لا يبحث فهد الهريفي عن المناطق الرمادية حين يتحدث، فآراؤه دائماً حادة ومباشرة، تثير النقاش وتقسم الجماهير بين مؤيد ومعارض.

وفي حواره مع «عكاظ»، تحدّث نجم النصر والمنتخب السعودي السابق عن سرّ حضوره الإعلامي اللافت والترند الذي رافق ظهوره الأخير، وكشف رؤيته لمشهد المنافسة في دوري روشن هذا الموسم، مرشحاً الهلال لاستعادة اللقب بعد غياب، ومؤكداً فشل كريم بنزيما مع الزعيم بعد إعلان إنهاء التعاقد معه، فيما أكد وصول كريستيانو رونالدو إلى هدفه الألف. كما تطرق الهريفي إلى بداية النصر القوية وشخصية البطل التي يظهر بها، وحقيقة احتياجات الاتحاد، وحظوظ الأهلي بعد رحيل يايسله، ولماذا لا يرى القادسية فريق بطولة حتى الآن، وما الذي يجعل مشروع الدرعية يبشّر بمكانة عالية بين الكبار، قبل أن يختم بمطالبته الصندوق بالتعجيل في تخصيص الأندية الثلاثة المتبقية.

الحضور الإعلامي والانتشار

• بدايةً، حضورك الإعلامي أخيراً أصبح متداولاً بشكل لافت، هل كنت تتوقع هذا الانتشار؟

•• بصراحة، ما حدث لم يكن شيئاً مخططاً له بهذا الشكل. عندي خمس حلقات في البرنامج خلال الشهر، وهذه جدولة موضوعة من البداية، لكن الترند الذي حدث جاء من محبة الناس ومتابعة الآخرين أيضاً. عندما يكون هناك من ينتظر ماذا ستقول، ومن يوافقك ومن يخالفك، فهذا بحد ذاته يعني أن هناك متابعة. وأنا دائماً أحب أن أقول رأيي باختصار ووضوح، ولا أحب الإطالة إذا كانت الفكرة يمكن أن تصل بكلمات قليلة.

• لكن البعض يرى أن الجدل حول آرائك هو الذي يصنع هذا الانتشار؟

•• الجدل جزء من كرة القدم، ولو اتفق الجميع على رأي واحد لانتهت متعتها. أنا أقول ما أراه، ولا أطلب من أحد أن يتفق معي. بالعكس، وجود من يخالفني ويترقب حديثي دليل على أن ما يُطرح يجد صدى. في النهاية الجمهور أصبح واعياً ويعرف من يتحدث من قناعة ومن يبحث فقط عن الظهور.

المنافسة على الدوري

• دعنا نذهب إلى الدوري.. كيف ترى المنافسة هذا الموسم؟

•• الدوري هذا الموسم له ظروف مختلفة، والمنافسة موجودة، لكن أعتقد أنه لن يكون في قوة الموسم الماضي. الأندية تتغيّر والمشاريع تتطور، وهناك فرق تبني نفسها للمستقبل. وحتى عندما ننظر إلى المنافسين والهلال تحديداً، نجد أن عدم الاستقرار أثّر على مستوى الهلال في فترات، وهذا أمر طبيعي لأي فريق تحدث داخله تغييرات.

• رغم حديثك عن عدم استقرار الهلال.. من ترشح لتحقيق الدوري؟

•• أتوقع الهلال بطل الدوري. بالنسبة لي من الصعب جداً أن يغيب الهلال ثلاثة مواسم ولا يأخذ الدوري هذا الموسم. وأعتقد أن هذا أحد أسرار التغييرات التي تحدث؛ هناك رغبة واضحة في العودة وتحقيق البطولة، وأنا أرى أن الدوري سيكون لهم.

• هل ترشيحك للهلال مبني على قوته أم على تراجع منافسيه؟

•• الاثنان يدخلان في الحسابات. البطولة لا تحققها بالأسماء فقط، وإنما بالاستقرار والنَفَس الطويل والتعامل مع مراحل الموسم. الهلال يعرف الدوري ويعرف كيف يتعامل مع الضغط، وعندما تكون لديك منظومة اعتادت المنافسة فهذا يعطيك أفضلية، حتى لو لم تكن في أفضل مستوياتك طوال الموسم.

استقطابات الهلال وخططه

• كيف ترى استقطابات الهلال والتغييرات التي يجريها في صفوفه؟

•• التغييرات في الهلال طبيعية لأنه يخطط للبطولات، وهذا أمر طبيعي لفريق كبير يريد أن ينافس على كل البطولات. الهلال فريق بطل، ومستحيل يغيب عن الدوري ثلاثة مواسم، لذلك هو المرشح الأقوى للدوري. أتوقع أن يستقر الفريق ويتغيّر في الجولات القادمة، وستظهر بصمته بشكل أوضح مع مرور الوقت وانسجام العناصر الجديدة.

