في كشف جيولوجي وُصف بأنه انقلاب في موازين القوى الاقتصادية، أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية العثور على احتياطيات هائلة من معدن الليثيوم تحت سلسلة جبال الآبالاش، بقيمة تقديرية مذهلة تصل إلى 65 مليار دولار.

ثروة من عصر «بانجيا»

الدراسة الحديثة أكدت أن هذه المنطقة تضم نحو 2.5 مليون طن متري من «الذهب الأبيض»، وهو المعدن الذي يشكل عصب الصناعات الحديثة. ويعزو العلماء هذا الثراء إلى تفاعلات حرارية وتصادمات قارية حدثت قبل أكثر من 250 مليون عام، وتحديداً خلال تشكل القارة العظمى «بانجيا»، مما خلق مخزوناً إستراتيجياً ظل مخفياً لقرون.

ولا يمثل هذا الاكتشاف مجرد رقم مالي، بل هو «أمن قومي» بامتياز، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه الكميات:

اكتفاء ذاتي: تكفي لتغطية احتياجات الولايات المتحدة من الليثيوم لمدة 328 عاماً.

ثورة السيارات: قادرة على تزويد 130 مليون سيارة كهربائية بالبطاريات.

الأجهزة الذكية: تدعم إنتاج مئات المليارات من الهواتف والحواسيب المحمولة.

ضربة في «سباق البطاريات» العالمي

يأتي هذا الإعلان في وقت يتصاعد فيه الصراع العالمي على المعادن الحيوية، حيث تسعى واشنطن لتقليل اعتمادها على الصين التي تهيمن على سوق تكرير الليثيوم. ويرى الخبراء أن استغلال «كنز الآبالاش» سيحول الساحل الشرقي الأمريكي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة، ويمنح الولايات المتحدة تفوقاً كبيراً في صناعة بطاريات الليثيوم-أيون المتطورة.

وبينما يبحث العالم عن بدائل للطاقة، كان الكنز تحت أقدام الأمريكيين طوال الوقت. واكتشاف جبال الآبالاش ليس مجرد مورد معدني، بل هو «وقود المستقبل» الذي قد ينهي عصر الهيمنة الصينية على تكنولوجيا البطاريات إلى الأبد.