أكد استشاري العظام والإصابات الدكتور أحمد حسن لـ«عكاظ»، أنّ الإصابات الرياضية تمثِّل أحد أبرز التحديات التي تواجه لاعبي كرة القدم في وقتنا الحاضر، إذ إن كثرتها وتكرارها قد تؤديان بشكل مباشر إلى تراجع مستوى اللاعب وربما تعجيل إنهاء مسيرته الرياضية، حتى إن كان في قمة عطائه الفني والبدني، فالضغط البدني العالي وكثافة المباريات وقلة فترات الراحة عوامل رئيسية تزيد من احتمالية التعرض للإصابات، مما ينعكس سلباً على الأداء والاستمرارية داخل الملعب. وهناك بالفعل بعض اللاعبين، سواء في الدوري أو المنتخب، يعانون من مشكلة كثرة الإصابات التي انعكست على مستواهم الفني والبدني وأرهقتهم كثيراً.

واستشهد د. حسن بحالة اللاعب المخضرم سلمان الفرج، مشيراً إلى معاناته المستمرة مع تكرار الإصابات، إذ كانت آخرها إصابة في الرباط الصليبي أبعدته عن الملاعب قرابة عام كامل؛ وفقاً للتقارير الإعلامية، ورغم تعافيه وعودته إلى التدريبات بشكل فردي، فإن جاهزيته -من وجهة نظره- لم تكتمل بالصورة المطلوبة، ما يجعل الدفع به أساسياً في المباراة الأخيرة مع المنتخب مغامرة كبيرة، حتى إن أظهر مؤشرات إيجابية على الاستعداد، ورغم ذلك حاول الفرج تقديم أقصى ما لديه من جهد وإمكانات بدنية وفنية، إلا أن تأثير الإصابات بدا واضحاً على أدائه داخل الملعب. ومن هنا أرى أن اللاعب الفرج بحاجة إلى فترة تأهيل متكاملة لاستعادة جاهزيته الكاملة، مع بقاء المخاوف قائمة من تكرار الإصابات، الأمر الذي قد يحدّ من مشاركاته مستقبلاً.

وتطرق د. حسن إلى حالة اللاعب حسان تمبكتي منوهاً بإمكاناته الفنية، ولكن ما زالت الحاجة ملحة إلى تطوير قدراته بشكل أكبر، حتى لا يقع فريسة لتكرار الإصابات، فرغم وضوح موهبته إلا أن الجماهير الرياضية لم تشهد التطور المأمول على مستوى الأداء والثبات، واستمرار هذا الوضع إلى جانب تكرار الإصابات قد يضعه أمام سيناريوهات غير مثالية، كابتعاده المبكر عن الملاعب أو بقائه لفترات طويلة على مقاعد البدلاء، لذا عليه استثمار صغر سنه والعمل على تطوير نفسه بدنياً وفنياً، في ظل الفرص الكبيرة المتاحة أمامه، التي تتطلب منه الجدية والالتزام لاستثمارها بالشكل الأمثل.

وبيّن أن اللاعب الذي يدخل ويخرج من فترات علاج وتأهيل متكررة، يجد صعوبة في الحفاظ على مستواه الفني؛ بسبب غياب الإيقاع التنافسي، وتذبذب لياقته البدنية. ويلاحظ أن أخطر الإصابات المنتشرة والمتكررة التي يتعرض لها اللاعبون بكثرة في الملاعب الرياضية هي الإصابة بالرباط الصليبي الأمامي التي قد تبعد اللاعب لفترات طويلة، حيث تتراوح مدة التعافي منها بين ستة إلى تسعة أشهر، وقد تمتد أحياناً إلى عام كامل، وإلى جانب ذلك هناك إصابات، مثل الغضروف الهلالي والتمزقات العضلية القوية وكسور العظام المعقدة، تصنّف ضمن الإصابات الخطيرة التي تتطلب وقتاً طويلاً للعلاج، وبرامج تأهيل دقيقة قبل العودة للملاعب، كما أن تكرار الإصابة بالرباط الصليبي تمثل تحدياً كبيراً لمسيرة اللاعب، إذ تؤثر على استقرار الركبة، وتضعف القدرة على الأداء الحركي السريع، مثل تغيير الاتجاه والانطلاق، كما أن التسرُّع في العودة قبل اكتمال التعافي يزيد من احتمالية تكرار الإصابة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع دائم في المستوى، وربما إنهاء المسيرة الرياضية مبكراً.

ولفت إلى أن عامل السن يلعب دوراً محورياً في مسألة التعافي، حيث تقل قدرة الجسم على الاستشفاء مع التقدم في العمر، مما يجعل اللاعب الأكبر سناً أكثر عرضة لتكرار الإصابات، وأبطأ في العودة إلى مستواه الطبيعي، في المقابل يتمتع اللاعب الشاب بمرونة بدنية وسرعة تعافي أعلى، ما يساعده على تجاوز آثار الإصابة بشكل أفضل.

وعن الجانب النفسي الذي يتعرّض له اللاعبون من كثرة الإصابات، قال د. حسن: «هذا الجانب يمثل من أخطر الجوانب التي يتأثر بها اللاعب عند تكرار الإصابات، فاللاعب المصاب يعاني غالباً من القلق والخوف من العودة، ويتولّد لديه هاجس تكرار الإصابة في أي لحظة، ما يجعله أقل ثقة بنفسه داخل الملعب، كما قد يشعر بالإحباط نتيجة الابتعاد الطويل عن المنافسات، وفقدان مكانه في التشكيلة الأساسية، وهو ما ينعكس سلباً على حالته المعنوية، وبعض اللاعبين يدخلون في حالة من التردد أثناء الأداء، فيتجنبون الالتحامات القوية أو اللعب بحرية، الأمر الذي يقلّل من فاعليتهم داخل الملعب، وفي حالات معينة قد يحتاج اللاعب إلى دعم نفسي متخصص، لمساعدته على تجاوز هذه المرحلة واستعادة ثقته وقدرته على المنافسة».

وأشار إلى أن الأجهزة الطبية والفنية تعمل بشكل متكامل لوضع برنامج تأهيلي شامل، يتضمن اختبارات دقيقة لقياس الجاهزية البدنية والنفسية، قبل منح اللاعب الضوء الأخضر للمشاركة في المباريات، مشدداً على أهمية الصبر وعدم التسرُّع في إشراك اللاعب؛ لأن العودة غير المكتملة قد تكلفه الكثير.

واختتم د. حسن تصريحه بالتأكيد على أن الوقاية تظل الركيزة الأساسية للحفاظ على مسيرة اللاعب، من خلال الالتزام ببرامج الإعداد البدني السليم، والحصول على ساعات كافية من الراحة، والاهتمام بالتغذية الصحية، إلى جانب الدعم النفسي المستمر، فاللاعب المتكامل بدنياً ونفسياً هو الأقدر على الاستمرار والتألق في عالم كرة القدم.