• هل يحتاج الهلال إلى مزيد من الوقت حتى يظهر بالشكل المنتظر؟

•• نعم، أي فريق يجري تغييرات يحتاج إلى وقت حتى ينسجم، لأن الاستقرار لا يأتي بين يوم وليلة، خصوصاً عندما تتغير العناصر أو طريقة اللعب، والهلال يملك الجودة والخبرة، ومع توالي الجولات سيصبح أكثر تماسكاً، وأعتقد أن التغييرات التي يجريها هدفها الوصول إلى فريق قادر على المنافسة حتى نهاية الموسم.

بنزيما ورونالدو

• قلت سابقاً إن كريم بنزيما سيفشل مع الهلال.. ما الذي جعلك متمسكاً بهذا الرأي؟

•• بالفعل، كنت من أوائل من قالوا ذلك، بنزيما لاعب كبير وتاريخه لا يحتاج إلى شهادة مني أو من غيري، لكن المسألة عندي ليست مسألة اسم أو تاريخ، لأني أتكلم فنياً: بنزيما لا يمشي مع هوية أي مدرب بسهولة، وهو لاعب له طريقته وشخصيته داخل الملعب ويحتاج إلى شكل معين حتى يقدم أفضل ما عنده، لذلك عندما قلت إنه سيفشل فأنا أتحدث عن مدى ملاءمته للمنظومة، وليس تقليلاً من قيمته كلاعب.

• ولكن لاعب بقيمة بنزيما ألا يستطيع التأقلم مع أي منظومة؟

•• اللاعب الكبير يستطيع أن يصنع الفارق، لكن كرة القدم الحديثة ليست أسماء فقط، والسؤال: «هل خصائص اللاعب تخدم أفكار المدرب؟».. وهل المدرب سيغيّر أفكاره من أجله؟ وهل المجموعة الموجودة حوله تناسبه؟ هذه التفاصيل هي التي تحكم، ولهذا أنا أرى أن المسألة أصعب مما يتصور البعض، وفي النهاية أعلن الهلال إنهاء التعاقد معه.

• وماذا عن كريستيانو رونالدو؟

•• رونالدو حالة مختلفة، وأعتقد أنه سيسجل الهدف رقم ألف، أرقامه كبيرة جداً، وخلال السنوات الثلاث شاهدنا ماذا فعل، وقد يختلف الناس حول العمر أو بعض التفاصيل الفنية، لكن لغة الأرقام لا يمكن تجاهلها، لاعب يستمر بهذه العقلية وبهذه القدرة على التسجيل يستحق التقدير.

• هل ما يقدّمه رونالدو مع النصر يتجاوز مسألة تسجيل الأهداف؟

•• بالتأكيد، وجود لاعب بهذه العقلية الاحترافية له تأثير، لكن في النهاية الناس تنتظر منه الأهداف لأنه رونالدو. والأهم أن الفريق يستفيد من وجوده، لأن كرة القدم لعبة جماعية، وأي رقم فردي مهما كان عظيماً تصبح قيمته أكبر عندما يرتبط بالبطولات ونجاح الفريق.

النصر في بداية الموسم

• كيف شاهدت النصر مع بداية الموسم؟

•• النصر لا يزال قوياً، وبدأ الموسم بقوة، وكان متصدراً، ولا يزال يظهر بشخصية البطل. الفريق مستقر ومجموعته متجانسة، وهذا أمر مهم جداً لأي فريق يريد المنافسة. عندما تكون المجموعة متفاهمة وتعرف أدوارها، فإن الفريق يستطيع تجاوز الصعوبات والمحافظة على مستواه.

• هل ترى أن النصر قادر على الاستمرار في المنافسة حتى النهاية؟

•• النصر يملك الإمكانات والخبرة، وإذا حافظ على استقراره وتعامل جيداً مع ضغط المباريات والإصابات، فسيبقى منافساً قوياً. شخصية البطل لا تظهر في مباراة واحدة، وإنما في القدرة على الاستمرار وتحقيق النتائج في مختلف الظروف.

الاتحاد والأهلي

• كيف ترى الاتحاد؟

•• مدرب الاتحاد جيد، وأنا أرى أن المشكلة ليست في المدرب وحده. الفريق يفتقر إلى عناصر، وبعض العناصر الموجودة ليست بالجودة والإمكانات التي يجب أن تكون في فريق بحجم العميد. الاتحاد نادٍ كبير وجمهوره لا يقبل إلا بفريق ينافس على كل شيء، ولذلك عندما تتحدث عن الاتحاد يجب أن تكون جودة العناصر على مستوى اسم النادي وطموحه.

• إذن ماذا يحتاج الاتحاد للعودة بقوة؟

•• يحتاج إلى تدعيم واضح في بعض المراكز، والأهم اختيار اللاعب الذي يحتاجه الفريق وليس مجرد الاسم الكبير. الاستقطاب الناجح هو أن تجلب لاعباً يحل لك مشكلة ويضيف إلى المجموعة. الاتحاد عندما يملك عناصر تليق باسمه، ومع مدرب جيد، سيكون مختلفاً؛ لأن شخصية الاتحاد وجمهوره دائماً تدفعانه إلى المنافسة.

