تتطلب بعض القضايا المالية أكثر من مجرد تتبع للحسابات والأرقام، لتتحول أحياناً إلى حبكة درامية متكاملة الأطراف، إذ تكشفت خيوط محاولة هروب مالية معقدة لجأ فيها مدين عربي إلى استغلال ثغرات ازدواج الجنسية وتعدد الهويات للتهرب من التزاماته التجارية الضخمة، قبل أن تصطدم خطته بحائط القضاء.

تعود تفاصيل القضية إلى تعاملات تجارية جمعت بين طرفين في إمارة دبي، توجت بتوقيع إقرار مديونية رسمي أقر من خلاله المدعى عليه باستلام مبلغ يفوق ثلاثة ملايين ومئة ألف درهم، متعهداً بالوفاء به في تاريخ محدد. ورغم حلول الأجل القانوني، تنصل المدين عن السداد متخلفاً عن الوفاء بالتزاماته، مما دفع الدائن إلى اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة، متضمنة استصدار قرارات عاجلة بمنع السفر وتعميم الأوامر عبر منافذ الدولة المختلفة.

وأثناء تتبع الإجراءات القانونية واستكمال الملفات، ظهرت مفاجأة غير متوقعة، فقد تبين للمحكمة والدائن أن الشخص الملاحق يحمل جنسيتين مختلفتين (عربية وأوروبية)، ويستخدم اسماً مغايراً لكل جنسية، بينما تتطابق كافة البيانات الشخصية والبيومترية الأخرى بدقة تامة. هذه الحيلة الذكية صُممت خصيصاً لتضليل الجهات الرقابية وتشتيت ملاحقات الدائن، محاولاً خلق غطاء آمن للهروب من طائلة القانون.

وأمام تغيب المدعى عليه عن حضور جلسات التقاضي وامتناعه عن تقديم أي دفوع قانونية تفند صحة المستندات، انكبّت المحكمة على دراسة الملف والأدلة الكتابية المقدمة. وأكدت في حيثيات حكمها أن الإقرار الخطي الموثق يُعد حجة قطعية دامغة على انشغال الذمة المالية، مشددة على أن ازدواج الأسماء وتعدد الجنسيات لا يلغيان الحقوق المالية طالما ثبت يقيناً تطابق البيانات وأن الهويات المختلفة تعود لشخص واحد.

وأصدر القضاة حكماً بإلزام المدين (باسميه الاثنين) بأداء كامل المبلغ البالغ 3.175 ملايين درهم، مضافاً إليه الفوائد القانونية بواقع 5% اعتباراً من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، مع تحميله كافة الرسوم والمصروفات القضائية.