تواصل فرق البحث والإنقاذ الإندونيسية عملياتها للعثور على 8 أشخاص، بينهم 5 صحفيين، فقد الاتصال بقاربهم أثناء توجهه إلى جزيرة أناك كراكاتوا في مضيق سوندا لتغطية النشاط البركاني، وسط توسع نطاق البحث في المياه المحيطة بالبركان.

وكان القارب السريع «أرابادها 1» يقل 5 مصورين صحفيين واثنين من أفراد الطاقم ومرشدًا، عندما فقد الاتصال بعد مغادرته منطقة كاريتا الساحلية في إقليم بانتن، متجهًا إلى الجزيرة البركانية الواقعة بين جزيرتي جاوة وسومطرة.

وقالت السلطات الإندونيسية إن آخر رسالة من المجموعة أفادت بوصولها إلى المياه المحيطة بأناك كراكاتوا، قبل انقطاع الاتصال بالقارب. ومنذ ذلك الحين، تكثف فرق الإنقاذ عمليات التمشيط البحري والجوي في محاولة لتحديد موقع القارب أو الأشخاص الذين كانوا على متنه.

ومع دخول عمليات البحث يومها السادس، ركزت فرق الإنقاذ (الأحد) على المياه الواقعة جنوب أناك كراكاتوا، ودفعت بـ8 سفن لتمشيط قطاع تبلغ مساحته نحو 681 ميلًا بحريًا مربعًا، ضمن عملية بحث أوسع قسمت المنطقة إلى 6 قطاعات بمساحة إجمالية تصل إلى نحو 6010 أميال بحرية مربعة.

وخلال عمليات البحث، عثرت فرق الإنقاذ على عدد من الأشياء في البحر، بينها جركن وخوذة وسترتان، وذلك بعد العثور في وقت سابق على سترة نجاة، إلا أن السلطات لم تؤكد حتى الآن أن هذه الأشياء تعود إلى القارب المفقود أو الأشخاص الثمانية.

وتزامن اختفاء المجموعة مع موجة من النشاط البركاني لأناك كراكاتوا، الذي شهد ثورانًا استمر نحو 25 ساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعقبه استمرار النشاط بصورة متقطعة مع انبعاث الرماد والحمم ومواد بركانية متوهجة. وأبقت السلطات البركان عند ثاني أعلى مستوى للتحذير، مع فرض منطقة عازلة حول الفوهة النشطة وتحذير السكان والسياح والصيادين من الاقتراب منها.

ولم يقتصر تأثير الثوران على المناطق المحيطة بالبركان، إذ تسببت سحب الرماد البركاني في إغلاق عدد من المطارات الإندونيسية وتعطيل نحو 3 آلاف رحلة، وتأثر أكثر من 340 ألف مسافر، قبل إعادة فتح المطارات مع تحسن الظروف وتبدد الرماد من مسارات الطيران.

وتحمل منطقة كراكاتوا إرثًا بركانيًا كارثيًا؛ ففي عام 1883 أدى ثوران كراكاتوا إلى مقتل أكثر من 36 ألف شخص، وتسبب في موجات تسونامي وتداعيات مناخية امتدت إلى مناطق بعيدة. وبعد عقود، ظهرت أناك كراكاتوا، أو «ابن كراكاتوا»، من بقايا المنطقة البركانية نفسها، وواصلت نشاطها منذ ذلك الحين.

وفي ديسمبر 2018، تسبب ثوران أناك كراكاتوا في انهيار جزء من البركان داخل البحر، ما أدى إلى موجات تسونامي ضربت سواحل جاوة وسومطرة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتقع إندونيسيا ضمن «حلقة النار» في المحيط الهادئ، وهي منطقة نشطة زلزاليًا وبركانيًا تضم عددًا كبيرًا من البراكين النشطة، ما يجعل البلاد عرضة بصورة متكررة للزلازل والثورات البركانية والتسونامي.

وبينما تتواصل عمليات البحث في مضيق سوندا، لا تزال السلطات تركز جهودها على تحديد موقع القارب المفقود والعثور على الأشخاص الثمانية، وسط ترقب من عائلاتهم والمؤسسات الإعلامية التي يعمل بها الصحفيون الخمسة.