قتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون، اليوم (الأحد)، إثر استهداف سفينة تجارية إيرانية في مضيق هرمز، في حادثةة جديدة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بالتزامن مع استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وقال محافظ جزيرة قشم حسين أميرتيموري، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، إن السفينة تعرضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي، أثناء وجودها في نطاق جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم، مؤكداً مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين.
وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن المقذوف الذي أصاب السفينة «مجهول المصدر»، وأن نوعه لم يتحدد بعد، فيما تحدثت تقارير عن سماع دوي انفجارات عدة خلال ساعات الليل في محيط جزيرة قشم، أكبر الجزر الواقعة في مضيق هرمز.
وتزامن ذلك مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن إصابة سفينة بقذيفة أثناء عبورها المضيق، مشيرة إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة وحالة أفراد طاقمها لم تتضح في الساعات الأولى من الحادثةة.
ويأتي استهداف السفينة وسط تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الهجمات وارتفاع المخاطر التي تواجه السفن التجارية وناقلات النفط.
وتصاعدت بالفعل المخاوف في أسواق الطاقة، بعدما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات وتعطل حركة الملاحة إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى، خصوصاً في ظل أهمية المضيق لحركة شحنات النفط والغاز.
سياسياً، لا تزال قنوات الحوار بين واشنطن وطهران متوقفة منذ انهيار اتفاق أُبرم في يونيو الماضي، في وقت تشدد فيه إيران شروطها لاستئناف المفاوضات. وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الحوار لا جدوى منه ما لم تقبل الولايات المتحدة جميع الشروط الإيرانية.
وفي تطور مرتبط بالملاحة، أعلنت الخارجية الإيرانية أن طهران ستشارك غداً (الإثنين) في اجتماع تستضيفه سلطنة عمان مع دول خليجية عربية، لبحث مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بحضور العراق.
ونقلت «تسنيم» عن مصدر إيراني أن اتفاقاً بين طهران ومسقط بشأن مسارات العبور في المضيق سيُطرح خلال الاجتماع، مشيراً إلى أن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم تتم الاستجابة لسبعة شروط نقلتها إلى الولايات المتحدة.
وتطالب طهران بالاعتراف بما تعتبره سيطرتها على مضيق هرمز، بما يتيح لها فرض رسوم على السفن العابرة، وهو مطلب ترفضه واشنطن، بينما تؤكد سلطنة عمان أنها تجري اتصالات ومفاوضات بشأن ترتيبات الملاحة بالتنسيق مع دول المنطقة.
ويعيد التصعيد حول المضيق المخاوف من تحوله إلى ساحة مواجهة مفتوحة تهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، في وقت تتسع فيه رقعة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

