أحمد الشركسي
أحمد الشركسي




إسلام رفاعي
إسلام رفاعي
-A +A
محمد الشهراني (الدمام) mffaa1@
يعد اضطراب «تشوه صورة الجسم» اضطرابا نفسيا في الأساس، وهو صورة ذهنية وعقلية خاطئة يكوّنها الفرد عن جسمه، و لا يمكن للفرد المصاب به التوقف عن التفكير في واحد أو أكثر من العيوب المتصورة في المظهر، وهو عيب يبدو بسيطا أو لا يمكن للآخرين رؤيته، أو ملاحظته، ولكن قد يشعر معه الفرد بالحرج والخجل والقلق لدرجة أنه قد يتجنب العديد من المواقف الاجتماعية.

وأكد مختصون في علم النفس لـ«عكاظ»، أن اضطراب تشوه صورة الجسم هو اضطراب نفسي حاد يعتقد المصابون به أنهم يبدون قبيحين أو مشوهين، ونتيجة لتلك المخاوف قد يتوقفون عن العمل والتواصل الاجتماعي، ويمارس معظم المرضى سلوكيات متكررة قهرية تهدف إلى فحص «العيب» أو تحسينه أو إخفائه، تشمل السلوكيات الشائعة فحص المرآة، والمقارنة مع الآخرين، والتمويه (مع قبعة أو ملابس أو مكياج)، وتغيير الملابس بشكل متكرر، وتحدث هذه السلوكيات عادة لعدة ساعات يوميا وتصعب مقاومتها أو السيطرة عليها.


وأوضح أستاذ علم النفس الإرشادي والعلاجي الدكتور أحمد صابر الشركسي أن اضطراب تشوه شكل الجسم Body Dysmorphic Disorde هو أحد الاضطرابات النفسية المصنفة ضمن اضطرابات الوسواس القهري والاضطرابات ذات الصلة بالدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس DSM-5 الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي، ويُعرف بأنه اضطراب نفسي وسواسي يشعر معه الفرد المصاب بقلق مفرط بسبب عيب في شكل أو طبيعة جسمه.

وأفاد الشركسي بأن نسبة انتشار هذا الاضطراب تقدر ما بين 1-2% في أي مجتمع بشرط توفر جميع معايير التشخيص لاضطراب تشوه شكل الجسم، وتبدأ ظهور الأعراض عادة في فترة المراهقة مع بداية فترة البلوغ، كما يصيب الاضطراب الرجال والنساء، وتشير بعض الأبحاث العلمية إلى أنه يحدث لدى النساء بنسبة أكبر.

وبين الشركسي أن هناك عددا من الأسباب التي يُعتقد أنها تسبب اضطراب تشوه شكل الجسم، وتتباين هذه الأسباب من شخص إلى آخر. ومنها البيولوجية والنفسية، والبيئية سواء من الماضي أو الحاضر، وقد يحدث نتيجة إساءة المعاملة والإهمال، إذ توصلت نتائج بعض الأبحاث العلمية إلى ارتباط اضطراب تشوه تشكل الجسم إيجابيا بتقدير ذات منخفض والاكتئاب، والقلق الاجتماعي، والخجل، وانخفاض الكفاءة، وأزمة الهوية.

وأشار الشركسي إلى أنه يتم تشخيص الاضطراب عندما تُشكل مَخاوف الفرد بشأن المظهر ضائقة كبيرة أو تؤثر على أداء أدواره الحياتية، وقد يمرّ اضطرابُ تشوُّه شكل الجسم من غير تشخيص لسنوات، حيث يشعر المرضى بالحرج الشديد ويخجلون من الكشف عن أعراضهم، وينبغي توفر جميع معايير الاضطراب لكي يتم تشخيصه، ومنها انشغال الفرد بأداء سلوكيات متكررة مثل تفحص النفس في المرآة، والتبرج المفرط، ونزع الجلد، والبحث عن التطمين مثل: مقارنة مظهره مع الآخرين، ويسبب ذلك ضعفا في الأداء في المجالات الاجتماعية والمهنية أو غيرها من المجالات المهمة في حياة الفرد كالدراسة أو العمل وحتى بعض الأدوار الاجتماعية، كما تسبب التصرفات الكثيرة التي يقوم بها الفرد ضيقا شديدا وتؤثر على قدرته على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي. ولا يتم تشخيص الفرد بهذا الاضطراب نتيجة المخاوف المتعلقة بتراكم الدهون في الجسم أو بالوزن لدى الفرد، وإنما يرتبط ذلك باضطرابات الأكل.

ذكر الشركسي أنه يتم علاج اضطراب تشوه شكل الجسم من خلال مسارين: الأول يتمثل في العلاج الدوائي وتُعد مضادات الاكتئاب ومثبطات استرداد السيروتونين فعالة بشكل كبير، أما المسار الثاني فيتمثل في العلاج النفسي، ومن أشكاله العلاج المعرفي السلوكي، الذي يساعد على تعديل معتقدات المرضى حول مظهرهم. والتوقف عن ممارسة السلوكيات المتكررة، مثل فحص أنفسهم أمامَ المرآة والتدقيق في بشرتهم، كما يفيد العلاج بالتقبل والالتزام في علاج هذا الاضطراب، إضافة إلى تنمية بعض سمات شخصية الفرد مثل مفهومه عن ذاته وتحسين مستوى تقدير الذات، والكفاءة الذاتية والإيجابية.

بدوره، ذكر أستاذ علم النفس الإيجابي الدكتور إسلام عيد رفاعي أنه على الرغم من عدم إجراء المسوحات الوبائية الكبيرة لانتشار الاضطراب، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أنه منتشر نسبيا في كل البلدان حول العالم وتراوح نسب انتشاره حول العالم ما بين (4-7%) من عدد السكان، ويبدو أن هذه النسبة متأثرة بنقص التشخيص الصحيح للاضطراب، وأفاد رفاعي بأن اضطراب التشوه الجسمي (BDD) يبدأ عادة خلال فترة المراهقة المبكرة ويمكن أن يحدث في مرحلة الطفولة. وتشير بعض الدراسات إلى وجود نسبة متساوية تقريبا بين الجنسين.