تستضيف العاصمة الإيطالية روما، غداً (الثلاثاء)، جولة المفاوضات السادسة بين لبنان وإسرائيل، في أول اختبار عملي لبنية «اتفاق الإطار» الموقّع في واشنطن، وسط تحديات ميدانية وسياسية تتجاوز الطابع التقني للمباحثات.


ويقود الوفد اللبناني في هذه الجولة سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض والسفير سيمون كرم، بمواجهة سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، وتحت رعاية أمريكية ثلاثية ومباشرة يمثلها رئيس لجنة التنسيق العسكرية الأمريكية الجنرال جوزيف كليرفيلد، إلى جانب قيادة القوات المركزية «سنتكوم».


ويشكل بند الانسحاب الإسرائيلي من «المنطقتين التجريبيتين» في جنوب لبنان العقدة الأساسية على طاولة البحث، إذ جرى الاتفاق سابقاً على هذه الخطوة كآلية أولى لبسط سيادة الدولة. ويكمن لغم التفاوض الحقيقي في الشروط المتبادلة، إذ يربط الجانب الإسرائيلي انسحابه بتحمل الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة وإخراج عناصر حزب الله كلياً من هاتين المنطقتين، في حين تصر بيروت، بدعم مستند إلى أجواء زيارة الوفد العسكري الأمريكي لوزارة الدفاع اللبنانية أخيراً، على أن الانسحاب الفوري وتثبيت التهدئة هما الممر الإلزامي لبناء الثقة، وليسا نتيجة لشروط مسبقة.


إلى جانب العقد الميدانية، تعكس جولة روما تحولاً في المظلة الدولية الراعية، فالضمانات الأمريكية التي بددت الهواجس اللبنانية حولت اللقاء من صيغة «ثنائية» إلى مظلة «ثلاثية» برعاية واشنطن وإشرافها المباشر على تشكيل اللجان الفنية والسياسية المنبثقة عن الاتفاق، ما يضع الولايات المتحدة في موقع الضامن المباشر لمنع أي ارتدادات ناجمة عن التصعيد الإقليمي المستمر.


هذا المسار التفاوضي الخارجي يتحرك بالتوازي مع انقسام داخلي لبناني حاد، فبينما يندفع كل من الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، نحو تثبيت الاتفاق تمهيداً لزيارة عون المرتقبة إلى واشنطن في الـ21 من الشهر الجاري، تبرز معارضة علنية حادة لاتفاق الإطار وتعتبره باطلاً.


وبين هذه الضغوط المتقاطعة والشروط الميدانية المعقدة، تمثل الساعات القادمة في روما الركيزة الأساسية لولادة خريطة طريق مستدامة للجنوب، أو بداية لجولة جديدة من التعثر الفني الذي يعيد الأزمة إلى مربعها الأول.