قدّرت دراسة دولية حديثة العبء الصحي والاقتصادي لسرطانات الجهاز الهضمي في السعودية بـ1.06 مليار دولار، بما يعادل نحو 3.98 مليار ريال خلال 2022.

وقاد الدراسة المعهد السويدي لاقتصاديات الصحة، بمشاركة 20 باحثاً من السعودية والسويد والولايات المتحدة، وشارك فيها باحثون من مستشفى الملك فيصل التخصصي، والجامعة الإلكترونية، وجامعة الفيصل، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز، والشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، ومدينة الملك عبدالله الطبية بمكة، ونُشرت الدراسة في 12 يونيو 2026، في مجلة «سياسة السرطان» الصادرة عن إلسيفير. وركزت على تخفيف العبء عبر الكشف المبكر، من خلال قياس الأثر الصحي والاقتصادي لخمسة أنواع رئيسية من سرطانات الجهاز الهضمي في السعودية، واعتمد الباحثون على نموذج في اقتصاديات الصحة مستند إلى بيانات واقعية من السعودية لعام 2022، لقياس سنوات العمر المفقودة بسبب الوفاة المبكرة، وتكاليف العلاج المباشرة، وخسائر الإنتاجية الناتجة عن المرض والوفاة.

وبحسب نتائج الدراسة، شكّلت سرطانات الجهاز الهضمي 24% من حالات السرطان الجديدة في السعودية، و34% من وفيات السرطان، و32% من سنوات العمر المفقودة المرتبطة بالسرطان، وقدّرت الدراسة الكلفة الاقتصادية الإجمالية بنحو 1.06 مليار دولار، بما يعادل نحو 3.98 مليار ريال.

وتوزعت الكلفة بين 610 ملايين دولار تكاليف علاج مباشرة، بما يعادل نحو 2.29 مليار ريال، و450 مليون دولار خسائر إنتاجية، بما يعادل نحو 1.69 مليار ريال.

القولون والمستقيم في الصدارة

سجل سرطان القولون والمستقيم العبء الأعلى بين سرطانات الجهاز الهضمي، إذ تسبب في 30,600 سنة عمر مفقودة، تلاه سرطان الكبد بـ17,800 سنة؛ كما أظهرت الدراسة، أن الرجال تحملوا 76% من العبء الاقتصادي الكلي، مما يعكس أثر المرض على الفئات المنتجة والإنفاق العلاجي وخسائر العمل.

وتبرز أهمية الدراسة في أنها تنقل ملف سرطانات الجهاز الهضمي من زاوية المرض وحده إلى زاوية القرار الصحي الاقتصادي؛ فالكشف المبكر، خصوصاً في سرطان القولون والمستقيم، يمكن أن يخفض سنوات العمر المفقودة بنسبة تراوح بين 8% و50%، ويمكن أن يقلل الكلفة الإجمالية بنسبة تراوح بين 3% و26%.

وتقود نتائج الدراسة إلى توصيات عملية، أبرزها توسيع برامج الفحص المبكر، ورفع الوصول إلى المناظير وخدمات التشخيص، وتسريع إحالة الحالات المشتبه بها من الرعاية الأولية إلى مراكز الأورام، وتعزيز التوعية بعلامات الإنذار المبكر، مع بناء مسار وطني يقيس العائد الصحي والاقتصادي من برامج الكشف.