بينما منح أتلتيكو مدريد نفسه أفضلية عددية استثمرها في تسجيل هدفين، بقيت صور تدخّلين في الشوط الأول حاضرةً بقوة في حديث ريال مدريد ومدربه جوزيه مورينيو؛ تدخل كريستيان (كوتي) روميرو على جود بيلينغهام، ثم دوس كانغ-إن لي على كاحل فيديريكو فالفيردي.

في ملعب متروبوليتانو، لم يكن (ديربي مدريد) مجرد مباراة انتهت بفوز أتلتيكو 2-1؛ دقائقه الأولى تحولت إلى امتحان مبكّر للحكم ميغيل أنخيل أورتيز أرياس، قبل أن تتحول المباراة في الشوط الثاني إلى صراع مختلف تمامًا بعد طرد دين هوييسن.

ديربي على حافة الصافرة.. أتلتيكو يفوز وريال مدريد يطارد عدالة ضائعة

الشوط الأول.. حيث كان يمكن أن يتغير كل شيء

حتى الدقيقة الـ30، لم يقدم (الديربي) الكثير على مستوى الفرص، لكن التوتر والاحتكاكات كانا حاضرين منذ البداية، ثم جاءت اللحظة الأولى التي أشعلت الجدل؛ في الدقيقة 35، وصل بيلينغهام إلى الكرة قبل روميرو، لكن مدافع أتلتيكو وضع مساميره على ركبة لاعب ريال مدريد. الحكم أشهر البطاقة الصفراء لبيلينغهام أولًا، قبل أن يستدعيه حكم الفيديو لمراجعة اللقطة. عاد أورتيز أرياس إلى الشاشة، ألغى بطاقة بيلينغهام ووجّه الإنذار إلى روميرو، لكنه لم يرفع البطاقة الحمراء.. وهنا بدأ أول فصول الجدل؛ فقد اعتبر المحلل التحكيمي إيتورالدي غونزاليس التدخل من الحالات التي تتضمن قوة مفرطة وتستوجب الطرد.

اللقطة الثانية كانت أكثر إثارةً للجدل؛ في نهاية الشوط الأول، تعرَّض فالفيردي لدوس على الكاحل من كانغ-إن لي، مع وجود التواء في القدم. الحكم احتسب المخالفة، لكنه لم يُشهر حتى البطاقة الصفراء، كما أن حكم الفيديو لم يتدخل.

ووصف إيتورالدي اللقطة في تحليل إذاعة (كادينا سير) بأنها «أشد وأكثر إيذاءً من لقطة روميرو». واللافت أن تقريرًا لاحقًا نقل عن لجنة الحكام نفسها أن كانغ-إن لي كان يستحق الطرد في تلك اللقطة، في حين رأت اللجنة أن واقعة روميرو كانت أكثر تعقيدًا من ناحية تقدير القرار.

وهكذا انتهى الشوط الأول والنتيجة لا تزال صفرًا، لكن الصورة الافتراضية للمباراة كانت مختلفة تمامًا: ريال مدريد يرى أنه كان يمكن أن يدخل الشوط الثاني أمام تسعة لاعبين من أتلتيكو بدلًا من 11.

ديربي على حافة الصافرة.. أتلتيكو يفوز وريال مدريد يطارد عدالة ضائعة

الدقيقة التي انقلب فيها «الديربي»

بعد خمس دقائق فقط من بداية الشوط الثاني، انطلق جوليانو سيميوني خلف دفاع ريال مدريد، واحتك به هوييسن داخل منطقة الجزاء. سارع الحكم أورتيز أرياس باحتساب ركلة جزاء وإشهار البطاقة الصفراء، قبل أن يستدعيه الـVAR للمراجعة. وبعد العودة إلى الشاشة، تغيّر القرار إلى بطاقة حمراء لهوييسن.

ومن ركلة الجزاء سجل أليخاندرو غريمالدو، وأصبح أتلتيكو متقدمًا 1-0 ولاعبًا زائدًا.

بعد تسع دقائق فقط، استثمر أتلتيكو التفوق العددي مرة أخرى؛ جوليانو سيميوني صنع الهدف، وجوناثان ديفيد وضع الكرة في الشباك معلنًا 2-0.

