تتجه العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل إلى مزيد من التوتر، مع اقتراب الموعد الذي حددته إسرائيل لإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وسط مؤشرات على أن لندن تستعد للرد بإجراءات دبلوماسية مماثلة قد تشمل طرد عدد من الدبلوماسيين الإسرائيليين من بريطانيا.


ونقلت وكالة «رويترز»، اليوم (الثلاثاء)، عن أربعة مصادر مطلعة تأكيدها أن بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا نفذت إسرائيل قرارها بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، في خطوة من شأنها أن تمثل تصعيدًا كبيرًا في العلاقات بين البلدين. وبحسب المصادر، قد يكون الرد البريطاني على أساس المعاملة بالمثل، بحيث تطرد لندن عددًا من الدبلوماسيين الإسرائيليين يقارب عدد الموظفين البريطانيين الذين سيفقدون اعتمادهم.


وتعود جذور الأزمة إلى شهر سبتمبر الماضي، عندما أمر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، ومنح لندن مهلة 30 يومًا لتنفيذ القرار. وجاءت الخطوة الإسرائيلية ردًا على إعلان بريطانيا وفرنسا وكندا إجراءات لمنع استيراد بعض السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.


وتعد القنصلية البريطانية في القدس الشرقية ذات أهمية خاصة، إذ تتولى التعامل مع الشؤون المتعلقة بالفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، كما أنها معتمدة لدى السلطة الفلسطينية. ويعمل فيها نحو 30 دبلوماسيًا وموظفًا، إلى جانب أفراد أسرهم، وفق المصادر التي تحدثت إلى رويترز.


وفي محاولة لمنع تنفيذ قرار الإغلاق، أجرى مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول زيارة غير معلنة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، والتقى مسؤولين إسرائيليين، إلا أن المباحثات لم تفضِ إلى اتفاق لإبقاء القنصلية مفتوحة، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.


وتأتي الأزمة في ظل خلافات متزايدة بين لندن وتل أبيب بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وترى بريطانيا أن التوسع الاستيطاني والعنف من جانب المستوطنين يقوضان فرص التوصل إلى حل الدولتين، بينما اتهمت إسرائيل لندن بالتدخل في شؤونها الداخلية.


وفي حال إغلاق القنصلية، فإن طرد دبلوماسيين إسرائيليين قد يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين، ويزيد الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن سياستها في الأراضي الفلسطينية.