حين تنقلب الأسوار الأسمنتية والزنازين المظلمة إلى شقق فارهة ومجمعات سكنية مجهزة بكل وسائل الرفاهية، فإن الأمر يتعدى مجرد خرق للقوانين ليتحول إلى فضيحة مؤسسية كاملة. هذا ما كشفته أخيراً جولة تفتيش مفاجئة أجرتها هيئة أمين المظالم في إندونيسيا داخل أحد السجون الرئيسية، لتعيد إلى الواجهة أزمات الفساد المستحكم داخل المنظومة العقابية.

بدأت تفاصيل الواقعة حين داهم المحققون سجن سيبينونغ الواقع في مدينة بوجور بالقرب من العاصمة جاكرتا. وما إن توغلت لجان التفتيش داخل منشآت السجن، حتى فوجئت بما يشبه منتجعاً مصغراً أو حياً سكنياً راقياً، بعيداً كل البعد عن واقع الزنازين المعتادة.

كشفت المعاينة وجود أكثر من عشر وحدات سكنية منفصلة ومزودة بمكيفات هواء، وشاشات تلفزيون ضخمة، وأرائك فاخرة، فضلاً عن مناطق مخصصة لتناول الطعام وصالة رياضية، بل إن المفاجأة الكبرى تمثلت في رصد جهاز متطور لمحاكاة لعبة الغولف كان يجري تشييده خصيصاً داخل المجمع المخصص للأثرياء من النزلاء.

وعلى إثر هذا الاكتشاف الصادم، سارعت وزارة الهجرة والإصلاحيات الإندونيسية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت تعليق عمل خمسة مسؤولين كبار في السجن، على رأسهم مدير المنشأة، بالتزامن مع إخضاع عشرات النزلاء والموظفين لتحقيقات موسعة. وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه المباني شُيدت في الأصل كسكن رسمي للموظفين، قبل أن تتحول (في ظروف مشبوهة) إلى ملاذات خاصة لأصحاب النفوذ والمتورطين في قضايا الفساد الكبرى.

هذه القضية فتحت باباً واسعاً لموجة غضب عارمة من البرلمانيين والمنظمات الحقوقية، وسط مطالبات صارمة بالكشف الفوري عن أسماء السجناء المستفيدين من هذه البوابات الخلفية للعدالة، ومعرفة حجم الرشاوى المالية التي دفعت لشراء تلك الامتيازات الفارهة على حساب هيبة القانون.