-A +A
رغم الحشود المتبادلة بين موسكو وكييف في أعقاب اعتراف موسكو بجمهوريتين منفصلتين، ونشر قواتها فوق أراضيهما وعلى المعابر بين الانفصاليين وأوكرانيا، وإعلان الأخيرة حالة الطوارئ وتوقيع مرسوم رئاسي باستدعاء جنود الاحتياط من سن 18 إلى 60 عاماً.

ورغم أن الأصابع باتت على الزناد، فيما يحبس العالم أنفاسه بانتظار الرصاصة الأولى التي يمكن أن تشعل شرارة الحرب، فإن ما يحدث حتى الآن هو نوع من «الحرب الباردة»، بهدف الوصول إلى تسويات بين مختلف أطراف الأزمة.


إذ يبدو الوضع الراهن -رغم بدء سريان العقوبات الأوروبية والأمريكية وتهديد موسكو برد «مؤلم وقوي»- محاولة لخلق وضع تفاوضي، يحاول من خلاله كل طرف الحصول على المكاسب، أو رفع سقف مطالبه للحصول على ما يريد، فروسيا رتبت أولوياتها للمواجهة بتأمين حدودها، بل والدخول إلى الأراضي الأوكرانية، والمطالبة بعدم انضمام كييف إلى«الناتو»، وتلبية ضماناتها الأمنية، ما يعيد الاعتبار للدور الروسي.

ومن هنا فإن سيناريو الصدام المسلح يبدو أنه مؤجل حتى الآن، رغم توفر كل معطياته على الأرض، إذ يبدو من الصعوبة إقدام روسيا على غزو أوكرانيا بالكامل، إلا أنها من الممكن أن تقوم بإسقاط النظام وتدمير البنية التحتية من خلال طلعات جوية محددة، وتعزيز الإقليم الانفصالي في دونباس.