كشف وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منصة «TOURISE» أحمد الخطيب، ملامح النسخة الثانية من المنتدى العالمي، المقرر انعقادها في الرياض خلال الفترة من 23 إلى 25 مارس 2027، مؤكدًا أن المنصة لا تستهدف أن تكون مجرد قمة سنوية، بل مظلة عالمية تعمل على مدار العام، وتجمع الحكومات والمستثمرين والمشغلين وقادة الأعمال والتقنية لصناعة مستقبل قطاع السياحة والسفر.
وأوضح الخطيب، خلال مؤتمر صحفي، أن رعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان للمنتدى تعكس ما يحظى به قطاع السياحة من اهتمام ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى أن المملكة تجاوزت مستهدف استقبال 100 مليون سائح قبل موعده بسبع سنوات، وأن القطاع بات يوفر أكثر من مليون وظيفة، فيما تجاوزت مساهمته في الاقتصاد 5%.
وأكد أن صناعة السياحة تقوم على منظومة مترابطة، لا يمكن أن تعمل فيها قطاعات الطيران والمطارات والضيافة والسفر والاستثمار بمعزل بعضها عن بعض، مشددًا على ضرورة التنسيق والتخطيط المشترك ضمن رؤية واضحة تضمن قدرة القطاع على استيعاب النمو المتسارع في أعداد المسافرين.
واستشهد بمطار الملك سلمان الدولي، لافتًا إلى أهمية رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات بالتزامن مع الفعاليات العالمية الكبرى التي تستضيفها المملكة، لاستقبال ملايين الزوار وتوفير منظومة خدمات متكاملة لهم.
الخطيب: نريد التقنية لخدمة الإنسان لا لإلغاء حضوره
وحضر الذكاء الاصطناعي بقوة في نقاشات المؤتمر، إذ أكد الخطيب دعمه للتقنية واستخداماتها في تسهيل رحلة المسافر، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على العنصر الإنساني في التجربة السياحية.
وقال إنه يرحب باستخدام التقنية لتسريع الإجراءات في المطارات وإيصال الحقائب إلى الفندق أو المنزل، لكنه لا يريد أن تتحول الضيافة إلى تجربة آلية بالكامل تقدمها الروبوتات، مؤكدًا أهمية الحوار والتفاعل بين الضيف والعاملين في المطاعم والفنادق؛ لما يحمله هذا التواصل من قدرة على نقل ثقافة البلد إلى زواره.
وأضاف أن من أكثر ما يثير حماسه تجاه مستقبل القطاع تمكين أعداد أكبر من البشر من السفر والتعرف إلى ثقافات الشعوب الأخرى، إلى جانب ما يصاحب نمو حركة السفر من توفير فرص عمل جديدة.
غيفارا: السعودية تجاوزت معدلات النمو العالمية والإقليمية
من جانبها، أكدت الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة «WTTC» غلوريا غيفارا، أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تسريع نمو السياحة، موضحة أن الاقتصاد العالمي سجل نموًا بنحو 2%، مقابل 4% لقطاع السفر والسياحة، ونحو 5% في الشرق الأوسط، فيما تجاوز النمو في السعودية 7%.
وعزت نجاح المملكة إلى تكامل الرؤية والقيادة والموارد والشراكات، مشيرة إلى أن القطاع الخاص يقود الاستثمارات ويوفر الوظائف، بينما يعمل القطاع العام على تهيئة البيئة التنظيمية الداعمة للنمو.
وتطرقت غيفارا إلى مستقبل السفر الآمن والسلس، واستخدام الهوية الرقمية والقياسات الحيوية والتقنيات الحديثة لتسهيل إجراءات دخول المسافرين وخروجهم من المطارات، إلى جانب الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والترجمة الفورية، مع ضرورة مواكبة هذه التحولات بالتشريعات المناسبة.
رأس المال البشري في مواجهة عصر الآلة
ووضع الرئيس التنفيذي لشركة «Liberty International» وعضو مجلس أمناء «TOURISE» ماريو إنزنبرغر، رأس المال البشري في صدارة أولويات مستقبل السياحة.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي قادر على ابتكار كثير من الخدمات وتطويرها، لكن القطاع مطالب بمواصلة الاستثمار في الإنسان؛ لأن التعاطف والتفاعل المباشر يظلان جزءًا أصيلًا من تجربة السفر والضيافة، ولا يمكن اختزالهما في التكنولوجيا.
وتنسجم هذه الرؤية مع التوجه الذي تقوم عليه منصة «TOURISE»، التي أطلقتها وزارة السياحة عام 2025 بدعم من الهيئة السعودية للسياحة، لجمع صناع السياسات والمستثمرين والمبتكرين والوجهات السياحية وقادة الأعمال والخبراء، وتحويل الحوار حول مستقبل القطاع إلى شراكات واستثمارات ومبادرات عملية تسهم في تشكيل العقود الخمسة القادمة من السياحة العالمية.
113 مليار دولار تمهّد لنسخة 2027
وتنطلق النسخة الثانية بزخم استثماري، بعد نجاح النسخة الافتتاحية، التي عُقدت في الرياض خلال الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر 2025، في تحفيز محافظ استثمارية بقيمة 113 مليار دولار، شملت الوجهات السياحية والفنادق والتجزئة وتنمية المواهب والمشروعات والتجارب السياحية والمنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وشدد الخطيب على أن «TOURISE» ليست حدثًا ينتهي بانتهاء أيام انعقاده، موضحًا أن المنصة واصلت نشاطها منذ النسخة الأولى، من خلال أكثر من 20 اجتماعًا و10 فعاليات، وإصدار أكثر من 10 أبحاث؛ بهدف استمرار الحوار والتعاون بين الأطراف المؤثرة في منظومة السياحة على مدار العام.