كان الهاتف الجديد حدثاً سنوياً تنتظره الأسواق؛ كاميرا أفضل، ومعالج أسرع، وتصميم مختلف يكفي أحياناً لإقناع المستخدم بأن الجهاز في جيبه أصبح قديماً. اليوم تتغير المعادلة. الهاتف القديم ما زال يعمل، والفارق بين جيل وآخر أصبح أقل قدرة على دفع المستهلك إلى فتح محفظته.

وتشير تقديرات «Counterpoint Research» إلى أن متوسط دورة استبدال الهواتف الذكية عالمياً يتجه نحو 4 سنوات خلال 2026، مقابل نحو 3.5 سنة في 2025. وفي الولايات المتحدة، يصل متوسط احتفاظ مستخدمي الهواتف الفاخرة بأجهزتهم إلى نحو 42 شهراً، وفق بيانات IDC.

المسألة تتجاوز ارتفاع الأسعار. فالأجهزة أصبحت أكثر نضجاً، والتحسينات بين الأجيال متدرجة، فيما تمنح تحديثات البرمجيات الممتدة الهاتف عمراً أطول. وهنا يواجه المصنعون مفارقة صنعتها جودة منتجاتهم نفسها: كلما أصبح الجهاز أكثر قدرة على الصمود، تراجعت الحاجة إلى استبداله سريعاً.

وتكشف الأرقام اتجاهاً موازياً. فقد توقعت IDC نمو شحنات الهواتف المستعملة 3.2% خلال 2025، مقابل 1% فقط للهواتف الجديدة، مدفوعة ببرامج الاستبدال وتحسن جودة الأجهزة المجددة والبحث عن قيمة أفضل مقابل السعر.

حتى داخل الفئة الواحدة تختلف شهية التغيير؛ إذ وجدت دراسة لـ«Counterpoint» شملت 4 آلاف مستخدم في أربع أسواق أن مستخدم الهاتف الاحترافي يحتفظ بجهازه في المتوسط 2.75 سنة ، مقابل 3.15 سنة لمستخدم النسخة الأساسية.

لكن إطالة عمر الهاتف تحمل مفارقة أخرى؛ فهي تخفف وتيرة الاستهلاك، لكنها تقلص أيضاً تدفق الأجهزة إلى سوق المستعمل الذي يعتمد على هواتف يقرر أصحابها الترقية.

المشهد إذاً يتغير من سؤال «ما الهاتف الجديد؟» إلى سؤال أكثر واقعية: «ماذا سيمنحني الجديد فعلاً؟». ومع اقتراب دورة الاستبدال من أربع سنوات، يصبح التحدي أمام الشركات أكبر من إطلاق جهاز جديد؛ عليها أن تقدم سبباً مقنعاً للتخلي عن جهاز ما زال يؤدي مهمته.