فضحت الحرب الدائرة اليوم بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة، الوجه العدواني للجارة التي تدّعي حرصها على حفظ حقوق الجوار، وأُزيحت الستارة عن نتائج خطابها الدوغمائي الذي غذّى به نظام الملالي جيشه، وعبّأ به شعبه؛ القائم على وهم تصدير الثورة.

وربما كان في التسليم بالنوايا ذات الملمس الناعم من جانب حكومات طهران المدّعية احترام العلاقات ورعاية مصالح الدول، نوع من الدبلوماسية التي تغلّب حُسن الظن إلى أن يثبت عكس ذلك، وهو ما ثبت منذ أسابيع، ولا تزال شواهده قائمة إلى يومنا هذا.

وما استهداف دول الخليج بالصواريخ والمسيّرات إلا دليل التناقض والتخبّط داخل مؤسسات الحكم، التي أمطرت عواصم ومدن جوارها بنيران حقد أيديولوجي أعمى، يكشف عمّا أضمر وأعد النظام في إيران للجيران من خزن إستراتيجي كنا نظنّه من المبالغات الدعائية التي استمرأها الإعلام المسكون بهواجس التوسع واستعادة السيطرة على الدول تحت مظلة إمبراطورية بادت وما سادت.

ولم ولن تضعف المنظومة الخليجية عن الرد المناسب، ولن تتردد في اتخاذ قرارها إن لزم الأمر، إلا أن جيران إيران العرب يؤمنون بالإسلام الذي جعل مال ودم المسلم وعرضه حراماً على أخيه المسلم، وما زالت لغة خطاب مجلس التعاون الخليجي تعبّر عن أسفها كون ما كانت تأمل ألا يحدث قد حدث فعلاً، فانتهجت الصبر، وغلّبت التروي وقياس الأمور بعين بصيرة بعيدة النظر، وتفادي ردود الفعل مُصعّدة الأحداث، فالحروب وقتيّة، والسلام مطلب جميع العقلاء، وحقوق الجار ليست خاضعة للنسبية عند الجيران المسلمين، وإن كان الجار الشرقي غير آمن، ويكفي من الدروس المستفادة من هذه الأزمة، أنها كشفت عمّا رصدت وصنّعت الجارة من سلاح لضرب المسالمين بيدها وأيدي أذرعها وأجنحتها الآيلة للقص من أصلها.