شدد علماء ودعاة يمنيون على ضرورة تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين السعودية واليمن على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والدينية، وتوحيد الجهود لمواجهة المشاريع الخارجية الهدامة، مؤكدين أهمية استعادة الدولة اليمنية، وتأمين حدود الجزيرة العربية والممرات المائية الدولية.


وفي الندوة التي نظمها برنامج التواصل مع علماء اليمن في مدينة تعز بعنوان (اليمن والسعودية.. شراكة إستراتيجية لمواجهة الأخطار التي تهدد المنطقة والملاحة الدولية)، دعا المشاركون فيها إلى تعزيز الوعي بأهمية العلاقات السعودية ـ اليمنية، وترسيخ الاصطفاف الوطني خلف الدولة ومؤسساتها الشرعية، وبيان المخاطر الناجمة عن ارتهان مليشيا الحوثي للمشاريع الخارجية، وما ترتب عليه من تهديد لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


وناقشت الندوة ثلاثة محاور رئيسية، خُصص المحور الأول لبيان أهمية الاصطفاف الوطني في دعم الدولة ومواجهة الانقلاب الحوثي، وتعزيز حب الوطن والانتماء إليه، والحفاظ على وحدته وسيادته وهويته، إلى جانب مسؤولية العلماء والدعاة في توحيد الكلمة، ونشر الوعي، ومواجهة مشاريع التفكيك والانقسام.


وركز المحور على ضرورة استعادة مؤسسات الدولة، وبناء جيش وطني يحمي السيادة والمكتسبات، وإصلاح الاقتصاد ومكافحة الفساد، وتعزيز التعليم والقيم الوطنية، وتوجيه الخطاب الإعلامي والدعوي نحو تقوية وحدة المجتمع والحفاظ على الهوية اليمنية.


وتطرق المحور الثاني إلى جهود السعودية في دعم الدولة اليمنية وتعزيز استقرارها، وجذور العلاقة بين البلدين وأسسها، وفي مقدمتها الهوية الإسلامية الوسطية، والمصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة، ووحدة المصير والعمق الإستراتيجي والبشري.


كما تناول المحور أيضاً أدوار المملكة في دعم اليمن عبر المسارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتنموية والإنسانية، ابتداءً من دعم الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي وجهود السلام، وصولاً إلى دعم البنك المركزي ومشاريع إعادة الإعمار والبرامج الإغاثية والصحية والتعليمية ونزع الألغام.

جانب من الحضور لندوة علماء اليمن في تعز.

جانب من الحضور لندوة علماء اليمن في تعز.

وفي المحور الثالث تطرق المشاركون إلى الارتهان الحوثي للمشاريع الخارجية وآثاره على اليمن والمنطقة، مؤكدين أن المشروع الحوثي لم يعد خطراً داخلياً يهدد الدولة اليمنية فحسب، بل تحول إلى أداة إقليمية لتهديد المملكة العربية السعودية والأمن القومي العربي، وتعريض الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب للخطر.


وسلط الضوء على الآثار العقدية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذا الارتهان، وما أحدثه من تقويض مؤسسات الدولة، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتجنيد الأطفال، ونهب للمقدرات، وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد السفن والممرات البحرية.


وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الفعاليات الفكرية والتوعوية التي ينفذها برنامج التواصل مع علماء اليمن؛ بهدف توحيد الخطاب الدعوي والوطني، وتعزيز حضور العلماء في مواجهة التطرف والمشاريع الطائفية، وترسيخ الشراكة اليمنية السعودية بوصفها ركيزة أساسية لأمن البلدين واستقرار المنطقة.