صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته تجاه حلفائه في أوروبا، موجّهًا انتقادات حادة وسخرية مباشرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك على خلفية موقف الدول الأوروبية من الحرب الجارية مع إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

سخرية وتصريحات مثيرة

وخلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض، سخر ترمب من ماكرون، مشيرًا بشكل لافت إلى واقعة سابقة تعود إلى مايو الماضي، ظهرت فيها زوجة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون وهي تدفع وجهه أثناء نزولهما من طائرة في فيتنام، في مقطع فيديو أثار جدلًا واسعًا حينها.

وقال ترمب، في تصريحات أثارت ضحك الحضور، إن ماكرون «ما زال يتعافى»، قبل أن ينتقد رفض فرنسا إرسال دعم عسكري بحري إلى منطقة الخليج، رغم طلب واشنطن.

انتقادات لأوروبا والناتو

وفي خطاب متلفز لاحق، دعا ترمب الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤولية حماية مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الدول تعتمد بشكل كبير على النفط الذي يمر عبره.

ووصف الرئيس الأمريكي حلف الناتو بأنه «نمر من ورق»، ملمحًا إلى إمكانية إعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة تجاه الحلف، في ظل ما اعتبره تقاعسًا أوروبيًا عن دعم العمليات العسكرية الأمريكية.

كما اتهم دولًا أوروبية بـ«الجبن» وعدم تقديم أي دعم ملموس في الحرب ضد إيران، مشددًا على أن الولايات المتحدة «لا تحتاج إلى الناتو».

أزمة مضيق هرمز

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم أزمة طاقة حادة، بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يوميًا، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل قياسي واقترابها من 200 دولار للبرميل، وسط مخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

وطالب ترمب الدول المستفيدة من النفط بالاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الملاحي، مؤكدًا أن واشنطن ستدعم هذه الجهود، لكنها لن تقودها بمفردها.

انتقادات لبريطانيا

وامتدت انتقادات ترمب إلى بريطانيا، حيث سخر من رئيس الوزراء كير ستارمر، معتبرًا أنه «ليس ونستون تشرشل»، كما قلل من قدرات حاملات الطائرات البريطانية، واصفًا إياها بأنها «ألعاب» مقارنة بالقوة العسكرية الأمريكية.

تصعيد في الحرب مع إيران

وأكد ترمب أن القوات الأمريكية باتت قريبة من حسم الحرب ضد إيران، مشددًا على أن العمليات العسكرية لن تتحول إلى «حرب طويلة» على غرار العراق أو فيتنام.

وأشار إلى أن بلاده حققت «انتصارات سريعة وحاسمة» خلال أسابيع قليلة، مؤكدًا أن إيران لم تعد تشكل التهديد الذي كانت عليه سابقًا.

خلافات داخل الحلف الغربي

وتعكس هذه التصريحات اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، خاصة في ظل تردد دول مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا في الانخراط عسكريًا بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، ألمح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إمكانية إعادة تقييم العلاقة مع الناتو بعد انتهاء الحرب، مؤكدًا أن القرار النهائي سيعود للرئيس ترمب.

وتأتي تصريحات ترمب في توقيت حساس، يعكس تصاعد التوتر داخل المعسكر الغربي، في ظل حرب معقدة مع إيران وأزمة طاقة عالمية، ما يضع مستقبل التحالفات الدولية، وعلى رأسها الناتو، أمام اختبار غير مسبوق.