فتحت الشرطة الكندية تحقيقاً في واقعة الاعتداء على امرأة مسلمة أمام طفلها البالغ من العمر سبع سنوات في مدينة مونكتون بمقاطعة نيو برونزويك، بعد تداول مقطع فيديو وثق الحادثة وأثار موجة غضب واسعة، وسط مطالبات باعتبارها جريمة كراهية مرتبطة بالإسلاموفوبيا.

وأكدت شرطة الخيالة الكندية الملكية في منطقة كودياك أنها استجابت لبلاغات عن شجار داخل موقف للسيارات في شارع ماونتن مساء السبت، مشيرة إلى أن المحققين حددوا هوية الأشخاص الذين يعتقد بتورطهم، ويواصلون جمع المعلومات لكشف ملابسات الواقعة.

وقال العريف لوك بيكار إن الشرطة تتعامل بجدية مع جميع البلاغات المتعلقة بجرائم الكراهية، مؤكداً أن «لا مكان للكراهية في مجتمعاتنا»، داعياً كل من شاهد الحادثة أو يملك معلومات أو تسجيلات مصورة إلى التعاون مع المحققين، فيما رفضت الشرطة الإفصاح عن تفاصيل إضافية، مؤكدة أن التحقيق لا يزال مستمراً.

«عودوا إلى بلدكم».. إهانات عنصرية انتهت باعتداء

وبحسب المجلس الوطني للمسلمين الكنديين، كانت الأسرة تشارك في عرض للسيارات الكلاسيكية عندما تعرضت لمضايقات من مجموعة من الأشخاص رددوا عبارات عنصرية، من بينها: «عودوا إلى بلدكم»، قبل أن يتطور الموقف إلى اعتداء جسدي على المرأة أمام طفلها.

وأظهر الفيديو مجموعة من الأشخاص يحيطون بالمرأة داخل موقف للسيارات قبل الاعتداء عليها، بينما حاول طفلها التدخل للدفاع عنها، في وقت كان زوجها ووالدها قد توجها إلى السيارة لوضع بعض الأغراض.

وقال ستيفن تشو، مسؤول الإعلام والاتصالات في المجلس، إن الأسرة قررت مغادرة المكان بعدما تصاعدت الإساءات، إلا أن مجموعة اعترضت المرأة ووجهت إليها شتائم عنصرية قبل الاعتداء عليها.

وأضاف أن الضحية أصيبت بارتجاج في الدماغ، وكدمات وتورم في الوجه والجبهة والعينين والأنف، وإصابة في الكتف الأيمن، وجرح في الأنف، إضافة إلى تحطم نظارتها الطبية، مؤكداً أن ما حدث «اعتداء عنصري يستهدف أسرة مسلمة ويحمل مؤشرات واضحة على الإسلاموفوبيا».

تحقيق في شبهة جريمة كراهية

وطالب المجلس الوطني للمسلمين الكنديين وجمعية مسلمي مونكتون بإجراء تحقيق شامل، للتحقق مما إذا كانت دوافع الكراهية تقف وراء الاعتداء.

وأكدت جمعية مسلمي مونكتون في بيان أن «لا أحد ينبغي أن يُستهدف بسبب دينه أو عرقه أو خلفيته، ولا يجوز لأي طفل أن يشهد تجربة صادمة كهذه»، معلنة تضامنها مع الضحية وأسرتها، وداعية إلى بناء مجتمع يقوم على الأمن والكرامة والاحترام المتبادل.

كما دعا المجلس المسؤولين في مقاطعات الأطلسي الكندية إلى إدانة تصاعد الإسلاموفوبيا، وتعزيز التواصل مع المجتمعات المسلمة، محذراً من تزايد جرائم الكراهية ضد المسلمين.

إدانة سياسية وانتقادات للحكومة

وأدانت عضوة الحزب الليبرالي الكندي جينيت بيتيتباس تايلور الحادثة، ووصفتها بأنها «اعتداء وحشي»، مؤكدة أن التقارير أصابتها بالصدمة بعدما تعرضت امرأة مسلمة للضرب أمام طفلها عقب مطالبتها بالعودة إلى بلدها، ما استدعى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وقالت في منشور عبر منصة «إكس»: «أنا غاضبة وأدين ما حدث دون تحفظ. جرائم الكراهية في تزايد، ولا ينبغي أن نصمت لأن الصمت يشجع من يسعون إلى تقسيم المجتمع».

وأضافت أنها ستلتقي قادة المجتمع والزعماء الدينيين وممثلي مختلف المكونات الثقافية للاستماع إلى مخاوفهم والعمل على مواجهة هذه الظاهرة، مؤكدة أن الإسلاموفوبيا وجميع أشكال الكراهية لا مكان لها في كندا.

غضب واسع.. وتحذيرات من تنامي خطاب الكراهية

وأشعلت الحادثة موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى ناشطون ومنظمات حقوقية أن الواقعة تعكس تصاعداً مقلقاً في خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين.

وانتقدت الناشطة جوي هيندرسون ما وصفته بتنامي خطاب اليمين المتطرف، متسائلة عن غياب موقف واضح من الحكومة الكندية، فيما اعتبر الناشط سولا أن الاعتداء «يتناقض مع القيم الكندية»، قائلاً: «إذا كنت لا تستطيع المرور بجانب أم دون أن تفقد صوابك، فأنت لا تنتمي إلى هذا المكان».