قبل مقابلة عمل مهمة، أو عرض تقديمي أمام الجمهور، أو حتى محادثة صعبة، قد تظهر على الجسم علامات التوتر سريعاً؛ من تسارع ضربات القلب وتعرق اليدين إلى الشعور بالقلق والترقب.
وبينما يلجأ البعض إلى العناق أو الحديث مع شخص مقرب لتخفيف الضغط، تشير دراسة إلى أن حيلة بسيطة لا تتطلب وجود أي شخص آخر قد تساعد على تهدئة الاستجابة الفسيولوجية للتوتر خلال 20 ثانية فقط.
وبحسب تقرير نشره موقع Hindustan Times، توصلت دراسة إلى أن ممارسة ما يعرف بـ«اللمس الذاتي المهدئ» قد ترتبط بانخفاض بعض مؤشرات استجابة الجسم للضغط النفسي، ما يجعلها خياراً بسيطاً يمكن تجربته في المواقف التي يصعب فيها الحصول على دعم من شخص آخر.
ما تقنية اللمس الذاتي لمدة 20 ثانية؟
تعود الدراسة المشار إليها إلى عام 2021، وركزت على معرفة ما إذا كان اللمس الذاتي المهدئ يمكن أن يحاكي بعض التأثيرات المرتبطة بالتواصل الجسدي المطمئن مع الآخرين.
وشارك في الدراسة 159 شاباً وشابة، جرى توزيعهم عشوائياً على ثلاث مجموعات، قبل إخضاعهم لموقف ضاغط باستخدام ما يعرف باسم «اختبار الضغط الاجتماعي لتريير» (Trier Social Stress Test).
ويتضمن الاختبار التحدث أمام الجمهور وإجراء مهام حسابية ذهنية أمام مقيمين، وهي مواقف تهدف إلى إحداث ضغط نفسي يمكن قياس استجابة الجسم له.
وقبل بدء الاختبار، طُلب من أفراد المجموعة الأولى وضع اليد اليمنى على منطقة القلب، واليد اليسرى على الجزء العلوي من البطن لمدة 20 ثانية.
أما المجموعة الثانية، فتلقى أفرادها عناقاً لمدة 20 ثانية من أحد المشاركين في التجربة، بينما أدت المجموعة الثالثة مهمة مقارنة لم تتضمن أي اتصال جسدي.
ماذا وجدت الدراسة؟
راقب الباحثون مستويات هرمون الكورتيزول لدى المشاركين، من خلال عينات من اللعاب جرى جمعها في مراحل مختلفة من التجربة.
ويعد الكورتيزول أحد الهرمونات المرتبطة باستجابة الجسم للتوتر، ولذلك استخدم الباحثون مستوياته بوصفها أحد المؤشرات الفسيولوجية التي يمكن من خلالها متابعة تأثير الموقف الضاغط.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تلقوا عناقاً، وكذلك الذين مارسوا اللمس الذاتي المهدئ لمدة 20 ثانية، سجلوا ارتفاعاً أقل في مستويات الكورتيزول مقارنة بأفراد المجموعة التي لم تتلقَ أي تلامس جسدي.
وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون اللمس الذاتي وسيلة بسيطة للمساعدة في تهدئة بعض الاستجابات الجسدية المرتبطة بالضغط النفسي.
لماذا قد تكون التقنية مفيدة؟
تكمن أهمية هذه الطريقة في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى أدوات أو تطبيقات أو وجود شخص آخر، ويمكن تنفيذها خلال ثوانٍ وفي أماكن مختلفة.
وقد يكون ذلك مفيداً في مواقف يصعب خلالها اللجوء إلى وسائل أخرى لإدارة التوتر، مثل التأمل أو ممارسة الرياضة أو الخروج للمشي، خصوصاً قبل مقابلة عمل أو اجتماع مهم أو عرض تقديمي.
لكن نتائج الدراسة لا تعني أن اللمس الذاتي يلغي الشعور بالتوتر أو يمثل علاجاً لاضطرابات القلق، وإنما تشير إلى تأثير محتمل على بعض الاستجابات الفسيولوجية المرتبطة بالضغط النفسي.
كيف تطبق تقنية الـ20 ثانية؟
عند الشعور بالتوتر قبل موقف مهم، يمكن تجربة الخطوات التي استخدمتها الدراسة، من خلال وضع اليد اليمنى على منتصف الصدر، فوق منطقة القلب، ثم وضع اليد اليسرى برفق على الجزء العلوي من البطن.
بعد ذلك، حافظ على هذا الوضع لمدة 20 ثانية على الأقل، مع التنفس بصورة طبيعية وهادئة، ثم انتقل إلى الموقف الذي يسبب لك التوتر.
وتبقى هذه التقنية وسيلة بسيطة للمساعدة على الاسترخاء في اللحظات الضاغطة، بينما تستدعي حالات القلق المستمر أو الشديد استشارة مختص للحصول على التقييم والدعم المناسبين.