في الوقت الذي تصدرت فيه عقاقير التخسيس قائمة الأحلام العصرية للحصول على قوام مثالي، قطعت دراسة علمية كبرى نشوة السعي نحو الوزن المثالي بتفجير قنبلة موقوتة، بعدما كشفت الوجه المسكوت عنه الذي يحول حلم النحافة إلى كابوس يقود نحو الظلمات النفسية.

الباحثون في كوريا الجنوبية، وعبر تحليل دقيق لبيانات أكثر من 27 ألف شخص، عثروا على خيط مرعب يربط بين الأدوية الموصوفة للتخسيس وبين انتكاسات عقلية حادة، إذ تبيّن أن مستخدمي هذه العقاقير يقفون في مقدمة ضحايا الاكتئاب بنسبة مرتفعة بلغت 93% مقارنة بغيرهم.

لم تكن الصدمة الطبية محصورة في مشاعر الحزن العابرة، بل تداعت الأرقام المنشورة في «المجلة الكورية لطب الأسرة» لتكشف قفزة مخيفة في معدلات الأفكار الانتحارية بين المتعاطين وصلت إلى 168%!

وأفصحت السجلات أن شخصاً من بين كل 10 مستخدمين باتت تلاحقه أفكار إنهاء الحياة، فيما وصل الأمر ب2.2% منهم إلى التخطيط الفعلي للإقدام على الخطوة الكارثية، في مؤشر أربك الهيئات الصحية التي تعاملت مع هذه العقاقير كحلول آمنة.

لكن الجانب الأشد خطورة في البحث تتبّع ما يحدث في الدماغ عند التوقف عن استخدام أدوية السكر والتخسيس الشهيرة (GLP-1) وعودة الوزن المفقود:

  • استعادة من 5.9 إلى 10 كغ: قفزت بفرص التفكير في الانتحار بنسبة 65%
  • استعادة أكثر من 10 كغ: فجرت النسبة لتصل إلى 267%

هذا الارتداد السريع في الوزن يُحدث انتكاسة ونكوصاً نفسياً حاداً، حيث يمتزج الشعور بالإحباط واليأس بضياع الأموال والمجهود، مما يزحزح الاستقرار النفسي للمريض ويدفعه إلى طلب الاستشارات الطبية العاجلة.

وأمام هذا الذهول، سارع القائمون على الدراسة الرصدية (التي غطت البيانات بين عامي 2013 و2022) بتوضيح خط فاصل، مؤكدين أن البحث يرصد «ارتباطاً إحصائياً قاطعاً» لكنه لا يثبت سببية الدواء المباشرة في تدمير خلايا الدماغ. فقد تكون الضغوط المجتمعية، والتوقعات الخيالية للرشاقة، أو الصدمة من استعادة الوزن هي المحرك الخفي خلف هذه الظاهرة، مما يجعل من إجراء أبحاث معملية مكثفة أمراً ملحاً لا يقبل التأجيل لتفكيك هذا اللغز الطبي قبل أن يتسع الفخ.