أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي، اليوم (الخميس)، أن القوات المسلحة اليمنية قادرة على استعادة زمام المبادرة وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضي البلاد، محذراً من أن استمرار التعامل مع مليشيا الحوثي بمنطق الاحتواء لن يؤدي إلى إنهاء التهديد، بل يفتح الطريق أمام جولات جديدة من التصعيد وإعادة التسلح.
وقال العليمي، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف اليوم: إن الشعب اليمني يثق بقواته المسلحة وقدرتها على استعادة المبادرة، مشدداً على أن الدعم الدولي للحكومة والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية يمثل الطريق الأكثر استدامة لإنهاء التهديد الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.
تماسك القوات الحكومية
وأشار إلى أن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت كفاءة عالية في التعامل مع التصعيد الحوثي على جبهات متعددة، والانتقال من مرحلة احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وتعزيز قوة الردع، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، إلا أن القوات حافظت على تماسكها وحولت التطورات إلى فرصة لاستعادة المبادرة وتوحيد الصف.
وقال العليمي إن تعز كانت «مقبرة للمليشيا» كما كانت مأرب والضالع وغيرها من المحافظات، مجدداً التحذير من استمرار سياسة الاحتواء، ومؤكداً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح تتحول عملياً إلى جولات جديدة من العنف والتخريب.
وربط رئيس مجلس القيادة بين استعادة الدولة سيطرتها على أراضيها وسواحلها وبين أمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن دعم القوات المسلحة لاستعادة مؤسسات الدولة «ليس استثماراً في أمن اليمن وحده، وإنما في أمن التجارة والطاقة والمصالح العالمية». ودعا العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدانة الدعم الإيراني لمليشيا الحوثي إلى إجراءات عملية تشمل تطبيق حظر السلاح، وملاحقة شبكات التهريب والتمويل، ومنع نقل التكنولوجيا العسكرية. كما أشاد بالدور المحوري للسعودية ودعمها المستمر للحكومة والشعب اليمني، إلى جانب تدخلاتها الاقتصادية والإنسانية والإنمائية ومساندتها برنامج الإصلاحات وتحسين الخدمات الأساسية.
أمن باب المندب يبدأ باستعادة الدولة
جاء ذلك في الوقت الذي أطلقت اليمن في اجتماع أممي رفيع المستوى بنيويورك حول تعزيز التعاون من أجل مجال بحري آمن ومستقر، حيث أكدت أن استقرار المجال البحري اليمني يمثل جزءاً أساسياً من سيادة البلاد وأمنها القومي واستقرارها الاقتصادي. كما شددت على أن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن تمثل شرايين رئيسية للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وحذر نائب مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد الشرعبي، من استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية، بدعم إيراني، في توسيع وجودها العسكري على امتداد الساحل الغربي وباتجاه باب المندب، مؤكداً أن اليمن يدفع كلفة بشرية باهظة لصد هذه التهديدات وحماية الممرات المائية الحيوية.
وأوضح الشرعبي أن التطورات الأخيرة أظهرت الترابط الاستراتيجي بين مضيقي هرمز وباب المندب، وأن تعطل الملاحة في أي من المعابر البحرية الرئيسية يترك تداعيات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، فيما يؤدي اضطراب الممرين في وقت واحد إلى مضاعفة الصدمات الاقتصادية وتقليص البدائل المتاحة لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وشدد على أن محاولات جماعات مسلحة من غير الدول، مدعومة من أطراف خارجية، للسيطرة على الممرات البحرية الإستراتيجية تشكل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن تحقيق الأمن البحري يتطلب دولة يمنية قادرة وفاعلة، تسيطر على مياهها الإقليمية وموانئها وسواحلها.
ودعا المجتمع الدولي إلى تمكين الدولة اليمنية من تأمين مياهها الإقليمية وحماية موانئها وبنيتها التحتية البحرية وبسط سيطرتها على سواحلها، مؤكداً استعداد الحكومة اليمنية للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان بقاء البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن آمنة ومفتوحة أمام الملاحة العالمية.