشاط فصائل منشقة عن «فارك» وجماعات مسلحة أخرى.
وتأتي التطورات في وقت يسعى فيه الرئيس الجديد إلى الانتقال من سياسة «السلام الشامل» التي تبناها بيترو إلى استراتيجية تقوم على الضغط العسكري والأمني، وهو تحول يثير مخاوف من تصعيد جديد في الصراع المسلح، خصوصاً في المناطق التي تتنافس فيها الجماعات على السيطرة على طرق تهريب المخدرات والأراضي والنفوذ المحلي.
وبينما تواصل السلطات التحقيق في ملابسات التفجير وتحديد المسؤولين عنه، تضع الواقعة الحكومة الجديدة أمام أول اختبار أمني مبكر، في وقت تحاول فيه إثبات قدرتها على فرض سيطرة الدولة والحد من نفوذ الجماعات المسلحة في أنحاء كولومبيا.