• والأهلي.. أين تضعه في حسابات المنافسة؟

•• الأهلي من المرشحين، واستقطاباته رائعة. وحتى بعد خروج مدربه يايسله، لا يزال الفريق قوياً ومنظماً. هناك عمل واضح، وعندما تضيف عناصر جيدة إلى فريق يملك قاعدة قوية وجمهوراً كبيراً فأنت بالتأكيد تدخل دائرة المنافسة. الأهلي إذا حافظ على الاستقرار واستفاد من جودة لاعبيه سيكون منافساً حقيقياً وليس مجرد فريق موجود في المشهد.

الدرعية والقادسية

• لفت الدرعية الأنظار بأسماء كبيرة.. كيف تقرأ مشروعه؟

•• الدرعية ينبئنا من الآن بأنه سيكون له مكانة عالية بين الأندية الكبيرة. عندما ترى أسماء مثل إنزو، وعادل بولبينة، ونونيز، فهذه الأسماء تعطيك مؤشراً على حجم الطموح. هذه ليست تحركات فريق يريد الحضور فقط، وإنما تحركات تقول إن هناك مشروعاً يريد أن يصنع لنفسه شأناً ومكانة.

• هل تتوقع أن يصبح الدرعية منافساً للكبار سريعاً؟

•• إذا استمر العمل بهذا الشكل، نعم. لكن الأسماء وحدها لا تكفي. تحتاج إدارة ومنظومة ومدرباً واختياراً صحيحاً للعناصر وتوازناً داخل الفريق. الذي يجعلني أتفاءل بمستقبل الدرعية هو نوعية الأسماء والطموح الواضح من الاستقطابات. كل المؤشرات تقول إن النادي يريد أن يكون بين الكبار، وليس مجرد محطة عابرة.

• وماذا عن القادسية؟ البعض يضعه ضمن المرشحين للقب؟

•• بالنسبة لي القادسية ليس الفريق البطل المرشح للدوري حتى الآن. الفريق الذي يريد الدوري يجب أن تكون لديه شخصية واحدة وقدرة على التعامل مع كل أنواع المباريات. أنت تلعب أمام الفرق الكبيرة والصغيرة، والبطولة لا تُحسم فقط في المواجهات الكبيرة؛ أحياناً النقاط التي تخسرها أمام فريق أقل منك إمكانات هي التي تحرمك الدوري.

• ما الفارق بين فريق يستطيع هزيمة الكبار وفريق يستطيع تحقيق الدوري؟

•• الاستمرارية. تستطيع أن تقدّم مباراة كبيرة وتهزم منافساً مباشراً، لكن الدوري يحتاج منك أن تفعل ذلك على مدى موسم كامل. البطل يعرف كيف يفوز وهو جيد، وكيف يأخذ النقاط حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته. هذه عقلية البطولات، ولذلك لا أضع القادسية حتى الآن في مقدمة المرشحين.

تخصيص الأندية

• ملف تخصيص الأندية.. ماذا تتمنى أن يحدث فيه؟

•• أتمنى أن يستعجل الصندوق في تخصيص الأندية الثلاثة الباقية. نحن أمام مشروع رياضي كبير، وكلما اكتملت خطوات التخصيص بشكل أسرع انعكس ذلك على قوة الأندية والمنافسة والاستثمار. الدوري السعودي يتطور بسرعة، وبالتالي نحتاج أن تتحرك كل عناصر المشروع بالسرعة نفسها.

• هل التخصيص قادر على تغيير خريطة المنافسة مستقبلاً؟

•• بالتأكيد، لأننا لا نتحدث فقط عن شراء لاعبين. نتحدث عن استثمار، وحوكمة، وبنية تحتية، وتسويق، ومداخيل، واستدامة. عندما تصبح الأندية أقوى إدارياً ومالياً، سترتفع جودة المنافسة، وربما بعد سنوات لن تبقى دائرة البطولات محصورة في الأسماء المعتادة.

كلمة أخيرة

• في ختام الحوار.. لو طلبنا منك اختصار توقعاتك للمشهد هذا الموسم؟

•• الهلال الأقرب للدوري، والأهلي من المرشحين، والنصر بدأ بقوة ولا يزال يظهر بشخصية البطل، والاتحاد يحتاج عناصر بجودة اسم العميد، والقادسية يحتاج إلى الاستمرارية حتى أعتبره فريق بطولة، والدرعية مشروع يقول من الآن: «انتظروني»، وأما رونالدو فأقول: «شاهدوا الأرقام، والهدف الألف ليس بعيداً. وبنزيما؟ موقفي معروف منه ولم يتغيّر».

• وكلمة أخيرة لجمهور الكرة الذي يتابع فهد الهريفي وينتظر تصريحاته؟

•• الاختلاف جميل، وأنا أحترم كل رأي حتى لو خالفني. كرة القدم نحبها؛ لأنها تفتح باب النقاش، وأنا سأستمر في قول ما أراه من دون مجاملة. قد أصيب وقد أخطئ، وفي النهاية الملعب هو الذي يحكم بين الجميع.