حفار قبور في منطقة مخصصة لضحايا كوفيد قرب العاصمة المكسيكية. (وكالات)
حفار قبور في منطقة مخصصة لضحايا كوفيد قرب العاصمة المكسيكية. (وكالات)
-A +A
«عكاظ» (لندن، واشنطن) OKAZ_online@
ما أكثر المرات التي أخفق فيها العلم الحديث عن تقديم إجابات شافية عن مسائل تثير حيرة رجل الشارع العادي، في أتون هجمات فايروس كورونا الجديد المتتالية. طبعاً أكبرها عجز العلم عن إيجاد دواء ناجع لكوفيد-19، وإن كان قد نجح في إيجاد عدد من اللقاحات الفعالة. وتساءلت بلومبيرغ أمس الأول: لماذا تواجه دول تفشياً قاتلاً للفايروس على رغم نجاحها في تطعيم أكبر عدد من سكانها؟ ومرة أخرى أجابت عنه بقولها إن العلماء ليست لديهم إجابة بعد. فعلى رغم أن اللقاحات المضادة للوباء أسفرت عن خفض ملموس في عدد الوفيات الناجمة عن تفشي سلالة دلتا، فإن دولاً شهدت انخفاضاً كبيراً في وفياتها الوبائية، فيما ظلت وفيات دول أخرى مرتفعة على رغم توسعها في تحصين سكانها. وعلى سبيل المثال: شهدت ألمانيا وبريطانيا والدنمارك تراجعاً كبيراً جداً في عدد الوفيات الوبائية، إلى نحو عُشْر ما كانت عليه في أتون الهجمات الفايروسية السابقة؛ ومع أن دولاً منها اليونان والولايات المتحدة شهدت انخفاضاً ملحوظاً في عدد وفياتها؛ إلا أنه لا يزال يزيد على نصف عدد وفياتها في أوقات سابقة. وفي عدد كبير من البلدان التي اعتمدت على اللقاحات الصينية والروسية، التي ثبتت ضآلة فعاليتها، قياساً بلقاحات تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي المستخدمة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية؛ شهدت تلك الدول، التي تعتبر إمكانات منظوماتها الصحية متواضعة جداً، ارتفاعاً في عدد الإصابات الجديدة والوفيات منذ يوليو 2021. وتراوح فعالية اللقاحات الصينية والروسية بين 50% و60%، في حين تراوح فعالية اللقاحات الغربية، خصوصاً لقاحيْ فايزر-يونتك وأسترازينيكا الإنجليزي بين 60% و90%. ورأت بلومبيرغ أن ثمة حقيقة لا يمكن أن تخطئها العين، وتتمثل في أن الواقع يقول إن نوع اللقاح، ونسبة المطعّمين ليسا وحدهما ما يمكن أن يتسببا في هبوط عدد الوفيات الوبائية.

والأكثر إثارة للحيرة أنه لا يوجد أي ضمان بأن الدول التي شهدت تراجعاً في عدد وفياتها الوبائية جراء ارتفاع معدلات التحصين يمكن أن تظل تنعم بهذه الهدنة مع فايروس كورونا الجديد، خصوصاً سلالة دلتا المتحورة وراثياً.


ومن الملاحظات التي ينبغي عدم إغفالها أن بعض الدول التي شهدت انخفاضاً ملموساً في وفياتها الوبائية عمدت إلى تطويل الفترة بين جرعتي اللقاح، بدلاً من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع التي أوصت بها الشركات الصانعة للقاحات. فقد رفعتها بريطانيا، مثلاً، إلى 12 أسبوعاً بين جرعتي لقاح أسترازينيكا، حتى يمكن توفير جرعة أولى لأكبر عدد ممكن من السكان. وحذت ألمانيا والدنمارك حذو بريطانيا، باشتراط ألمانيا مرور 12 أسبوعاً بين جرعتي أسترازينيكا، واشتراط الدنمارك فترة 6 أسابيع بين جرعتي لقاح فايزر-بيونتك. وبدا في الحالات الثلاث أن فعالية اللقاحين المذكورين كانت أشد قوة ونجاعة. وفي كل حال؛ بدا واضحاً أن سلالة دلتا، التي ظهرت في الهند في أكتوبر 2020، حين تسللت إلى الولايات المتحدة ودول أخرى وجدت أنها لم تحقق نسبة كبيرة في تحصين سكانها. ولهذا ظهرت فجأة ظاهرة ما يعرف بـ «الإصابات الاختراقية»، التي تحدث لأشخاص مطعّمين بجرعتي اللقاحات.