اتسعت تداعيات العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، مع دخول قيود جديدة حيز التنفيذ، إذ علقت الإمارات الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، فيما سبقتها دول أخرى باتخاذ إجراءات مماثلة، ما أدى إلى اضطراب واسع في شبكة النقل الجوي الإيرانية.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية، اليوم (الخميس)، تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى الإمارات، اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر، موضحة أن القرار جاء على خلفية الحظر الأمريكي المفروض على شركات الطيران الإيرانية واستخدامها المطارات في مختلف دول العالم، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية «وام».
وأكدت الهيئة استمرارها في متابعة المستجدات وإبلاغ الجهات المعنية والجمهور بأي تطورات، داعية إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية.
ويأتي القرار الإماراتي بعد بدء تطبيق الإجراءات الأمريكية الجديدة التي تستهدف قطاع الطيران الإيراني، والتي تحذر بموجبها واشنطن الجهات التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية من التعرض لعقوبات ثانوية. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 8 سبتمبر فرض حزمة واسعة من العقوبات على قطاع الطيران الإيراني، شملت شركات وكيانات مرتبطة بالقطاع، مع منح فترة لإنهاء بعض المعاملات قبل دخول القيود حيز التنفيذ.
وامتدت القيود إلى عدد من دول المنطقة والقوقاز؛ إذ علقت أذربيجان رحلات شركات الطيران الإيرانية اعتباراً من 22 سبتمبر، في خطوة ربطتها مباشرة بالعقوبات الأمريكية الجديدة على قطاع الطيران الإيراني. كما أوقفت جورجيا الرحلات الإيرانية، فيما تأثرت الرحلات المتجهة إلى العراق وسلطنة عُمان، في وقت أعلنت فيه طهران إلغاء رحلات إلى بغداد ومسقط مع استمرار المشاورات بشأن ترتيبات بديلة.
وفي العراق، اتجهت السلطات إلى وقف استقبال الرحلات الإيرانية في مطار بغداد الدولي، مع بحث تحويل بعض الرحلات إلى مطار النجف، الذي يستقبل أعداداً كبيرة من الزوار الإيرانيين سنوياً. ويشكل العراق سوقاً مهماً لشركات الطيران الإيرانية، خصوصاً في حركة الزوار والمسافرين بين البلدين، فيما دفعت اضطرابات الرحلات شركات سفر إلى البحث عن بدائل برية لنقل المسافرين.
أما سلطنة عُمان، فأوقفت بدورها الرحلات الإيرانية، بينما استمرت الاتصالات لمعالجة القيود الجديدة. وقالت السلطات الإيرانية إن الرحلات الدولية الأخرى، ومنها الرحلات إلى إسطنبول، ستستمر وفق الجداول المعلنة، في حين ظلت بعض الرحلات إلى وجهات أخرى قائمة رغم اتساع نطاق القيود.
وبحسب «رويترز»، بدت رحلات إيرانية إلى دول خليجية، بينها الإمارات، ملغاة (الخميس) بعد انتهاء المهلة التي منحتها واشنطن للشركات والجهات الدولية لوقف التعامل مع شركات الطيران الإيرانية، في إطار حملة الضغط الاقتصادي الأمريكية على طهران.
وتفرض التطورات الجديدة ضغوطاً إضافية على شبكة الطيران الإيرانية، التي كانت تعاني أصلاً من قيود العقوبات ونقص قطع الغيار والخدمات الخارجية، فيما تواجه شركات الطيران صعوبة متزايدة في الحصول على الوقود وخدمات المطارات والصيانة خارج إيران. كما بدأت تداعيات القيود تنعكس على المسافرين، مع توجه بعضهم إلى الطرق البرية عبر دول مجاورة للوصول إلى وجهات دولية.
وتشير التطورات إلى اتساع نطاق تأثير العقوبات الأمريكية من استهداف شركات الطيران الإيرانية إلى تقليص قدرتها على استخدام المطارات والخدمات الجوية في دول أخرى، بما يهدد بتراجع شبكة الرحلات الدولية التي تربط إيران بمراكز النقل الإقليمية.
