منذ أن دارت الكرة الأولى في كأس الخليج عام 1970، لم تكن البطولة مجرد سباق على كأس، بل دفترًا مفتوحًا للذكريات، تتعاقب صفحاته بأسماء النجوم، وأصوات المعلقين، ولحظات التتويج التي بقيت في ذاكرة أجيال الخليج. ومع انطلاق «خليجي 27» في جدة، يعود ذلك الدفتر إلى الواجهة، لكن هذه المرة بسؤال جديد، من يكتب اسمه في جدار ذاكرة البطولة.

خلال 55 عامًا، صنعت البطولة نجومًا تحوّلوا إلى رموز في كرة القدم الخليجية، يتقدّمهم جاسم يعقوب وفيصل الدخيل وفتحي كميل من الكويت، وماجد عبدالله وصالح النعيمة ويوسف الثنيان من السعودية، وحسين سعيد وعدنان درجال وأحمد راضي من العراق، وعدنان الطلياني وفهد خميس وعبدالرحمن محمد من الإمارات، وغلام خميس ويوسف أمان وعماد الحوسني من عُمان، وخليل شويعر وفؤاد بوشقر وعلاء حبيل من البحرين. ويؤكد مدرب اللياقة البدنية وكرة القدم محمد السليم لـ«عكاظ» أن كأس الخليج لعبت دورًا محوريًا في صناعة هذه الأسماء، فيما كانت حراسة المرمى حاضرة بأسماء استثنائية، مثل حمود سلطان ومحمد الدعيع ورعد حمودي وأحمد الطرابلسي وعلي الحبسي.

ولم تكن الحكاية داخل الملعب وحده؛ فحتى الأصوات ارتبطت بذاكرة البطولة، وفي مقدمتها صوت المعلق الكويتي خالد الحربان، الذي أصبح جزءًا من المشهد الخليجي. كما شهدت البطولة لحظات فاصلة، بينها التتويج العراقي في أواخر السبعينات، واللقب القطري الأول عام 1992، والإماراتي عام 2007، ثم التتويج العماني الأول في «خليجي 19» على أرضه وبين جماهيره.

واليوم، تبدو الصفحة الجديدة مفتوحة على احتمالات عدة. وترى الأخصائية الاجتماعية والمهتمة بالشأن الرياضي مروج محمد شاهيني أن تقارب المستويات ووجود ثمانية منتخبات بتجارب مختلفة يجعل المنافسة مفتوحة، مشيرة إلى أهمية إدارة الجهد البدني، والاختيارات الفنية، وقراءة المنافسين، خصوصًا في بطولة قصيرة لا تمنح الأخطاء مساحة كبيرة للتصحيح.

وتؤكد شاهيني أن الجماهير ستكون «وقود البطولة»، فيما يشير السليم إلى أن تطور الملاعب والتنظيم والتغطية والاحتراف رفع من قيمة المنافسة. وبين ذاكرة 55 عامًا وطموح الحاضر، يبقى السؤال معلّقًا حتى 6 أكتوبر: أي منتخب سيضيف اسمه إلى دفتر أمجاد «خليجي»؟