على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المختصة في التوعية والتنبيه، لا يزال بعض الأفراد يتعمّدون ارتكاب ممارسات مخالفة تتمثل في التعدّي على مواقف ذوي الإعاقة، في سلوك يعكس غياب الوعي وعدم احترام حقوق فئة غالية على المجتمع. فهذه الممارسات لا تُعد مجرد مخالفة مرورية، بل انتهاك مباشر لحق إنساني أصيل يضمن للأشخاص ذوي الإعاقة سهولة الحركة والتنقل وممارسة حياتهم اليومية بكرامة واستقلالية.

وتتعامل الجهات المعنية بحزم مع هذه التجاوزات، فهذه المواقف جاءت استجابة لاحتياجات حقيقية تضمن لهذه الفئة الوصول السهل إلى المرافق العامة والخدمات دون عناء. إن التعدّي على حقوق ذوي الإعاقة يسبب لهم الإزعاج ويعيقهم عن قضاء شؤونهم، في الوقت الذي يفترض أن يكون المجتمع سنداً لهم، قائماً على التكافل الاجتماعي واحترام اللوائح الإرشادية.

إن ترك المواقف المخصصة لهم ليس مجرد التزام نظامي، بل هو سلوك حضاري يعكس وعي المجتمع وتقديره لحقوق الآخرين. كما أن احترام حقوق ذوي الإعاقة مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتنتهي بالمؤسسات، وهو انعكاس لمستوى الرُّقي الإنساني الذي نطمح إليه جميعاً، ويسهم في بناء بيئة أكثر عدلاً وإنصافاً واحتواءً.

2339 مركبة مخالفة

في هذا السياق، أعلنت الإدارة العامة للمرور أنه حتى 9 مايو 2026م، تم ضبط 2339 مركبة مخالفة في مختلف مناطق المملكة، ضمن حملة ميدانية مكثفة تستهدف المركبات المتوقفة بشكل غير نظامي في المواقف المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكدت إدارة المرور أن هذه الحملة تأتي في إطار حماية حقوق ذوي الإعاقة وضمان سهولة وصولهم إلى المرافق والخدمات، مشيرةً إلى أن الوقوف في المواقف المخصصة لهم يُعد مخالفة مرورية تستوجب غرامة مالية تصل إلى 900 ريال؛ وفق الأنظمة المعتمدة.

وتواصل الجهات المختصة جهودها الرقابية لضمان الالتزام بهذه المواقف، وتعزيز الوعي بأهمية احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بوصف ذلك سلوكاً حضارياً يعكس وعي المجتمع ومسؤوليته تجاه هذه الفئة.

تعدٍّ صارخ

أكد الخبير الأمني اللواء المتقاعد مسفر داخل الجعيد، أن المواقف المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة تُعد حقاً إنسانياً وأولوية نظامية، وُجدت لتسهيل تنقلهم وضمان وصولهم بسهولة عبر أماكن قريبة من المداخل، مع توفير مساحات واسعة وممرات آمنة تراعي احتياجاتهم.

وبيّن الجعيد أن الوقوف في الأماكن المخصصة لذوي الإعاقة، حتى لو لدقائق معدودة، يُعد تعدياً صارخاً على حقوقهم، مشيراً إلى ضرورة تحلّي الجميع بالمسؤولية وترك هذه المواقف لمن يحتاجها فعلياً.

وأوضح اللواء الجعيد أن تخصيص هذه المواقف جاء ليكون عوناً لهذه الفئة، إذ تُوضع بالقرب من المداخل وتُصمّم لتكون في أقصر مسافة ممكنة من المباني لتسهيل التنقل. وأكد أن الوعي بأهمية التصريح المخصص للوقوف واحترام من يحق لهم استخدام هذه الأماكن هو جزء من المسؤولية الاجتماعية، داعياً إلى احترام اللوحات الإرشادية والمساهمة في تعزيز ثقافة احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وشدد اللواء الجعيد على أن الجهات المختصة وضعت عقوبات صارمة للمخالفين، إذ يُعد الوقوف غير المصرح به في هذه المواقف مخالفة مرورية تصل غرامتها إلى 900 ريال؛ لضمان حماية حقوق ذوي الإعاقة والحفاظ على انسيابية الحركة في المواقع الحيوية.

مخالفة وإعاقة

أوضح اللواء المتقاعد متقاعد محمد الغامدي أن تصميم المواقف المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة يراعي توفير مساحات إضافية على الجانبين لتسهيل حركة الكراسي المتحركة ودخول وخروج الركاب، إضافة إلى تجهيزها بمنحدرات آمنة، وتمييزها بلوحات إرشادية وعلامات رصف واضحة ذات سطح عاكس لضمان وضوحها للجميع.

