-A +A
إبراهيم علوي i_waleeed22@
مع أرقام الإصابات المعلنة والتحذيرات المتصاعدة كل يوم، والإجراءات الأمنية والصحية المرتفعة على مدار الدقيقة والثانية وتفاعل الجميع معها لكبح جماح خطر فايروس كورونا ومنع انتشاره.. مع كل ذلك آثرت قلة، المغامرة بصحتها وسلامتها فتوغلوا في أنشطة وتجمعات وخروقات تهدد حياتهم بالفناء.

وسجلت الجهات المعنية طبقاً لإحصائية معلنة، 3334 مخالفة على مستوى مناطق ومدن السعودية. وتصدرت الرياض القائمة وفق تأكيدات المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية المقدم طلال عبدالمحسن الشلهوب، بـ1845 مخالفاً لقرار منع التجول، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ281، ثم الشرقية 277 مخالفاً لمنع التجول. ويؤكد الشلهوب أنه منذ بداية الأزمة نقول إن هناك مخالفات، وهي فردية معزولة ما يستوجب شكر المواطنين والمقيمين على حرصهم على تطبيق القرارات والالتزام بالتوجيهات.

ويشير المتحدث إلى احتمال ارتباط ارتفاع الحالات في المناطق الثلاث مع مخالفات قرار منع التجول، مذكراً أن التجمعات تسهم في زيادة المصابين بالمرض وانتقاله بسهولة.

«عكاظ» ترصد في هذا التقرير أبرز تبريرات المخالفين ميدانياً وأبرزها الجهل، بعضهم عزوا تصرفهم إلى عدم علمهم بأن التجول في ساعات المنع غير مخالف! ومن التبريرات الغريبة لبعض مخالفي منع التجول رغبتهم في ممارسة رياضة المشي، وآخرون يزعمون أنهم خرجوا لشراء مقاضي المنزل، وبعضهم برروا مخالفتهم بحيازتهم تصريح تنقل يمنحهم الحق في التجول في كل وقت وليس وفق ما صدر له، فيما تحجج البعض بعدم توقعهم وجود دوريات سرية أو نقاط متحركة، الأمر الذي دفعهم إلى مغادرة منازلهم لقضاء احتياجاتهم. آخر عمليات الضبط، نفذتها قوات الحرس الوطني التي داهمت محل حلاقة كان يستقبل الزبائن في الخفاء وإغلاق أبوابه وإخفاء واجهة المحل بواسطة شاحنة للتمويه، كما تم ضبط تجمعات عائلات آسيوية وعمالة في حديقتين بحي منفوحة بالرياض وتمت إحالتهم إلى الجهات المعنية.

متنمرون يستحقون العزل

وصف المعالج النفسي وليد الزهراني، مخالفي نظام منع التجول والحد من التجمعات بالمستهترين وبعدم المسؤولية، والسعي للظهور ولفت الانتباه، وهو ما تؤكده تصرفاتهم بالمخالفة والإصرار على إظهار المخالفة للمجتمع كنوع من التحدي ورفض التعليمات، وهو تصرف مستهجن وسلوك يؤكد على وجود خلل نفسي واجتماعي.

وأضاف الزهراني: في علم النفس شخصيات تعاني من اضطرابات نفسية ترفض التقيد بالأنظمة وتنفيذ التعليمات وإظهار التنمر والاستهتار بحقوق الغير وحمايتهم وأمنهم، كل ذلك يحدث منهم على الرغم من رفض المجتمع تصرفاتهم وعدم تقبل ما ينشرونه، ومع ذلك يواصلون تصرفاتهم دون إحساس بالمسؤولية ما يتوجب عزلهم ومعاقبتهم لحماية المجتمع من شرورهم.

التطبيقات سهّلت تجوالكم.. لماذا تخالفون؟

الخبير الأمني اللواء متقاعد ‏عبدالله حسن جداوي، أكد على ضرورة الوعي فكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها الجهات المختصة استهدفت مصلحة المواطن والمقيم، أولا، لمنع تفشي فايروس كورونا والحفاظ على سلامتهم، ويجب على الجميع التجاوب مع ما يحقق مصلحتهم بالالتزام الصارم وتنفيذ التعليمات حرفيا وضبط الحاجات الضرورية القصوى في فترة السماح من الساعة 9 صباحاً وحتى 5 مساء حتى لا يتم ضبطهم ومخالفتهم، وذات الدعوة نوجهها لمحبي التجمعات التي قد تكون سببًا في سرعه انتشارالفايروس، ولا مبرر لأي مخالف ولا عذر له. وأضاف جداوي، صدر مؤخرا تطبيق «توكلنا» وهو سهل الاستخدام ويتجاوب سريعا ولا عذرلأي مخالف، وهناك تصريح للتموين و آخر للتموين الطارئ و حالات أخرى يعالجها «أسعفني»، محذرا من الزيارات العائلية خصوصا أن المعلومات تشير إلى ارتفاع في مؤشر النساء الأطفال المصابين بالفايروس نتيجة الزيارات وبسبب التنقل من مواقع إلى أخرى، فالأوقات المسموح فيها التجول تهدف إلى تمكين الجميع من قضاء حاجاتهم الضرورية القصوى، لا الزيارات والتجمعات.

في هذه الحالة تطالهم العقوبات الجنائية

المحامي والمستشار القانوني سيف أحمد حكمي، أكد أن لائحتي منع التجول والحد من التجمعات تهدفان إلى فرض التباعد الاجتماعي، وتنظيم التجمعات البشرية التي تكون سببا مباشرا في تفشي فايروس كورونا والحد منها، مشيرا إلى أن اللائحتين حددتا عدة مخالفات، والعقوبات من 5 آلاف ولا تزيد على 100 ألف ريال، إضافة إلى مخالفات نظام الجرائم المعلوماتية لمن يوثق مخالفته بالتصوير، وهي عقوبات ستسهم في ردع كل متخاذل ومتساهل بصحة المجتمع. وقال المستشار حكمي إن بعض المخالفين يصرون ويعمدون لذلك وتوثيق سلوكهم عبر التصوير والنشر «هؤلاء طائشون ومتباهون ويستحقون العقاب الرادع وفق أنظمة عدة مثل لائحة منع التجول أو الجرائم المعلوماتية أو الجنائية، خصوصا إذا اقترنت بالهروب أو محاولة دهس رجال الأمن».