وهنا ظهر الفارق بين مرحلتي المباراة: ريال مدريد كان ينافس كامل العدد، ثم وجد نفسه يلعب بعشرة لاعبين أمام فريق يُجيد استغلال المساحات والتحولات.

أتلتيكو.. كيف يجعل المباراة معركة

أسلوب أتلتيكو في هذه المباراة لم يكن قائمًا على الاستحواذ لمجرد الاستحواذ. الفكرة كانت أكثر مباشرة: ضغط، صراعات بدنية، إغلاق للممرات، ثم التحول السريع عندما تظهر المساحة. وبعد دخول كوكّي، حصل أتلتيكو أيضًا على عنصر مختلف: الهدوء بالكرة. سيموني نفسه أكد بعد المباراة أن كوكّي منح الفريق القدرة على التحكم في الإيقاع، بينما أدى ارتفاع الضغط وتحسّن التحولات إلى تغيير شكل الفريق بعد الاستراحة؛ فالفريق لعب بكثافة بدنية واحتكاك مرتفع، لكن بعض تدخلاته تجاوزت الحدود التي تسمح بها قوانين اللعبة وفق تقييمات تحكيمية لاحقة، وأبرزها تدخل كانغ-إن لي.

ديربي على حافة الصافرة.. أتلتيكو يفوز وريال مدريد يطارد عدالة ضائعة

حكم دخل التاريخ قبل أن تبدأ المباراة

كان تعيين أورتيز أرياس بحد ذاته موضع اهتمام قبل الديربي. حكم يبلغ 41 عامًا ومولود في مدريد، وكان هذا أول (ديربي مدريد) في التاريخ يقوده حكم من مدينة مدريد بعد إلغاء قاعدة كانت تمنع حكام المنطقة من إدارة مباريات فرق منطقتهم، كما أن سجله يتضمّن 98 مباراة في الدرجة الأولى حتى نهاية الموسم السابق؛ وفق قواعد بيانات إحصائية للحكام، ولم يكن حكمًا دوليًا وقت (الديربي).

هنا جاء انتقاد مورينيو، الذي رأى أن مباراة بهذا الحجم وضغطها كانت تحتاج إلى خبرة مختلفة، بينما رأى محللون آخرون أن المشكلة لم تكن في هوية الحكم بقدر ما كانت في كيفية إدارته للحظات الحاسمة.

وفي تقييم تحكيمي نشره (موندو ديبورتيفو)، وُصفت إدارته بأنها متواضعة في مباراة شديدة الصعوبة، مع الإشارة إلى أخطاء في البطاقات، خصوصًا عدم إنذار كانغ-إن لي وباينا في بعض المخالفات.

مورينيو يدخل المؤتمر حاملاً «ملف القضية»

لم يدخل مورينيو المؤتمر الصحفي بحثًا عن الأعذار التقليدية، دخل وفي يده ورقة تحمل صور التدخُّلين محلَّي الجدل، وقال -بحسب الموقع الرسمي لريال مدريد: «يمكننا أن نختصر المؤتمر الصحفي، لأن قصة المباراة موجودة هنا. هاتان بطاقتان حمراوان واضحتان». ثم بنى مدرب ريال مدريد حجته على فارق العدد: «الصعوبات التي واجهناها بعد اللعب 11 ضد 10 يمكننا أن نتخيّل ماذا كانت ستكون عليه المباراة لو لعبنا 50 دقيقة 11 ضد 9».

ولم يتوقف مورينيو عند الحكم، بل انتقد أيضًا قرار تعيينه، وتحدث عن حكم الـVAR دانييل خيسوس تروخيو، معتبرًا أن تدخله في لقطة روميرو كان مختلفًا عن تعامله مع لقطة كانغ-إن لي. وختم حديثه بسخرية واضحة من لجنة تعيين الحكام، قائلًا: «تهانينا للجنة تعيين الحكام».

سيميوني يرد: الاحترام فوق الجميع

لم يترك دييغو سيميوني الانتقادات تمرُّ من دون رد، فالمدرب الأرجنتيني رفض الدخول في تفصيل اللقطتين، وقال: إن بعض القرارات قد تخدم فريقًا في مباراة وتضر به في أخرى. قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى مورينيو حول ضرورة احترام الحكام، وقال إن تجاوز حدود الاحترام «خطير»، مضيفًا أن الأمر لا يتعلق باسم المدرب، سواء أكان مورينيو أم غيره.