لم تعد القرفة مجرد توابل تضاف إلى المشروبات والحلويات، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مكون شائع في المكملات الغذائية، مع تزايد الاهتمام بتأثيراتها المحتملة على سكر الدم وصحة القلب والدماغ.

لكن المراجعات العلمية الحديثة ترسم صورة أكثر توازناً بين فوائد أيضية واعدة، وأدلة محدودة بشأن الدماغ، وتحذير مهم يتعلق بنوع القرفة وكمية استهلاكها.

تحسن محدود في سكر الدم

وبحسب دورية PubMed، أظهرت تحليلات لتجارب عشوائية أن مكملات القرفة قد تساعد مرضى السكري من النوع الثاني على خفض سكر الدم أثناء الصيام وتحسين مقاومة الإنسولين.

وخلص تحليل شمل 24 تجربة إلى نتائج إيجابية في هذين المؤشرين، بينما وجد تحليل آخر لـ16 تجربة انخفاضاً في سكر الصيام ومؤشر مقاومة الإنسولين، دون تحسن واضح في الهيموغلوبين السكري أو الدهون.

كما أشارت مراجعة نُشرت في Journal of Health في يناير 2025 إلى تحسن الهيموغلوبين السكري ومؤشر كتلة الجسم مع تناول القرفة، لكنها لم تجد تحسناً في مؤشرات الالتهاب.

ويرجح الباحثون أن بعض تأثيراتها قد يرتبط بتعزيز استجابة الخلايا للإنسولين وزيادة امتصاص الجلوكوز.

ماذا عن القلب والكوليسترول؟

وفي مراجعة نُشرت في يوليو 2025 وشملت 49 دراسة، ارتبط تناول القرفة بارتفاع الكوليسترول الجيد (HDL)، ما دفع الباحثين إلى اعتبارها عاملاً مساعداً محتملاً في التعامل مع بعض عوامل خطر أمراض القلب.

ومع ذلك، لا تزال تأثيراتها على ضغط الدم والوزن وبقية المؤشرات الأيضية محل نقاش، وتبدو الفائدة أوضح لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو المتلازمة الأيضية، وفق المراجعات الحديثة.

فوائد القرفة للدماغ

أما الحديث عن دور القرفة في تعزيز الذاكرة أو الوقاية من أمراض مثل ألزهايمر، فلا يزال في مراحله الأولى، فقد راجعت دراسة منهجية في دورية Nutritional Neuroscience نحو 40 بحثاً، ووجد معظمها نتائج إيجابية في التعلم والذاكرة، لكن الغالبية العظمى أجريت على خلايا أو حيوانات.

وأظهرت تجارب مخبرية أن مركبات القرفة قد تؤثر في تراكم بروتينات مرتبطة بمرض ألزهايمر، لكن الأدلة البشرية لا تزال محدودة للغاية، ما يعني عدم إمكانية اعتبار القرفة وسيلة مثبتة لحماية الدماغ.

الخطر في نوع القرفة

وتبرز هنا نقطة مهمة؛ إذ ليست جميع أنواع القرفة متساوية. فالقرفة الكاسيا، وهي الأكثر شيوعاً، تحتوي على مستويات مرتفعة من الكومارين، وهو مركب قد يؤدي إلى أضرار في الكبد عند تناوله بكميات كبيرة ولفترات طويلة.

وتحدد الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء الجرعة اليومية المقبولة من الكومارين عند 0.1 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

وبحسب المعهد الألماني لتقييم المخاطر، قد يصل شخص يزن 60 كيلوغراماً إلى هذا الحد عند تناول نحو غرامين فقط من قرفة الكاسيا متوسطة المحتوى يومياً.

في المقابل، تحتوي القرفة السيلانية على مستويات أقل بكثير من الكومارين، ولذلك قد تكون خياراً أكثر ملاءمة للاستهلاك المنتظم.

وتوصي الوكالة الفرنسية للأمن الغذائي (ANSES) بألا تتجاوز كمية الكومارين من المكملات الغذائية 4.8 ملغ يومياً لشخص بالغ يزن 60 كيلوغراماً، كما تنصح الأشخاص المصابين بأمراض الكبد بتجنب المنتجات الغنية بالقرفة.