لم يكن رجال الأمن في الكويت يتوقعون أن تقودهم حملة تطهير منطقة «جليب الشيوخ» إلى كشف واحد من أكثر الملفات قتامة وإيلاماً. فخلف الأبواب المغلقة، وفي عتمة المساكن العشوائية التي تفوح منها رائحة المخالفات، لم تكن المفاجأة الكبرى في سقوط مئات المخالفين، بل في صرخة 36 طفلاً وُلدوا في رحم الخفاء، وعاشوا في الظل بلا أوراق أو هوية أو اعتراف!

إنها قصة «أطفال السفاح»، القنبلة الاجتماعية الموقوتة التي فككتها وزارة الداخلية الكويتية في واحدة من سلسلة أضخم الضربات الأمنية التي تشهدها البلاد.

غرف الظلام.. حيث تُخفى الخطيئة عن أعين القانون

بعيداً عن صخب الشوارع، وداخل 1200 مسكن مخالف تكدست فيها العمالة، تشكلت حياة موازية خارج إطار القانون. هناك، اختارت أمهات هاربات من الإقامة والعمل إخفاء «خطيئتهن» في غرف مكتظة ومظلمة، بعيداً عن المستشفيات الرسمية أو السجلات الحكومية.

عاش هؤلاء الأطفال الـ 36 سجناء الجدران، لا يعرفون الشارع، ولا يملكون شهادات ميلاد، مجرد أرقام غير مسجلة في «اقتصاد الظل» الذي أدارته عمالة سائبة، ظنت أن جدران «الجليب» ستكون درعاً تحمي تجاوزاتهم للأبد.

لكن مع انطلاق تعليمات القيادة الأمنية بحسم ملف «جليب الشيوخ»، بدأ شريط المفاجآت ينكشف.

  • عتمة مفاجئة؛ تم قطع التيار الكهربائي عن المساكن المخالفة، لتتهاوى حصون المتجاوزين، وتنخفض الأحمال الكهربائية بنسبة 60%، في مؤشر مرعب على حجم التكدس.
  • اكتشاف الصدمة؛ وسط حملات الضبط التي أطاحت بـ 1253 مطلوباً، وقعت أعين رجال الأمن على المشهد الأكثر قسوة، 36 طفل سفاح برفقة أمهاتهم المخالفات، ليتوقف الزمن لحظة أمام مأساة إنسانية وقانونية معقدة.

لم تتعامل السلطات الكويتية مع المشهد كونه مجرد «مخالفة إقامة»، بل كجريمة مركبة. نُقلت الأمهات لمواجهة تبعات التستر وحمل السفاح ومخالفة قوانين الدولة، بينما أحيل الأطفال فوراً إلى جهات الاختصاص لرعايتهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في محاولة لانتشالهم من مستنقع العشوائية الذي وُلدوا فيه.

الضربة الأمنية لم تنتهِ هنا، فالقوات الميدانية لا تزال تمشط المساكن المُخلاة، موجهة رسالة حاسمة بأن الكويت لن تسمح بتحول أي بقعة جغرافية إلى «دولة داخل الدولة» تفرخ المخالفات والأزمات الاجتماعية.

ويمكن القول إنه في جليب الشيوخ، سقطت الأقنعة وانقطعت الكهرباء لتضيء الحقيقة الصادمة.. 36 طفلاً دفعوا ثمن خطيئة أمهاتهم، في قضية تثبت أن الأمن الكويتي قادر على اختراق أعمق بؤر الظلام واقتلاع الفوضى من جذورها.