في واحدة من أغرب قصص التمويل الجماعي في التاريخ الحديث، تحول انهيار شركة الطيران الأمريكية «سبيريت» (Spirit Airlines) إلى معركة «تكسير عظام» بين رواد السوشيال ميديا وحيتان «وول ستريت»، بعدما نجحت حملة أطلقها صانع محتوى في حصد مبالغ خيالية خلال ساعات.
بدأت الحكاية عندما نشر المؤثر هانتر بيترسون مقطع فيديو عقب توقف عمليات الشركة في 2 مايو، اقترح فيه «بشكل ساخر» أن يقوم المواطنون بشراء الشركة وتحويلها إلى ملكية عامة. الصدمة كانت في الاستجابة، حيث تهافت أكثر من 133 ألف شخص لتقديم تعهدات مالية تجاوزت 132 مليون دولار، مما تسبب في انهيار منصة التبرعات تحت وطأة الضغط.
صراع المليارات.. ترمب مقابل الدائنين
خلف هذا الحماس الشعبي، تدور حرب كواليس معقدة، حيث كشفت التقارير:
- رفض خطة الإنقاذ: كبار الدائنين (سيتادل وأريس) رفضوا عرضاً بدعم من إدارة الرئيس ترمب بقيمة 500 مليون دولار لإنقاذ الشركة وتحويل أسطولها لخدمات النقل العسكري.
- خيار التصفية: اختار الدائنون تصفية الشركة وبيع طائراتها الحديثة من طراز «إيرباص» لاسترداد أموالهم، ضاربين عرض الحائط بمصير 17 ألف موظف يواجهون شبح البطالة.
بيترسون الذي بدأ الأمر كمزحة، أخذ الموضوع بجدية أكبر لاحقاً، مقترحاً نموذج «التعاونيات»، حيث يمتلك كل مساهم صوتاً واحداً بغض النظر عن حصته. وبلغ متوسط التعهد الفردي نحو 989 دولاراً، في رسالة احتجاجية واضحة ضد سياسات الاستثمار التي أدت لانهيار الشركة.
ورغم الحماس، يرى الخبراء أن هذه «الانتفاضة الرقمية» تصطدم بجدار القانون وقرارات المحاكم التي بدأت فعلياً في توزيع الأصول. ومع ذلك، يظل ما حدث درساً في قوة «السوشيال ميديا» وقدرتها على تحويل النكات إلى حملات تمويل بملايين الدولارات في زمن قياسي.