كشفت تقارير دولية الدور المحوري الذي لعبه مركز أبحاث طبي في السنغال في تحديد سلالة خطيرة من فايروس «هانتا» القاتل، بعد ظهور حالات إصابة مشتبه بها على متن سفينة سياحية كانت عالقة قبالة سواحل الرأس الأخضر مطلع مايو الجاري.

وبحسب التفاصيل، تلقت منظمة الصحة العالمية نداء استغاثة عاجل بعد الاشتباه بإصابة عدد من ركاب السفينة بسلالة قاتلة من فايروس«هانتا»، المعروف بمعدل وفيات مرتفع يصل إلى وفاة شخص من كل ثلاثة مصابين تقريبًا.


وكانت السفينة قد توقفت في عدد من الجزر النائية بالمحيط الأطلسي، ما أثار مخاوف من انتشار العدوى دوليًا، ودفع المنظمة الدولية للتحرك سريعًا بالتعاون مع معهد باستور في داكار بالسنغال، الذي يبعد نحو ساعة طيران فقط عن موقع السفينة.

ووصلت العينات البيولوجية إلى العاصمة السنغالية داكار فجر الخامس من مايو، حيث بدأ العلماء العمل طوال الليل داخل مختبرات متخصصة مزودة بأجهزة متطورة وتقنيات متقدمة لتحليل التسلسل الجيني للفايروس.


وخلال أقل من 24 ساعة، تمكن الباحثون من استخراج جزء من الشفرة الوراثية للفايروس، ليتبين أن الإصابات تعود إلى سلالة «أنديز» من فايروس «هانتا»، وهي سلالة نادرة وخطيرة معروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر عبر المخالطة المباشرة.

وأكدت مختبرات في جنوب أفريقيا وسويسرا النتائج نفسها في اليوم ذاته، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية رسميًا تفاصيل الاكتشاف خلال مؤتمر صحفي.

وقال عالم الفايروسات ورئيس منصة التسلسل الجيني في معهد باستور، موسى مويز دياني، إن امتلاك قدرات تشخيصية متقدمة في مناطق مختلفة من العالم أمر بالغ الأهمية لرصد مسببات الأمراض بسرعة، مؤكدًا أن سرعة التشخيص تساعد بشكل مباشر في إدارة الحالات وتتبع المخالطين ومنع اتساع نطاق العدوى.


وأشار التقرير إلى أن كل ساعة كانت حاسمة لاحتواء التفشي، خصوصا بعد وفاة ثلاثة ركاب، بينهم شخص مر عبر مدينة جوهانسبرغ، فيما كانت السفينة «MV Hondius» تقل نحو 150 شخصًا من 23 دولة مختلفة.

وجرى نقل العينات داخل عبوات محكمة الإغلاق وفق إجراءات سلامة مشددة، قبل فتحها داخل مختبر احتواء حيوي متخصص، حيث قام فريق مدرب بتعطيل نشاط الفايروس وتجهيز العينات للفحص باستخدام أجهزة قادرة على رسم الخريطة الجينية الكاملة للفايروس.

وبحلول الثامن من مايو، نجح العلماء في تحديد التسلسل الجيني الكامل للفايروس، لتبدأ مختبرات حول العالم مقارنة الطفرات المحتملة ومدى تأثيرها على سرعة الانتشار وخطورة العدوى.

وأكد الباحثون أنه لم يتم رصد طفرات خطيرة مقارنة بتفشي فايروس«هانتا» الذي شهدته الأرجنتين خلال عامي 2018 و2019، وهو ما اعتُبر مؤشرًا مطمئنًا نسبيًا.

ورغم ذلك، حذر مسؤولو الصحة من احتمال ظهور إصابات جديدة في عدة دول،

نظرًا لأن فترة حضانة الفايروس قد تمتد إلى ستة أسابيع، بينما لا تزال هناك تساؤلات حول مكان وزمان بدء العدوى الأولى، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا لمنع انتشار الفايروس خارج المناطق التي يتوطن فيها.

وفي سياق متصل، سلط التفشي الجديد، إلى جانب حالات إيبولا المتزايدة في وسط أفريقيا، الضوء على أهمية شبكات المختبرات العالمية المتخصصة في مكافحة الأوبئة، خصوصا في ظل تقليص التمويل الدولي المخصص لبرامج الوقاية من الأمراض المعدية.

وأشار التقرير إلى أن المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية أنهت أخيرا تمويل شبكة أبحاث الأمراض المعدية الناشئة، التي تضم مراكز بحثية في غرب أفريقيا، كما تم إلغاء مشروع تجريبي لدراسة آلية انتقال فايروس «هانتا» إلى البشر.

من جهتها، أكدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية استمرار التزامها بمواجهة التهديدات الصحية العالمية، نافية أن تكون الولايات المتحدة قد تراجعت عن دعم الأمن الصحي الدولي.