ونبّه اللواء الغامدي إلى أن استخدام هذه المواقف يستلزم الحصول على تصريح رسمي يصدر من الجهات المختصة، ضمن نظام إلكتروني مشترك بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وإدارة المرور يمنع منعاً باتاً لغير الحاصلين على التصريح من الوقوف فيها، حتى لو كانت المواقف فارغة.

واختتم الغامدي بالتأكيد على أن احترام المواقف المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة واجب أخلاقي وحضاري، وأن التعدي عليها يُعد مخالفة قانونية صريحة وإعاقة مباشرة لحركتهم. وشدد على ضرورة تجنّب الوقوف فيها نهائياً، حتى لو كان الوقوف لدقائق معدودة أو لغرض إنزال شيء، فذلك يُعد تعدياً واضحاً على حقوقهم ويعكس سلوكاً غير مسؤول.
حجز المركبة المخالفة

وفي الجانب القانوني، أوضح المحامي والمستشار القانوني ماجد ظافر الأحمري أن الوقوف في الأماكن المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة يُعد تعدياً على حقوقهم، ويُصنَّف مخالفة مرورية موجبة للغرامة تراوح قيمتها بين 500 و900 ريال؛ وفق جدول المخالفات رقم (4). وأوضح أن هذه المخالفة قد تستوجب حجز المركبة في حال عدم التزام السائق بالتعليمات أو رفضه إزالة المركبة من الموقع.

وبيّن الأحمري أن رصد هذه المخالفة يتم إلكترونياً عبر كاميرات المراقبة، إضافة إلى البلاغات التي يقدّمها المواطنون عبر القنوات الرسمية، مؤكداً أن النظام يمنح رجال المرور صلاحية حجز المركبة إذا لم يتجاوب المخالف أو امتنع عن نقلها من الموقف المخصص لذوي الإعاقة.

تسهيلات مرورية

وفي إطار التسهيلات المقدمة لهذه الفئة، كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن تقديم خدمة إلكترونية استباقية تتيح إصدار الشهادة الرقمية للتسهيلات المرورية للأشخاص ذوي الإعاقة عبر البوابة الإلكترونية للوزارة، بما يمكّن المستفيدين من استخدام المواقف المخصصة لهم بسهولة في جميع مناطق المملكة.

وأوضحت الوزارة أن الخدمة تتيح للمستفيد إصدار شهادة التسهيلات المرورية وطباعتها أو استلامها عبر البريد الإلكتروني بصيغة PDF دون الحاجة إلى زيارة الفروع، باستثناء من يرغب في الحصول على بطاقة بلاستيكية، إذ يمكنه استلامها من الفرع المختص.

وتأتي هذه الخدمة ضمن جهود الوزارة لتعزيز جودة الخدمات الرقمية، وتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حقوقهم النظامية، وتمكينهم من استخدام المواقف المخصصة لهم بكل يسر وموثوقية.

تعزيز جودة الحياة

كشفت هيئة الطرق عن معايير مواقف سيارات الأشخاص ذوي الإعاقة وفق كود الطرق السعودي، الذي وضع اشتراطات موحدة لتصميم هذه المواقف بهدف رفع مستوى السلامة والراحة لهذه الفئة، ضمن جهود مستمرة لتعزيز جودة الحياة وتحقيق أعلى درجات الأمان والكفاءة في شبكة الطرق.

وحدد الكود مجموعة من المواصفات الفنية التي يجب الالتزام بها عند تصميم مواقف ذوي الإعاقة؛ أبرزها أن تكون المواقف على أقصر مسار ممكن من مداخل المباني والمصاعد، بما يضمن سهولة الوصول إليها دون عناء. كما شدد على ضرورة تمييز المواقف باستخدام لافتات إرشادية واضحة وعلامات رصف ذات سطح عاكس، إضافة إلى تجهيز أرصفة المشاة بمنحدرات آمنة وإضاءة مناسبة لضمان سلامة المستخدمين.

وتضمنت الاشتراطات أيضاً توفير ممر وصول طولي على جانبي الطريق لتسهيل حركة الكراسي المتحركة، بما يعزز من مستوى السلامة المرورية ويحسّن جودة الحياة، ويضمن أعلى مستويات الراحة والأمان للأشخاص ذوي الإعاقة.