في كأس العالم، لا تلتقط الكاميرا اللاعبين وحدهم، أحياناً تلتقط معنى الدولة حين تمشي مع منتخبها، لا خلفه، هكذا ظهر الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزيراً خلع صرامة البروتوكول قليلاً، وارتدى قميص الأخضر كثيراً، كأن الشعار في تلك اللحظة أعلى من المنصب، وأقرب إلى القلب من المقعد الرسمي.


في الصور المتداولة من مدرجات المونديال وتدريبات المنتخب، لم يكن حضوره تفصيلاً عابراً. بدا كأنه يقول إن المنتخب لا يحتاج إلى دعم من بعيد، بل إلى كتف قريب، وعين تتابع، وقلب يعرف أن الدقائق الثقيلة في كأس العالم لا تُدار من المكاتب، بل من قرب اللاعبين، من حديث ما قبل التدريب، ومن مصافحة ما بعد الجهد، ومن إيمان يسبق صافرة البداية.


الأمير عبدالعزيز يعرف الرياضة من داخلها، يعرف توتر السباق، ورهبة اللحظة، ومعنى أن تكون الثانية فاصلة بين مجد عابر ومجد يبقى، لذلك كان حضوره مع الأخضر مختلفاً، حضور رياضي خَبِرَ المنافسة قبل أن يديرها، وجرب الضغط قبل أن يتحدث عنه، وفهم أن اللاعب في المحافل الكبرى لا يحتاج إلى خطاب طويل، بل إلى من يذكره بأن الوطن معه.


تداول صناع المحتوى في أمريكا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا صوره ومقاطعه، لأن المشهد بدا غير مألوف.. وزير يقف داخل الحكاية، لا على هامشها، وزير يبتسم مع الجماهير، يحضر التدريب، يجلس قريباً من اللاعبين، ويترك للكاميرا أن تقول ما لا تقوله البيانات الرسمية: السعودية لا تشارك في كأس العالم بفريق فقط، بل بمشروع، وبحضور، وبذاكرة جديدة تريد أن تُكتب بثقة.


في مونديال 2026، خطف وزير الرياضة الضوء لأنه اختار اللون الصحيح.. أخضر الملعب، وأخضر المدرج، وأخضر الحلم السعودي. وحين يرتدي المسؤول قميص المنتخب، فإن الرسالة تصل بلا شرح: المنتخب أولاً، والسعودية فوق كل منصة.