رفضت مصر بشكل قاطع الزج باسم سيناء في تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، ووصفت مصدر مصري مطلع ما صدر عنه بأنه «تهديدات جوفاء» ولهجة تصعيدية مرتبطة بأهداف انتخابية، مجددًا رفض القاهرة أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو تصفية القضية الفلسطينية.

وقال المصدر إن توقيت التصريحات يأتي بالتزامن مع احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر 1973، مؤكدًا أن هذه المناسبة وما تمثله من دلالات تاريخية لا تترك مجالًا للحاجة إلى أي تأكيدات بشأن قدرة مصر على حماية أراضيها وصون استقلالها في مواجهة أي أخطار.

وشدد على أن المجتمع الدولي يدرك مسؤولية إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، عن الظروف التي يعيشها سكان قطاع غزة، مشيرًا إلى أن تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع لا يمكن أن يشكل مبررًا لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم.

وأكد المصدر أن مصر «لم تقبل ولن تقبل» تهجير سكان غزة من أرضهم أو تصفية القضية الفلسطينية، كما ترفض الزج باسمها في «مزايدات سياسية»، مجددًا موقف القاهرة الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وجاء الموقف المصري بعد تصريحات أدلى بها سموتريتش خلال مقابلة مصورة من منزله، أجراها في 5 أكتوبر مع موقع «هاشتيبلاخ» الإسرائيلي الحريدي، إذ قال ردًا على سؤال بشأن ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل: «إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل»، مضيفًا أن ذلك «لن يحدث مرة أخرى».

وفي المقابلة نفسها، تحدث الوزير الإسرائيلي عن الوضع في قطاع غزة، قائلًا إن نحو 82% من منازل القطاع مدمرة، وإن إسرائيل تسيطر على ما بين 60 و70% من مساحته، واعتبر أن حجم الدمار يمثل عاملًا مشجعًا على الهجرة من القطاع، مؤكدًا أن إسرائيل «لن تعود إلى الوضع السابق».

وتأتي تصريحات سموتريتش في وقت تقترب فيه الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، فيما تتصاعد داخل إسرائيل النقاشات السياسية بشأن الحرب على غزة ومستقبل القطاع. وتناولت تقارير حديثة كذلك استمرار طرح قضايا السيطرة على الأراضي والتوسع الاستيطاني في ظل اقتراب موعد الانتخابات.

ولا تُعد تصريحات سموتريتش بشأن مصر وسيناء سابقة، إذ سبق أن أثار جدلًا في فبراير 2024 بعدما اتهم مصر بالمسؤولية عن جانب مما جرى في 7 أكتوبر، وزعم أن حركة حماس تسلحت عبر الأراضي المصرية. وردت القاهرة آنذاك بالتأكيد على سيادتها الكاملة على أراضيها ورفض إقحام اسمها في تبرير ما وصفته بقصور أداء الجانب الإسرائيلي.

كما سبق لسموتريتش أن دعا في مناسبات مختلفة إلى دفع سكان قطاع غزة نحو الهجرة، وتحدث عن سيناء في سياق الأفكار المتعلقة بمستقبل سكان القطاع، وهي مواقف رفضتها القاهرة بشكل متكرر.

ويأتي ذلك بينما تتمسك مصر برفض تهجير الفلسطينيين من غزة إلى أراضيها، وتعتبر نقل سكان القطاع إلى سيناء مساسًا بسيادتها وتهديدًا لتصفية القضية الفلسطينية، بالتوازي مع تأكيدها الالتزام بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وحماية حدودها وأراضيها.