لم تكن مجرد رحلة هروب، بل كانت محاولة يائسة لسباق الزمن قبل أن تنطق منصات القضاء بكلمتها الأخيرة. فبينما كان «مستريح الأجهزة الطبية» يجمع حقائبه ويغادر مصر بمدخرات الضحايا، كانت الأحكام القضائية تلاحقه كالظل، لتبدأ واحدة من أعقد عمليات الملاحقة الدولية التي انتهت بعودته مكبلاً بالقيود إلى القاهرة.

فخ «المليارات» في زجاجة مكملات

بدأت القصة بـ«بيزنس» مغرٍ، شركة مستلزمات طبية ومكملات غذائية توزع الوعود بالأرباح قبل البضائع. أقنع المتهم عشرات الضحايا بأن أموالهم في مأمن، قبل أن يختفي فجأة تاركاً وراءه صدمة مالية كبرى. ظن المتهم أن خروجه من مطار القاهرة سيكون «صك براءة» من أي ملاحقة، لكنه لم يدرك أن قوة القانون تكمن في أحكام لا تعترف ببعد المسافات.

التحريات الأمنية كشفت أن المتهم اختبأ في إحدى الدول العربية، محاولاً بدء حياة جديدة بعيداً عن صرخات الضحايا في الجيزة. ومع صدور أحكام النصب ضده، لم يجد الإنتربول المصري بداً من تفعيل «النشرة الحمراء». وفي لحظة لم يتوقعها، وجد المتهم نفسه محاصراً، ليتم تسليمه للسلطات المصرية تنفيذاً لما صدر ضده من أحكام ردعت محاولته للاستيلاء على قوت الناس.

المشهد الذي تصدر التفاعل لم يكن سوى لحظة وصوله إلى مطار القاهرة، حيث ظهر المتهم منكسراً أمام يقظة القانون. وفي التحقيقات الأولية، بدا أن الهروب كان خطته الوحيدة للإفلات من تنفيذ أحكام القضاء، إلا أن التنسيق الدولي كان أسرع من خطة تواريه عن الأنظار.

وأعادت هذه القضية الثقة لكل من فقد ماله، مؤكدة أن «الستار لا يسدل» بمجرد مغادرة البلاد. فكلما ظن محتال أن الأموال تشتري الحرية، تأتي أحكام القضاء والملاحقة الدولية لتثبت أن «الكلابشات» هي النهاية المحتومة لكل من يبيع الوهم للناس ثم يهرب خلف الحدود.