يُصلّى على الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، رحمه الله، بعد صلاة عصر يوم غد الجمعة 12 ذي الحجة 1447هـ، في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالعاصمة الرياض، فيما سيوارى جثمانه الثرى في مقبرة العود.

وبرحيل هادي، يطوي اليمن صفحة رجل ارتبط اسمه بأكثر المراحل تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، منذ انتقال السلطة عام 2012، مروراً بانقلاب الحوثيين على الشرعية، وصولاً إلى تشكيل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ثم انتقال السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي عام 2022.

عبدربه منصور هادي أثناء توليه وزارة الدفاع.

عبدربه منصور هادي أثناء توليه وزارة الدفاع.

رجل واجه الانقلاب

وقف الرئيس الراحل في مواجهة انقلاب مليشيا الحوثي في لحظة انهارت فيها مؤسسات كثيرة، واختار التمسك بشرعية الدولة والجمهورية، رافضاً الاعتراف بسلطة المليشيات أو منح الانقلاب أي غطاء سياسي.

وفي واحدة من أبرز المحطات المفصلية، تمكن هادي في 2015 من الخروج من الإقامة الجبرية التي فرضتها عليه المليشيات الحوثية في صنعاء، ليعلن من عدن أن الدولة اليمنية ما تزال قائمة، وأن معركة استعادة الجمهورية لم تنتهِ.

طلب التحالف لإنقاذ اليمن

وفي مارس 2015، وجّه هادي طلباً رسمياً إلى دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية للتدخل العسكري العاجل لحماية اليمن من السقوط الكامل بيد الحوثيين المدعومين من إيران، بعدما وصلت المليشيات إلى عدن وهددت بإسقاط مؤسسات الدولة.

ولم يكن طلب التدخل -بحسب مقربين منه- سعياً للحرب أو تمسكاً بالسلطة، بل محاولة أخيرة لإنقاذ اليمن بعد فشل كل المسارات السياسية في إيقاف الانقلاب.

تمسك بالدولة والجمهورية

ظل هادي متمسكاً بخيار الدولة ووحدة اليمن، رافضاً كل مشاريع التقسيم أو فرض الأمر الواقع بالقوة، كما حافظ على موقفه الرافض للمشروع الحوثي المدعوم من إيران، معتبراً أن المعركة الأساسية هي معركة استعادة الدولة اليمنية المختطفة.

انتقال السلطة.. «الوطن أكبر من المناصب»

وفي أبريل 2022، أعلن الرئيس الراحل نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس إدراكه لحجم التحديات التي تواجه اليمن، ورغبته في توحيد الصفوف تحت قيادة جامعة.

واستند قرار إنشاء مجلس القيادة الرئاسي إلى الدستور اليمني، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، بهدف تحقيق شراكة سياسية أوسع، ومواجهة التحديات الإنسانية والسياسية التي خلفتها الحرب.

ورأى كثير من اليمنيين أن مغادرة هادي للسلطة لم تكن نتيجة انقلاب أو صفقة شخصية، بل انتقالاً سياسياً معلناً وضع فيه مصلحة اليمن فوق أي اعتبار آخر